القوات الأميركية بالمنطقة تتخذ مواقعها لشن هجوم محتمل على إيران.. والقرار النهائي بيد ترمب
رفعت القوات الأميركية المتمركزة حول إيران استعداداتها، واتخذت مواقعها استعداداً لشن ضربة عسكرية ضد إيران في وقت قريب قد يكون بحلول نهاية الأسبوع الجاري، مع وصول عشرات المقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، إلا أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بشن الهجوم، وفق ما ذكره مسؤولون بالإدارة الأميركية والبنتاجون، لصحيفة "نيويورك تايمز"، وشبكة CNN.
وقال مسؤولون لـCNN إن الجيش الأميركي "بات على أهبة الاستعداد لشن ضربة ضد إيران عطلة نهاية الأسبوع الجاري"، وإن البيت الأبيض تلقى إحاطة تفيد بإمكانية "جاهزية الجيش الأميركي لتنفيذ هجوم بحلول نهاية الأسبوع"، وذلك بعد حشد ملحوظ خلال الأيام الماضية للقوات الجوية والبحرية في المنطقة، واقتراب وصول حاملة الطائرات الثانية "جيرالد فورد" إلى المنطقة.
ولكن أحد المصادر لفت إلى أن ترمب أبدى في "مداولات خاصة آراء متباينة بين التأييد والمعارضة للعمل العسكري، كما استشار مساعديه وحلفاءه بشأن أنسب الخيارات المتاحة".
وأضافت المصادر لـCNN أنه "لا يزال غير واضح ما إذا كان سيتخذ قراراً نهائياً قبل نهاية الأسبوع"، فيما أشار أحد المصادر إلى أنه "يقضي وقتاً طويلاً في التفكير في هذا الأمر".
القوات الأميركية تتخذ مواقعها
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إن الحشد العسكري الأميركي بالمنطقة، تطور إلى نقطة، باتت تمنح الرئيس الأميركي خيار اتخاذ عمل عسكري ضد إيران في أقرب وقت.
وذكر مسؤولون أميركيون لـ"نيويورك تايمز"، أن الحشد العسكري الأميركي يشمل عشرات طائرات التزود بالوقود التي أرسلتها القيادة المركزية الأميركية على عجل إلى المنطقة، وأكثر من 50 طائرة مقاتلة إضافية، إضافة إلى مجموعتي حاملات طائرات هجوميتين وما يرافقهما من مدمرات وطرادات وغواصات.
وأشار المسؤولون إلى أن حاملة الطائرات الأكبر في العالم والأكثر تطوراً "جيرالد فورد"، والتي أمر ترمب بإرسالها إلى المنطقة من الكاريبي، كانت تقترب من مضيق جبل طارق الأربعاء، في طريقها للانضمام إلى حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في المنطقة.
أهداف عسكرية واسعة
وقالت "نيويورك تايمز"، إن طبيعة الحشد الأميركي المتواجد حالياً، يشير إلى مجموعة واسعة من الأهداف الإيرانية المحتملة، تشمل مواقع صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، ومستودعات تخزين الصواريخ، والمواقع النووية، وأهدافاً عسكرية أخرى مثل مقار الحرس الثوري الإيراني.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن القرار النهائي بشأن نطاق الأهداف يعود إلى حد كبير إلى ترمب.
وقال مسؤولون في الإدارة والجيش الأميركي إن الولايات المتحدة عززت أصولها الدفاعية منذ أن هدد الرئيس لأول مرة بضرب إيران في يناير الماضي.
البنتاجون يعزز دفاعاته في المنطقة
وذكر المسؤولون لـ"نيويورك تايمز"، أنه على الرغم من موقف ترمب تجاه إيران، إلا أن البنتاجون لم يكن في موضع يمكنه من تنفيذ تهديدات ترمب الشهر الماضي، إذ كانت القوات الأميركية، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي موزعين في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك ثماني قواعد دائمة، تعاني نقصاً في أنظمة الدفاع الجوي اللازمة لحمايتها من أي رد انتقامي متوقع.
كما أن الطائرات المقاتلة الإضافية اللازمة لتنفيذ العملية التي تحدث عنها ترمب كانت في قواعد أميركية بأوروبا، وحتى داخل الولايات المتحدة، فيما كانت معظم المعدات العسكرية التي تراكمت في الشرق الأوسط خلال 20 عاماً من الحروب قد غادرت المنطقة.
لكن خلال الشهر الماضي، نقل الجيش الأميركي أنظمة الدفاع الجوي الضرورية إلى المنطقة، بما في ذلك منظومات "باتريوت"، و"ثاد" للدفاع الصاروخي، وكلاهما قادر على اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وقال أحد المسؤولين العسكريين إن الجيش الأميركي بات قادراً الآن على الدفاع عن قواته وحلفائه وأصوله في مواجهة أي رد إيراني على الضربات الأميركية ضد الأهداف النووية والعسكرية الإيرانية، على الأقل خلال حملة قصيرة. لكنه أضاف أن السؤال الذي لا يزال مطروحاً هو ما إذا كان الجيش الأميركي مستعداً لتحمل حرب أطول وأوسع نطاقاً.
عشرات المقاتلات وأنظمة دفاع حاملات الطائرات
ويشمل الحشد الأميركي أيضاً عشرات الطائرات المقاتلة الإضافية من طراز F-35 وF-22 وF-16 التي تدفقت من الولايات المتحدة إلى أوروبا ثم إلى الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة، بحسب بيانات تتبع الرحلات ومسؤولين أميركيين.
