أُعلن في بلدة كابول، مساء الأربعاء، الإضراب الشامل، الخميس، بعد مقتل الشاب أحمد أشقر برصاص الشرطة في كابول، فيما أكّد والده أنه كان بإمكان عناصر الشرطة إيقافه، بدلا من قتله، مشددا على أنه هُدِّد بإطلاق النار عليه إن لم يبتعد، كما أن أحد العناصر عمد إلى رشّ غاز الفلفل في عينيه.
وأعلن المجلس المحلي في بلدة كابول، مساء الأربعاء، عن إضراب عامّ وشامل، الخميس، حدادًا على مقتل الشاب.
وبينما أكّد شهود عيان، والمجلس المحلي، واللجنة الشعبية في البلدة، أن الشاب أشقر قُتل بدم بارد، أفادت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة ("ماحش")، بأن الشرطي قاتل الشاب، قد "خضع للتحقيق تحت التحذير، وأُفرج عنه إلى الحبس المنزلي، بشروط مقيّدة".
"تعامل غير مبرَّر"
وقال رئيس المجلس المحلي في كابول، نادر طه، إن "الحادثة كان من الممكن أن تنتهي دون سقوط ضحية، مضيفا أن "الشاب لم يكن مسلحًا، ولم يشكّل خطرًا مباشرًا على حياة المواطنين"، ومؤكّدا أن تعامل الشرطة مع الحدث "جاء بشكل مفرط، وغير مبرّر".
وأشار إلى أن الإضراب يشمل كافة مناحي الحياة في البلدة، بما في ذلك المؤسسات التعليمية والمحال التجارية، مؤكدًا أن "الموقف هذه المرة استثنائي"، رغم معارضته السابقة للإضراب، وذلك بسبب "خطورة الحدث وتكراره خلال فترة قصيرة".
واقترح طه تنظيم مسيرة احتجاجية عقب الجنازة، تنطلق من موقع التجمع في البلدة وصولًا إلى دوار "النافورة"، على أن تُستكمل الفعاليات يوم الجمعة، بوقفة احتجاجية بعد صلاة الجمعة، بالإضافة إلى يوم توعوي في المدارس يوم الأحد المقبل، يتناول قضايا الجريمة والعنف، وسبل التعامل مع الشرطة، بمشاركة قسم الخدمات الاجتماعية، والمستشارين التربويين، لتقديم الدعم النفسي للطلاب.
تعبير عن الغضب والحداد
من جهته، قال رئيس اللجنة الشعبية في كابول، وليد طه، إن "الإضراب الشامل يأتي تعبيرًا عن الحزن والغضب ورفض ما قامت به الشرطة"، مشيرا إلى أن ما جرى "قتل بدم بارد".
وأضاف أنه سيتم التركيز على عدة مسارات في المرحلة المقبلة، من بينها المسار الإعلامي لتوضيح الرواية الكاملة للأحداث، والمسار القانوني من خلال التواصل مع محامين ومؤسسات حقوقية مختصة، إلى جانب التواصل المباشر مع عائلة الفقيد لتقديم الدعم والتنسيق، بشأن أي خطوات قانونية مستقبلية.
وأكد أنه من المحتمل اتخاذ قرارات إضافية، وفق تطورات الأحداث، مشددًا على أن الإضراب، الخميس، لا يعني انتهاء التحرّكات، بل قد تتبعه خطوات تصعيدية لاحقة.
وتسود بلدة كابول حالة من الحزن والغضب عقب مقتل الشاب، فيما تتواصل الدعوات إلى تحقيق شفاف في ملابسات مقتله، ومحاسبة المسؤولين.
ضحية جهاز يُفترض أن يحمي المواطنين لا قتلهم بدم بارد
وأصدر المجلس المحلي واللجنة الشعبية في كابول، بيانًا، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، "عقب عقد اجتماع طارئ في المجلس المحلي، على إثر مقتل الشاب أحمد أشقر بدم بارد على يد عناصر الشرطة، أثناء مطاردة في شوارع كابول".
وأكد البيان أنّ "أحمد هو ضحية جهازٍ من المفترض أن تكون مهمته حماية المواطنين، وصون حياتهم، لا أن يتحوّل إلى أداة قتل تُزهق الأرواح بدم بارد"، مشددا على أن "ما حصل هو بمثابة محاكمة ميدانية، بإطلاق 5 رصاصات، وإعدام خارج إطار القانون، ويؤكد مرة أخرى أن التعامل مع المواطن العربي، يتم بعقلية الاشتباه المسبق، وسهولة الضغط على الزناد، طالما أن من أمامهم عربيا".
