تصعيد جديد يضاعف اختبارات هدنة إيران.. ومفاوضات إنهاء الحرب تراوح مكانها

 


تصعيد جديد يضاعف اختبارات هدنة إيران.. ومفاوضات إنهاء الحرب تراوح مكانها

لا يزال التصعيد مستمراً بين الولايات المتحدة وإيران، مختبراً بشكل متكرر وقف إطلاق النار الهش، بينما تراوح محادثات السلام مكانها، رغم جهود الوساطة الباكستانية لدفع المفاوضات قدماً.

وقالت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، الأحد، إنها أسقطت طائرتين إيرانيتين مسيّرتين هجوميتين كانتا تهددان حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، دون تسجيل أضرار.

وفي بيان سابق، السبت، ذكرت القيادة المركزية الأميركية، أن إيران أطلقت 7 صواريخ باليستية باتجاه الكويت والبحرين، وذلك بعد ساعات من إسقاط القوات الأميركية لأربع طائرات إيرانية مسيّرة هجومية قالت إنها كانت متجهة نحو مضيق هرمز، مشيرة إلى اعتراص 6 من الصواريخ الإيرانية، فيما لم يصل الصاروخ السابع إلى هدفه المقصود.

كما لفتت إلى أن القوات الأميركية استهدف رادارات مراقبة ساحلية إيرانية في جزيرتي "جورك" و"قشم"، بهدف منع مزيد من الهجمات البحرية.

وشهد وقف إطلاق النار أكبر اختبار، الأربعاء، عندما أودت هجمات إيرانية على مطار الكويت الدولي بحياة شخص وأصابت العشرات، فيما تعرضت البحرين أيضاً لهجمات.

وفي مقابلة مع NBC News الجمعة، أقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران لا تزال تحتفظ بجزء من قدراتها الصاروخية والمسيّرة، مشيراً إلى أن ما بين 21% و22% من ترسانة الصواريخ الإيرانية لا يزال قائماً. وأضاف ترمب: "إنه عدد كبير من الصواريخ، لكنه ليس كما كان عندما بدأنا الهجوم".


ولا تزال المفاوضات الأميركية الإيرانية تراوح مكانها، مع فشل الطرفين في تحقيق تقدم ملموس؛ بسبب إصرار طهران على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول المالية الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على موانئها، قبل أي مفاوضات مستقبلية بشأن برنامجها النووي، وأيضاً وقف إطلاق النار في لبنان، وفق ما أوردت "بلومبرغ".

تحركات باكستانية لدفع مسار المفاوضات

وفي سياق الوساطة، ذكرت مصادر باكستانية لـ"الشرق"، أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الذي بدأ زيارة إلى طهران، السبت، يحمل رسالة من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

والتقى وزير الداخلية الباكستاني نظيره الإيراني إسكندر مؤمني، مساء السبت، وذكر في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، أنه يزور إيران مجدداً لنقل رسالة إلى مجتبى خامنئي.

وعاد نقوي إلى باكستان السبت، بعدما التقى نظيره الإيراني مرتين، على هامش اجتماع وزراء الداخلية في دول منظمة شنغهاي للتعاون في قرجيزستان، يومي الخميس والجمعة.

واعتبر ترمب، في تصريحات الجمعة، أن الولايات المتحدة "تحقق نجاحاً كبيراً مع إيران"، مضيفاً أن طهران "ليست في وضع يسمح لها بامتلاك سلاح نووي".


ولكن الخلافات في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال مستمرة، بشأن عدة تفاصيل تتعلق بـ"مذكرة التفاهم" المكونة من 14 بنداً، وفقاً لمسؤولين أميركيين ومصادر إقليمية مشاركة في جهود الوساطة.

وكانت مصادر باكستانية قالت لـ"الشرق"، إن وزير الداخلية الباكستاني الذي يزور إيران حالياً، حاملاً رسالة إلى المرشد الإيراني، يسعى لإنشاء "خط ساخن مباشر"، بين واشنطن وطهران، لتفادي التأخير في تبادل الرسائل خلال مفاوضات إنهاء الحرب.

أصول إيران المجمدة

وفي واشنطن، تدرس إدارة ترمب خطة لتوجيه أصول إيرانية، للمساعدة في إعادة إعمار الأضرار التي لحقت بحلفاء واشنطن في منطقة الخليج، جراء الهجمات الإيرانية، وتمويل إصلاح أي أضرار مستقبلية، حسبما ذكرت "بلومبرغ".

كما قال مصدر مطلع لوكالة "رويترز"، السبت، إن الولايات المتحدة تبحث إعادة توجيه أصول إيرانية إلى دول الخليج لاستخدامها في أعمال إعادة بناء وإصلاح أي أضرار قد تسببها إيران مستقبلاً.

وأضاف مصدر أميركي مطلع، أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، كلف فريقاً بتقييم تكاليف الأضرار التي تسببت بها إيران في منطقة الخليج.

ونقلت CNN عن مصدر قوله، إن وزارة الخزانة ستدرس أيضاً استخدام الأصول الإيرانية للمساهمة في إصلاح الأضرار السابقة التي تسببت بها إيران.

وقد يؤدي التهديد بإعادة توجيه الأصول الإيرانية إلى إثارة توتر جديد في وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب "رويترز".

وتريد طهران الحصول على عائدات نفطية بمليارات الدولارات وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها والسيطرة على مضيق هرمز.

وقال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، إن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يتوقف على موافقة إدارة ترمب على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. واعتبر، في مقابلة مع شبكة CNN، أن "المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، ويتعين على ترمب كسر هذا الجمود".

وقال مياد مالكي، المسؤول السابق عن ملف العقوبات الإيرانية بوزارة الخزانة الأميركية، لوكالة "أسوشيتد برس"، إن إشارة واشنطن إلى احتمال منح دول الخليج حق الوصول إلى جزء من الأصول الإيرانية المجمدة البالغة 24 مليار دولار تمثل "تطوراً مهماً".

وأوضح أن إيران كانت تسعى للحصول على جزء من هذه الأموال ضمن أي اتفاق، لكن واشنطن تستخدمها الآن كـ"ورقة ضغط".

وأضاف: "الحكومة الأميركية تقول عملياً: لن نعطيكم هذه الأموال، بل سنأخذها منكم ونساعد بها دول الخليج".

التصعيد الإسرائيلي في لبنان

ويواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، تعقيد المشهد، في ظل احتلال تل أبيب لمساحات واسعة من جنوب لبنان.

وقتلت غارة إسرائيلية ضابطين وجندي من الجيش اللبناني كانوا في دورية جنوبي النبطية، في جنوب لبنان، ما تسبب في موجة تنديد دولية.


واعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن "هذا الاعتداء يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية للقوانين والأعراف الدولية، ويأتي في سياق التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب، رغم الجهود التي يبذلها لبنان في مفاوضات واشنطن لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة دون رادع".

وقالت وزارة الصحة اللبنانية، إن الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس قتلت 3593 شخصاً، وأصابت 10 آلاف و990 آخرين.

ووسط هذا التصعيد، يزور قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل باكستان، تلبية لدعوة من نظيره الباكستاني المشير عاصم منير.

وذكر تلفزيون LBC اللبناني، نقلاً عن مصدر رسمي، أن الزيارة مقررة منذ أكثر من شهر وتهدف إلى مناقشة "التعاون العسكري" بين البلدين، و"لن تشهد أي لقاءات مع مسؤولين إيرانيين قد يتواجدون في إسلام آباد". وأشار المصدر إلى أن القائدين سيبحثان أحدث التطورات على الساحة الإقليمية، لا سيما دور الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة.

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.