استفحال جرائم القتل : 3 قتلى في أم الفحم وطمرة بينهم أب وابنه


 قُتل رجل ونجله في جريمة إطلاق نار بمدينة أم الفحم، كما قتل شخص ثالث في جريمة إطلاق نار منفصلة ارتكبت بمدينة طمرة؛ وبهذا ارتفعت حصيلة القتلى في المجتمع العربي منذ مطلع العام ولغاية اليوم، إلى 48 قتيلا

وضحيّتا الجريمة المزدوجة في أم الفحم هما المهندس أحمد فارس أبو غزالة (46 عامًا) ونجله عبد القادر أبو غزالة (22 عامًا)، وهو ممرّض، كانا في طريقهما إلى العمل.

ووفقا لمصادر محلية فإن السيارة التي كان فيها القتيلان في حي العرايش بأم الفحم انقلبت عدة مرات. وبحسب المعلومات الأولية، أُحرقت مركبة يُشتبه بأنها استُخدمت في تنفيذ جريمة القتل التي وقعت في المدينة.

وفي مدينة طمرة، أفاد مركز "الزهراوي" الطبي بتعامل طاقمه مع مصاب بحالة حرجة جراء تعرضه لجريمة إطلاق نار في منطقة الرأس، قبل أن يعلن لاحقا إقرار وفاته بعد فشل محاولات إنعاشه.

وضحية جريمة القتل في طمرة، اليوم، هو جميل محمود جميل ذياب، في السنينيات من العمر.


 جميل محمود جميل ذياب

وهذه الجريمة الثانية التي ترتكب في المدينة خلال أيام، بعد مقتل وفاء توفيق عواد جراء إطلاق جناة النار على منزلها بينما تواجدت داخله يوم الخميس الماضي.

وفي ما يتعلق بجريمة أم الفحم المزدوجة، أفاد متحدث باسم خدمة "نجمة داود الحمراء" بأنه "في تمام الساعة 8:56 صباحًا، ورد بلاغ إلى مركز الاستعلامات 101 التابع للمنطقة في جلبوع، يفيد بوجود مصابين اثنين في مدينة أم الفحم".

وأضاف أن "طواقم الإسعاف التي وصلت إلى المكان عثرت على رجلين، وقد أُصيبا بجروح نافذة. وبعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، تم إقرار وفاتهما في موقع الحادث".


عبد القادر أبو غزالة (22 عامًا)

وقال المسعف صهيب محاجنة: "عند وصولنا إلى مكان الحادث، وجدنا شخصين فاقدين للوعي، من دون نبض، ويعانيان إصابات نافذة في جسديهما. أجرينا لهما الفحوصات الطبية، لكن للأسف لم يكن أمامنا خيار سوى إعلان وفاتهما في المكان".

وباشرت الشرطة التحقيق في ملابسات الجريمتين، ويبدو أن الدوافع جنائية.

محاميد: الجريمة تجاوزت كل الخطوط الحمراء وسنتخذ خطوات مشتركة في اجتماع طارئ

و قال رئيس بلدية أم الفحم، د. سمير محاميد، إنّ "الجريمة التي وقعت اليوم مروّعة وصعبة للغاية، وقد قُتل فيها الأب أحمد أبو غزالة ونجله عبد القادر".

وأضاف أن "ما يحدث في مجتمعنا خطير وقد تجاوز كل الخطوط الحمراء، لا سيما أنّ من بين الضحايا قاصرين ونساء".


أحمد فارس أبو غزالة 


وأشار إلى أن "ما يجري في المجتمع العربي يعكس إفلاسًا لدى الشرطة، من خلال عدم إلقاء القبض على المجرمين، وعدم استجابة الحكومة للتحديات التي يواجهها المجتمع العربي".

وتابع أن "الحكومة لا تُصغي إلى المشكلات المتعلقة بالمجتمع العربي، بل على العكس، تقوم بمعاقبته من خلال تقليص البرامج المخصصة له، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالأولاد في ضائقة، والشباب الذين يفتقرون إلى أطر، إضافة إلى ملفات التخطيط وتقليص الخطط الخاصة بالمجتمع العربي".

وعن الاجتماع الذي سيُعقد اليوم في بلدية أم الفحم، قال إن "اجتماعًا سيُعقد بمشاركة لجنة المتابعة، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، إلى جانب اللجنة الشعبية في أم الفحم ولجنة أولياء أمور الطلاب، وسيتم خلاله اتخاذ إجراءات مشتركة".

بلدية أم الفحم: جلسة طارئة للمجلس البلدي واللجنة الشعبية ولجنة الطوارئ القطرية عقب جريمة القتل المزدوجة

أعلنت بلدية أم الفحم، في بيان صدر اليوم، عن عقد جلسة طارئة مساء الاثنين، بمشاركة أعضاء المجلس البلدي، واللجنة الشعبية، ولجنة الطوارئ القطرية، وذلك في أعقاب جريمة القتل التي وقعت صباح اليوم، وراح ضحيتها الوالد أحمد فارس أبو غزالة ونجله عبد القادر.