وأضاف البيان :"نؤكد أن قتل المغدور أحمد، لم يكن في ظروف جنائية، بل يأتي في سياق خطير من سلوك الشرطة واستخدامها المفرط للقوة، خصوصًا تجاه المواطنين العرب، مقابل تعامل ليّن مع المواطنين اليهود، وتواطئها مع عصابات الجريمة. وهو ما يتكرر في كابول بقتل شابين برصاص الشرطة في الأشهر الأخيرة، بما يعكس استهتارًا بحياة أبنائنا، وسهولة مُطْلَقَة في إطلاق النار تجاه العرب، وهو كذلك ما تقر فيه الشرطة بحسب بيانها، أن القتل المتعمد كان على خلفية مخالفة سير عادية، ليس أكثر".
كما "أعلن المجلس المحلي واللجنة الشعبية أن يوم الخميس 19.02.2026، سيكون يوم حداد وإضراب عام في كافة المرافق، إثر قتل المغدور أحمد، يشمل جميع المؤسسات والمرافق والمحلات التجارية، بما في ذلك المدارس والمؤسسات التعليمية، إضافة إلى تنظيم مسيرة بعد جنازة المرحوم، سيتم تحديد موعدها لاحقًا، عند الإعلان عن موعد تشييع جثمانه إلى جانب عدد من الخطوات القانونية والجماهيرية، التي أقرّها الاجتماع".
ودعا المجلس المحلي واللجنة الشعبية "أهالي كابول إلى الالتزام بالإضراب، ليكون حدادًا واحتجاجًا، ورفضًا لاستباحة دمنا ودم أبنائنا وقتلهم بدم بارد، وللتعبير عن وحدتنا في كابول ورفضنا لهذه الجريمة النكراء، مؤكدين أن كرامة دمائنا ليست مستباحة، وأننا لن نقبل بتحويل بلداتنا إلى ساحات إعدام ميداني".
والد ضحية رصاص الشرطة: هدّدتني بإطلاق النار عليّ بدلا من تركي إيقافه
وروى محمد أشقر، والد الشاب القتيل برصاص الشرطة، في حديث لـ"عرب 48"، تفاصيل مقتل ابنه أمام عينيه، وقال: "كان ابني راكبا على دراجة نارية، وقد شعر بالخوف، وليست جريمة إذا لم يتوقّف".
كما أكّد أن نجله لم يكن يحمل أي أداة تشكّل تهديدًا، وأنه توسّل للشرطة بألّا تقتله، معربًا عن ألمه وغضبه تجاه ما أكّد أنه تعامل غير إنساني.
وشدّد على أنه أبلغ عناصر الشرطة، بأنه هو سيوقف ابنه، غير أن الشرطة هدّدته، وقال أحد عناصرها: "سأطلق النار عليك إن لم تبتعد"، وبعيد ذلك، أُطلق النار على ابنه، أمامه.
وأضاف: "كان بوسعهم إيقافه، إذ ليس لديه إلى أين يذهب، وكانوا مُغلقين الشارع".
وأكّد أن عناصر الشرطة اعتدت عليه بعد مقتل ابنه، برشّ الغاز في عينيه، مشيرا إلى أن ذلك جرى، حتّى بعد إبلاغه عناصر الشرطة بأنه والد الشاب القتيل، إذ قال لهم: "دعني أطمئن على ابني من فضلك".
كما هدّدت الشرطة الوالد المكلوم قبل وبعد مقتل ابنه، وقالت له صراحة: "سنطلق عليك النار إذا لم تبتعد من هنا".
وأضاف: "لم يريدوا إيقافه، ولم يفكّروا بذلك حتّى، وكان ذلك بإمكانهم لو سعوا لذلك فعلا".
وقال: "قلت لهم إذا كان هناك داعٍ، أنا أوقفه بنفسي… الا أنهم وضعوا السلاح على رأسي وهددوني".
وأضاف: "لم يكن يحمل سلاحًا أو أي شيء يمكن أن يؤذي أحدًا… كان مجرد شاب خائف لم يتوقف فورًا، وهذا لا يبرّر ما فعلوه".
وذكر محمد أشقر أن "أحد عناصر الشرطة ترجل من المركبة وأطلق النار مباشرة على نجله، فيما تعرّض هو بعد ذلك لرشّ غاز الفلفل في عينيه وأُخذه إلى مركز الشرطة، فيما كان ابنه ملقى على الأرض". وأضاف: "حتى الآن لا أصدق ما حدث… شعور بالوجع والخوف لا يوصف".
