إيران والولايات المتحدة.. مخاوف التصعيد العسكري تطغى على المفاوضات


 إيران والولايات المتحدة.. مخاوف التصعيد العسكري تطغى على المفاوضات

طغت تطورات التعزيزات العسكرية الأميركية الضخمة في الشرق الأوسط، على مؤشرات المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، رغم إعلان إيران عزمها تقديم مسودة الاتفاق الجديد، لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال أيام، فيما اعتبر مسؤولون أن "الصدام أصبح أكثر احتمالاً".

ومنحت الولايات المتحدة إيران، مهلة زمنية لا تتجاوز 15 يوماً للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، فيما عززت انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، في واحدة من أكبر عمليات الانتشار العسكري الأميركي منذ غزو العراق في عام 2003.

وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون ودبلوماسيون من الشرق الأوسط وأوروبا، لـ"رويترز"، إن إيران والولايات المتحدة تتجهان بسرعة "نحو صدام عسكري"، مع تضاؤل الآمال في حل دبلوماسي يصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامج إيران النووي. 

وأشارت المصادر، وفق "رويترز"، إلى أن جيران إيران في منطقة الشرق الأوسط، وأيضاً إسرائيل، يعتبرون أن "اندلاع صراع بات أكثر احتمالاً من التوصل إلى تسوية"، في ظل حشد واشنطن لقواتها العسكرية في المنطقة.

ويرى ويلبر روس، وزير التجارة الأميركي في الولاية الأولى لترمب، في تصريحات لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أن قرار المحكمة العليا ضد استخدام الرسوم الجمركية "قد يزيد من احتمال شن هجوم على إيران"، مضيفاً: "لا أعتقد أنه يستطيع تحمّل هذه الخسارة ثم يُنظر إليه على أنه يتراجع أمام إيران".

وهددت إيران برد انتقامي واسع على أي هجوم أميركي، متوعدة بإغراق سفن حربية أميركية، ومهاجمة القوات الأميركية في المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لإمدادات النفط العالمية.

تقديرات إسرائيلية

مصدر مطلع قال لـ"رويترز"، إن الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن طهران وواشنطن "وصلتا إلى طريق مسدود"، مشيراً إلى أن تل أبيب بدأت استعدادات لـ"عمل عسكري مشترك محتمل" مع الولايات المتحدة، لافتاً إلى أنه "لم يتم اتخاذ أي قرار بعد" بشأن تنفيذ مثل هذه العملية المحتملة.

وفي حال تنفيذ هذا الهجوم، فسيكون الثاني للولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أقل من عام، بعد حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025، والتي شهدت غارات جوية أميركية وإسرائيلية على منشآت عسكرية ونووية.

ونقلت "رويترز"، عن مسؤولين في منطقة الشرق الأوسط، أن دول المنطقة "تستعد لما تعتبرها مواجهة عسكرية محتملة قد تخرج عن السيطرة وتزعزع استقرار المنطقة".

وأشار مسؤولان إسرائيليان، في تصريحات للوكالة، إلى أنهما يعتقدان أن الخلافات بين واشنطن وطهران "لا يمكن التغلب عليها"، وإن "احتمالات التصعيد العسكري في المدى القريب كبيرة".

ويعتقد بعض المسؤولين، بحسب "رويترز"، أن طهران "تخطئ في حساباتها بشكل خطير في التمسك بمطالبها وعدم تقديم تنازلات"، في حين يجد ترمب نفسه في موقف لا يمكنه فيه التراجع بسبب الحشد العسكري، وحتى "لا يفقد هيبته"، ما لم يكن هناك التزام قاطع من إيران بالتخلي عن طموحاتها النووية، وفق "رويترز".

وقال آلان آير، الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير في الشؤون الإيرانية، إن "كل جانب متمسك بموقفه"، مضيفاً أنه لا يمكن التوصل إلى أي حل حقيقي "ما لم تتراجع الولايات المتحدة وإيران عن خطوطهما الحمراء، ولا أعتقد أنهما سيفعلان ذلك".

وأضاف: "ما لا يستطيع ترمب فعله هو حشد كل هذه القوة العسكرية، ثم العودة باتفاقٍ متواضع وسحب تلك القوات، أعتقد أنه يخشى فقدان هيبته، أما إذا قرر شن هجوم فسوف تتفاقم الأمور بسرعة".

مفاوضات مسقط وجنيف

ولم تحقق جولتان من المفاوضات الأميركية الإيرانية، في مسقط وجنيف، أي اختراقات، رغم أن ​وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قال في تصريحات، الجمعة، إنه يمكن التوصل إلى "مسودة اتفاق نووي جديد" مع الولايات المتحدة، في غضون يومين أو 3 أيام.

ونقلت "رويترز" عن مصدر مطلع قوله، إنه عندما سلّم الوسطاء العمانيون ظرفاً من الجانب الأميركي يتضمن مقترحات متعلقة بالصواريخ، رفض عراقجي حتى فتحه وأعاده إلى الوسطاء.

وقال عراقجي بعد اجتماع عقد في جنيف، الثلاثاء، إن الجانبين اتفقا على "مبادئ إرشادية"، لكن البيت الأبيض أصر على أن الخلاف بينهما لا يزال مستمراً.

وطالب ترمب، الذي أرسل حاملتي طائرات وسفناً حربية وطائرات إلى المنطقة، من إيران ضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي وإلا ستحدث "أشياء سيئة للغاية"، وحدّد موعداً نهائياً بين 10 و15 يوماً، مما دفع طهران للتهديد بالرد ومهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.


