المحكمة تواصل سماع الشهادات في ملف الصحافي سعيد حسنين


 استكمالًا لجلسات الاستماع والشهادات في ملف الزميل الصحافي سعيد حسنين من مدينة شفاعمرو، عقدت المحكمة المركزية في حيفا، اليوم الأربعاء، الجلسة الثالثة ضمن مرحلة سماع الشهادات والبيّنات، وذلك على خلفية لائحة اتهام قدّمتها النيابة العامة إثر مقابلة صحافية أجراها مع قناة "الأقصى" في شباط/ فبراير 2025.

وخلال جلسة اليوم، استجوب محامي الدفاع نمير إدلبي، محقق الشرطة الذي تولّى التحقيق معه قبل تقديم لائحة الاتهام، وذلك بعد أن استمعت المحكمة في الجلستين السابقتين إلى شاهدين من طرف النيابة: الأول من وحدة التحقيق، والثاني من وحدة مراقبة المحتوى على شبكات التواصل الاجتماعي.
وقال المحامي إدلبي: "استكملنا استجواب المحقق الأساسي في الملف، وتركّزت أسئلتنا حول طريقة التعامل مع الأستاذ سعيد حسنين خلال التحقيق، والتي نراها غير موضوعية وتنطوي على طابع انتقامي. تعاملت المحكمة بحذر مع الأقوال المنسوبة إليه، وسنبدأ قريبًا بسماع شهود الدفاع، بمن فيهم الأستاذ سعيد نفسه".

وأضاف أن الخلاف الجوهري مع النيابة يتمحور حول تهمة "التخابر مع عميل أجنبي"، مؤكدًا أن الدفاع يرى عدم وجود مبرر قانوني لتوجيه هذه التهمة، رغم استعداد نيابة حيفا لشطبها أو استبدالها بتهمة أخف، وهو ما رفضته نيابة الدولة.

مواقف حزبية وحقوقية: "ملاحقة سياسية"

من جانبه، قال د. خالد عنبتاوي، رئيس الدائرة السياسية في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، لـ"عرب 48"، إن المحاكمة تشكّل "ملاحقة سياسية"، مضيفًا أن "اعتقال حسنين ومحاكمته يعكسان استهدافًا للصحافة وحرية التعبير في الداخل الفلسطيني في إسرائيل".


وأوضح أن "التحريض ضد حسنين بدأ قبل اعتقاله واستمر خلال فترة احتجازه وحتى اليوم، مع تواصل الإجراءات القانونية بحقه".

وأضاف عنبتاوي أن "هذه المحاكمة ليست استثناءً، بل تعكس واقعًا سياسيًا يمكن فيه محاكمة أي شخص بسبب كلمة أو لمجرد ممارسته عمله الصحفي".

تأثيرات على العائلة والحياة المهنية

بدوره، أشار مراد حداد، مركز حملة الدفاع عن الصحافي سعيد حسنين، لـ"عرب 48"، إلى أن "المحاكمة تمتد منذ عام كامل، وتتمحور حول مقابلة صحفية واحدة".

وأكد أن "العائلة تأثرت بشكل مباشر بالإجراءات القانونية والقيود المفروضة على حسنين".


وقال حداد إن "المحاكمة لم تؤثر على حسنين وحده، بل امتدت إلى أفراد أسرته، حيث اضطرت زوجته إلى ترك عملها لدعمه، فيما تولّى ابنه مسؤوليات إضافية، ما خلّف أعباءً مادية ونفسية كبيرة".

وأضاف أن حسنين، وفق تقديره، لن يعود إلى ممارسة العمل الصحفي بعد انتهاء الإجراءات.

خلفية القضية

وأوضح المحامي إدلبي أن المقابلة الصحفية أُجريت في 22 شباط/ فبراير 2025 عبر قناة "الأقصى"، وأُعيد نشرها لاحقًا على القناة 14 الإسرائيلية، ما أدى إلى حملة تحريض ضد حسنين، أعقبها تقديم شكوى رسمية من شاي غيليك، المعروف بنشاطه اليميني.

وتتضمن لائحة الاتهام تهم "الاتصال مع عميل أجنبي" و"إظهار التضامن مع منظمة إرهابية"، على خلفية تصريحات اعتبرتها النيابة "تضامنًا إعلاميًا مع حركة حماس وحسن نصر الله وحزب الله".

قيود قانونية سابقة

وكانت المحكمة المركزية في حيفا قد قررت، في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إنهاء قرار إبعاد حسنين عن منزله وفك السوار الإلكتروني، مع الإبقاء على الحبس المنزلي داخل شفاعمرو، والسماح له بالخروج لساعات محددة يوميًا حتى انتهاء الإجراءات القانونية.

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.