وأعربت البلدية عن بالغ غضبها واستنكارها للجريمة، ووصفتها بأنها "عمل إجرامي لا يمتّ لأي قيمة إنسانية أو أخلاقية أو دينية بصلة"، مشيرة إلى أن "فداحتها تتضاعف مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي تُصان فيه الحرمات وتُعظَّم فيه قيمة النفس البشرية".

وأكدت البلدية أن "هذه الجريمة، كسابقاتها، تأتي في ظل ما وصفته بحالة الانفلات الأمني"، محمّلة الحكومة والشرطة "مسؤولية استمرار مسلسل العنف والجريمة في المجتمع العربي عامة، وفي أم الفحم خاصة"، معتبرة أن "التقصير في القيام بالواجبات يفتح المجال أمام المجرمين للتحرك دون رادع".

وشددت البلدية على أن "دماء أبنائنا ليست مستباحة"، وأن "المدينة لن تقبل بأن تتحول إلى ساحة مفتوحة للعنف"، مؤكدة أن "الجلسة الطارئة ستبحث سبل اتخاذ خطوات عملية لمواجهة آفة الجريمة وصون أمن الأهالي".


اللجنة الشعبية في أم الفحم: جريمة مزدوجة تهزّ المدينة ودعوة لوقفة احتجاجية

أصدرت اللجنة الشعبية في أم الفحم بيانًا، اليوم، في أعقاب الجريمة المزدوجة التي شهدتها المدينة، مؤكدة أن ما يحدث "ليس حدثًا عابرًا، بل نزيفٌ مستمر يضرب المجتمع في العمق".

وجاء في البيان أن اللجنة "ليست بصدد الشجب والاستنكار"، بل تعلنها "بصوت عالٍ: إما أن نعيش بكرامة وأمان، أو نبقى ننتظر دورنا في قائمة الضحايا".

وأشارت إلى أن "القتل بات واقعًا يوميًا، وأن السلاح المنفلت يهدد كل بيت وعائلة"، مؤكدة أن "الاكتفاء بالبيانات لم يعد مقبولًا، وأن الصمت لم يعد خيارًا".

وأضافت اللجنة أن "استمرار هذا الوضع يعني أن الخطر يطرق أبواب الجميع دون استثناء"، داعية إلى "تحويل الغضب إلى موقف واضح وضاغط من أجل وقف نزيف الدم".

وعليه، دعت اللجنة الشعبية الأهالي إلى المشاركة في وقفة احتجاجية تُقام اليوم عند الساعة الرابعة والنصف عصرًا على الدوار الأول، تأكيدًا على أن "دم أبنائنا خط أحمر". كما شددت على أن خطواتها لن تتوقف عند هذه الوقفة، وأن يوم غد سيشهد تصعيدًا إضافيًا إلى حين تحقيق الأمان الذي يستحقه أبناء المدينة.

وتأتي جريمة القتل المزدوجة في أم الفحم اليوم، في سياق تصاعد غير مسبوق لجرائم القتل وإطلاق النار في المجتمع العربي، حيث باتت البلدات العربية تشهد وتيرة متسارعة من أعمال العنف المرتبطة بالسلاح غير المرخص، والنزاعات الإجرامية، وغياب الردع الكافي. وقد حصدت هذه الجرائم عشرات الضحايا منذ مطلع العام، بينهم نساء وشبان وأبرياء لا صلة لهم بأي نزاع.

ويعزو متابعون تفاقم الظاهرة إلى انتشار السلاح، وتنامي نفوذ منظمات الإجرام، إضافة إلى تقاعس السلطات عن اتخاذ خطوات فعّالة لجمع السلاح وملاحقة الجناة.

وفي المقابل، تتصاعد الأصوات الشعبية والقيادية المطالِبة بخطة شاملة وعاجلة لوقف نزيف الدم، وتعزيز الشعور بالأمن الشخصي، وحماية المدنيين من دوامة العنف المستمرة.


48 قتيلا عربيا منذ مطلع العام

وبهذه الجريمة، ترتفع حصيلة القتلى في المجتمع العربي منذ مطلع العام وحتى اليوم إلى 48 قتيلًا، بينهم 22 منذ بداية الشهر الجاري، و26 قتيلًا خلال كانون الثاني/ يناير الماضي. ومن بين الضحايا شخص واحد برصاص الشرطة، وثلاث نساء، وفتَيان دون سنّ 18 عامًا.

ويشهد المجتمع العربي احتجاجات يومية ضد استفحال الجريمة وتنديدا بتواطؤ السلطات والشرطة الإسرائيلية، انطلقت من سخنين بإضراب ثم تبعتها باقي البلدات العربية وبعدها نظمت مظاهرتان قطريتان في المدينة وتل أبيب وقافلة سيارات انطلقت من البلدات العربية وصولا إلى القدس، بالإضافة إلى وقفات وتظاهرات احتجاجية بمختلف البلدات والمفارق.

وكان عام 2025 قد سجل حصيلة غير مسبوقة في جرائم القتل، راح ضحيتها 252 عربيا، وسط اتهامات بتقاعس الشرطة الإسرائيلية وتواطؤها مع الجريمة المنظمة، وفشلها في توفير الأمن والأمان للمواطنين العرب.



إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.