كما جرى نقل عشرات طائرات التزود بالوقود، الضرورية لحملة جوية طويلة الأمد، إلى مواقع متقدمة، وفق ما قاله المسؤولون الأميركيون لـ"نيويورك تايمز".
وأوضح مسؤولون عسكريون أن حاملة الطائرات الثانية "جيرالد فورد"، ومدمراتها الثلاث المرافقة قد تصل إلى البحر المتوسط بحلول نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل. ومن المرجح أن تُنشر الحاملة في البداية قبالة إسرائيل، للدفاع عن تل أبيب ومدن وبلدات إسرائيلية أخرى.
وقال مسؤول عسكري الأربعاء، إن حاملات الطائرات تمتلك أنظمة دفاع خاصة بها، بما في ذلك المدمرات المرافقة القادرة على إسقاط الصواريخ التي تُطلق باتجاهها. وأضاف أن إصابة حاملة طائرات بصاروخ باليستي تُعد مهمة بالغة الصعوبة إذا كانت الحاملة تتحرك بسرعة.
وأشار مسؤولون إلى أن القاذفات الأميركية من طراز B-2، التي استُخدمت العام الماضي، عندما ضرب ترمب إيران، إضافة إلى قاذفات بعيدة المدى أخرى متمركزة في الولايات المتحدة، وُضعت في حالة تأهب أعلى.
مفاوضات جنيف "بلا نتيجة واضحة"
وتبادل المفاوضون الإيرانيون والأميركيون مذكرات لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة، الثلاثاء، خلال محادثات غير مباشرة في جنيف، إلا أنهم غادروا من دون التوصل إلى نتيجة واضحة.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين إن الجانبين اتفقا على "مجموعة من المبادئ التوجيهية"، بينما قال مسؤول أميركي إن "هناك الكثير من التفاصيل التي لا تزال بحاجة إلى مناقشة".
"الدبلوماسية خيار ترمب الأول"
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأربعاء، إنه من المتوقع أن تقدم إيران مزيداً من التفاصيل حول موقفها التفاوضي "خلال الأسبوعين المقبلين"، لكنها لم تحدد ما إذا كان ترمب سيمتنع عن العمل العسكري خلال تلك الفترة.
ومن المتوقع أن يسافر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى إسرائيل في 28 فبراير للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وإطلاعه على مستجدات المحادثات مع إيران، بحسب ما قاله مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـCNN، الأربعاء.
وقالت ليفيت: "لن أضع مواعيد نهائية نيابة عن رئيس الولايات المتحدة". وأضافت أن "الدبلوماسية هي دائماً خياره الأول"، لكن العمل العسكري لا يزال مطروحاً على الطاولة.
وتابعت: "هناك أسباب وحجج كثيرة يمكن أن تُقدَّم لتبرير توجيه ضربة ضد إيران"، مشيرة إلى أن ترمب يعتمد على مشورة فريقه للأمن القومي "في المقام الأول".
وغذّت هذه التصريحات الغامضة مخاوف متزايدة من اندلاع صراع عسكري بين البلدين، حتى في وقت يعلن فيه المسؤولون ظاهرياً تمسكهم بالأمل في الحل الدبلوماسي.
إيران تستعد لهجوم محتمل
وفي المقابل، تعمل إيران على تحصين عدد من منشآتها النووية عبر استخدام الخرسانة وكميات كبيرة من التربة لدفن مواقع رئيسية تحت الأرض في ظل الضغوط العسكرية الأميركية، وذلك بحسب صور أقمار اصطناعية وتحليل جديد صادر عن معهد العلوم والأمن الدولي.
وقد تؤثر مجموعة من المواعيد الزمنية في توقيت أي هجوم محتمل. فدورة الألعاب الأولمبية الشتوية، التي تعد تقليدياً مناسبة للوحدة العالمية، تُختتم الأحد، وقال بعض المسؤولين الأوروبيين إنهم يعتقدون أنه لن يتم تنفيذ أي ضربة قبل ذلك الموعد.
وفي الوقت نفسه، بدأ شهر رمضان، وقال بعض المسؤولين من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، الذين ضغطوا ضد أي هجوم خشية زعزعة استقرار المنطقة، إن تنفيذ ضربة خلال هذا الشهر قد يفسر على أنه إظهار لعدم الاحترام من جانب واشنطن.
كذلك، من المقرر أن يلقي ترمب خطابه السنوي عن حالة الاتحاد الثلاثاء، وقال مساعدون إنه من المرجح أن يشكل ذلك انطلاقة لرسالة ترمب الخاصة بسنة الانتخابات النصفية بشأن القضايا الداخلية.
ولم يتضح ما إذا كان الرئيس يأخذ أياً من هذه العوامل في الاعتبار أثناء موازنته لخياراته.
وفي تصريحاته بشأن إيران خلال الأسابيع الماضية، لم يبذل ترمب جهداً يُذكر لكسب تأييد الرأي العام الأميركي أو الكونجرس لعملية عسكرية واسعة النطاق ضد البلاد.
وقد لمح إلى رغبته في تغيير النظام، وأكد ضرورة ألا تحصل إيران على سلاح نووي، لكنه لم يوضح على وجه الدقة ما هي أهدافه في حال أصدر أمراً بتنفيذ هجوم.


0 تعليقات