وقال الأب إنه يطالب بالتحقيق الكامل في ملابسات مقتل ابنه، مؤكدًا أن دم ابنه لن يذهب سدى، ومعبّرًا عن ألمه العميق وغضبه تجاه التعامل غير الإنساني من قبل الشرطة.
أشقر استُهدف بإطلاق النار قبل وبعد سقوطه
وأفاد شهود عيان، شاهدوا مقتل الشاب أشقر، بأن إطلاق النار استهدف الشاب، "قبل وبعد سقوطه"، إثر اصطدامه بمركبة كانت مركونة على جانب الطريق، وفي حين كان مصابا بالرصاص، ومتأثرا بالاصطدام.
وأكدوا أنه كان بوسع الشرطة إيقاف الشاب، من دون قتله.
كما هاجم الأهالي الحاضرون في موقع مقتل الشاب، السلطات الإسرائيلية، وجهاز الشرطة، ووزير الأمن القومي، المتطرف إيتمار بن غفير، الذي سارع إلى الإعراب عن دعمه لقاتل الشاب أشقر، دقائق فقط، بعد مقتله.
وذكروا أن والد الشاب، حاول بالفعل المساعدة في إيقاف ابنه، ووقف وسط الشارع، غير أن الشرطة سارعت إلى إطلاق النار، بشكل مباشر على الشاب.
وتساءل أهال في إشارة إلى التمييز البيّن بين تعامُل الشرطة وعناصرها مع العرب واليهود: "لماذا لم يفعلوا ذلك في بني براك"، التي وقعت فيها أعمال شغب خلال الأسبوع الجاري، أسفرت عن إصابة العديد من عناصر الشرطة، وقلب وإحراق مركبة لها، بالإضافة إلى مهاجمة جنديات.
لا ثقة بأجهزة الأمن
ووصف الأهالي بن غفير، وجهاز الشرطة بـ"الفشلة".
وأكّد بعضهم أنه "لم تعد هناك أيّة ثقة لا بأجهزة الأمن، ولا ببن غفير، ولا بالشرطة".
وبمقتل أشقر، ترتفع حصيلة ضحايا إطلاق النار برصاص الشرطة منذ مطلع العام إلى أربعة، بعد مقتل شام شامي من إبطن، ومحمد حسين ترابين من ترابين الصانع، ويوسف أبو جويعد من عرعرة النقب. كما يُضاف إلى هذه الحصيلة الشاب شريف حديد من دالية الكرمل، الذي قُتل برصاص جندي على شارع 6.
"استسهال خطير إزاء دماء الشبان العرب"
وقال عضو اللجنة المركزية في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، يوسف طه، وهو ابن بلدة كابول إن "ما حدث في كابول، هو جريمة قتل برصاص الشرطة، واستسهال خطير إزاء دماء الشبان العرب".
وذكر أن "الحديث لا يقتصر على الإدانة السياسية، بل يجب أن يُؤخذ المسار القانوني والقضائي في ملاحقة الشرطة على هذه الجريمة"، مشيرا إلى "ضرورة التعاون مع الجهات والمراكز القانونية والمحامين من أبناء البلدة".
وقال طه إن الشاب أحمد أشقر هو ثاني شاب يُقتل برصاص الشرطة في كابول، خلال عدة أشهر، مضيفا أن "الوزير (بن غفير)، خرج بعد دقائق من وقوع الحدث، بتصريحات داعمة (للشرطة)، رغم أن الحقيقة الكاملة لما جرى لم تكن قد اتضحت بعد لأهالي كابول".
وذكر أن "من بين القرارات الهامة، التوجه إلى مراكز قانونية، منها مركز عدالة لمتابعة الملف قضائيًا وكشف الحقيقة"، مؤكدًا "تشكيل لجنة خاصة لمتابعة القضية".
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر في الشرطة قوله إن "إطلاق النار نُفذ على ما يبدو باتجاه عجلات الدراجة النارية"، مضيفًا أن "من المحتمل أن تكون الرصاصة قد أخطأت الهدف، والأمر قيد الفحص لدى وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحاش)".
وكرّر بن غفير مزاعمه، وقال إن "الأيام التي كان يُعرَّض فيها الشرطيون للخطر من دون رد قد انتهت"، مضيفًا: "أحيي المقاتل الذي تحرك، وله دعمي الكامل. ستواصل الشرطة العمل ضد المجرمين والخارجين عن القانون من أجل فرض الحكم في جميع أنحاء الدولة".


0 تعليقات