وذكر مسؤولون أميركيون، أن "ترمب لم يحسم أمره بعد" بشأن استخدام القوة العسكرية، رغم إقراره، الجمعة، بإمكانية إصداره أمراً بضربة "محدودة" لمحاولة إجبار إيران على إبرام اتفاق. وقال ترمب للصحافيين: "أعتقد أنني أستطيع القول إنني أدرس هذا الأمر".

واعتبر مسؤول أميركي رفيع المستوى، في تصريحات لـ"رويترز"، أنه "لن يكون هناك انتشار كامل للقوات الأمريكية قبل منتصف مارس".

ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب، في 28 فبراير الجاري، لبحث الملف الإيراني.

هدف الضربات الأميركية المحتملة

ووفقاً لـ"رويترز"، فإن مسؤولين أوروبيين وإقليميين يعتقدون أن حجم الانتشار الأميركي في المنطقة يمنح واشنطن الآن القدرة على شن ضربات هجومية كبيرة على إيران، مع الدفاع في الوقت نفسه عن قواعدها في المنطقة وإسرائيل.

وتضغط حكومات أوروبية على الولايات المتحدة لتوضيح الهدف من الضربات الأميركية المحتملة، هل هو إضعاف قدرات إيران النووية والصاروخية، أم ردع التصعيد، أم السعي إلى هدف أكبر، مثل تغيير النظام؟

ويشكك بعض المسؤولين الإقليميين والأوروبيين في قدرة العمل العسكري على "تغيير مسار النظام الحاكم في إيران".

وفي ظل غياب قوة سياسية بديلة واضحة داخل إيران وبقاء صمود القيادة قائماً إلى حد كبير، يحذر المسؤولون من أن افتراض أن الضربات قد تؤدي إلى انهيار النظام "أمر محفوف بالمخاطر".

وذكر المسؤولون أن الخطر الرئيسي يكمن في "الضبابية" لأن "بدء العمل العسكري أسهل من السيطرة عليه، وتحويله إلى نتيجة استراتيجية أصعب بكثير".

وأضافوا، بحسب "رويترز"، أن "بدء العمل العسكري قد يكون أسهل من السيطرة عليه، ويصعب تحقيقه كنتيجة استراتيجية".


وقال المحلل الدفاعي ديفيد دي روش، لـ"رويترز"، إنه في حال فشل المحادثات، فإن النشاط الأميركي في المنطقة "يُشير بالفعل إلى كيفية بدء أي ضربة وستتمثل في تعطيل الدفاعات الجوية الإيرانية، ثم استهداف البحرية التابعة للحرس الثوري".

ولا يزال المطلب الأميركي الأساسي دون تغيير، عدم تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، على الرغم من أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يرأس وفد بلاده في المفاوضات، أشار إلى واشنطن لم تطلب ذلك في محادثات جنيف التي جرت أوائل الأسبوع الجاري.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي رفيع المستوى، قوله إن إدارة ترمب "مستعدة للنظر في مقترح إيراني يتيح لطهران إجراء تخصيب نووي رمزي"، شريطة ألا يترك أي مسار محتمل لامتلاك سلاح نووي.

وتصر إيران على احتفاظها بقدراتها النووية وترفض مناقشة برنامجها الصاروخي، وتنفي بشكل كامل تخطيطها لبناء ترسانة أسلحة نووية.

وأفاد مصدر مطلع على المحادثات لـ"رويترز"، بأن دعم إيران لجماعات في المنطقة "لم يُطرح رسمياً" خلال المفاوضات، لكن طهران لا تعترض من حيث المبدأ على "مناقشة مخاوف الولايات المتحدة بشأن وكلاء طهران".

خيارات ترمب

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، أنه "على الرغم من خطاب ترمب العدواني"، لا يوجد حتى الآن "دعم موحد" داخل الإدارة الأميركية، للمضي قدماً في شن هجوم على إيران، وأضاف المسؤول، طالباً عدم كشف هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن مساعدي ترمب يدركون ضرورة تجنب إرسال "رسالة مشتتة" إلى الناخبين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل، "الذين لم يحسموا أمرهم بعد ويولون الاقتصاد الاهتمام الأكبر".

ووفق موقع "أكسيوس"، دعا بعض مستشاري ترمب إلى التحلي بالصبر، معتبرين أن مرور الوقت وتزايد الحشد العسكري الأميركي سيعززان من أوراق الضغط  على إيران. لكن حتى بعض أقرب مستشاري ترمب يقرّون بأنهم "لا يعرفون ما الذي سيقرره أو متى سيتخذه".

وأضاف أحد كبار مستشاري ترمب لـ"أكسيوس"، أن "الرئيس لم يقرر بعد توجيه ضربة، أعرف ذلك لأننا لم نوجّهها، قد لا يفعل ذلك أبداً، وقد يستيقظ غداً ويقول: هذا هو القرار".

وأضاف أن وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون"، عرضت على ترمب عدداً كبيراً من الخيارات، مشيراً إلى أن "هناك خياراً لكل سيناريو، أحد السيناريوهات يتضمن استهداف خامنئي وابنه"، في إشارة نجله مجتبى، الذي يُنظر إليه كخليفة محتمل. وتابع: "لا أحد يعرف ما الذي سيختاره الرئيس، ولا أعتقد أنه يعرف ذلك أيضاً".


وذكر مصدر ثان أن خطة لاغتيال خامنئي ونجله "طُرحت على ترمب قبل عدة أسابيع".

وقال مستشار كبير آخر للرئيس الأميركي: "ترمب يبقي جميع خياراته مفتوحة. وقد يقرر شن هجوم في أي لحظة".

وحتى إذا أدت الحرب إلى سقوط المرشد علي خامنئي، فإن ما سيلي ذلك "غير واضح إلى حد كبير"، حسبما نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين.

ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم، إن "العناصر المتشددة في الحرس الثوري ستكون الأرجح لتولي السلطة".

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.