ماذا نعرف عن اتفاق وقف إطلاق النار الجديد بين إسرائيل ولبنان؟



ماذا نعرف عن اتفاق وقف إطلاق النار الجديد بين إسرائيل ولبنان؟

توصلت إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية، إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار يهدف إلى تمهيد الطريق أمام مفاوضات أوسع نحو تسوية شاملة، حسبما نقلت وكالة "أسوشيتد برس".

وجاء الاتفاق، الذي أُعلن عنه في بيان مشترك بين واشنطن وإسرائيل ولبنان الأربعاء، بعد أعمق توغل للقوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من ربع قرن.

إلا أن الاتفاق يتضمن نقاطاً مثيرة للجدل، من بينها إنشاء ما يسمى بـ"مناطق أمنية تجريبية" داخل لبنان يُحظر على جماعة "حزب الله" التواجد فيها، إضافة إلى بند يتعلق بحل الحزب مستقبلاً.

وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون، الخميس، إن الاتفاق يمثل "الفرصة الأخيرة للوصول إلى وقف نهائي وشامل لإطلاق النار".

وانهارت هدنة سابقة بوساطة أميركية في نوفمبر 2024 بين "حزب الله" وإسرائيل.

ويأتي الاتفاق بعد أيام من تفادي تصعيد كبير في لبنان، إثر اتفاق منفصل تم التوصل إليه، الاثنين، يقضي بامتناع إسرائيل عن تنفيذ ضربات كانت تهدد بها الضاحية الجنوبية لبيروت، مقابل وقف "حزب الله" هجماته على شمال إسرائيل. 

ما موقف "حزب الله" من الاتفاق؟

يستند الاتفاق الحالي إلى وقف إطلاق نار تم التوصل إليه في 17 أبريل بين إسرائيل والحكومة اللبنانية. 

وانتقد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الاتفاق بشدة الخميس، مشيراً إلى ضرورة التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية.

واعتبر قاسم أن الاتفاق سيؤدي إلى زعزعة استقرار لبنان وإثارة الانقسامات الداخلية.

وقال: "الاتفاق يمنح إسرائيل سياسياً ما عجزت عن تحقيقه عسكرياً. وما دام الاحتلال قائماً، فإن المقاومة ستستمر".

ما هي "المناطق التجريبية"؟

ينص الاتفاق على أن وقف إطلاق النار مشروط بـ"التوقف الكامل لإطلاق النار من جانب حزب الله وإخلاء جميع عناصره" من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.

ويشكل نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود مع إسرائيل، حدود المنطقة العازلة التي أنشأتها الأمم المتحدة عام 2006، ويُمنع فيها وجود "حزب الله". وكانت القوات الإسرائيلية قد توغلت إلى ما بعد النهر داخل جنوب لبنان، ما تسبب في نزوح مئات الآلاف من السكان.

وبحسب البيان، اتفق الجانبان على "الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي مع استبعاد جميع الجهات المسلحة غير الحكومية".

ويزيد ذلك من الضغوط على الجيش اللبناني، الذي يعاني من نقص الموارد.

كما ناقش المفاوضون إطاراً أمنياً يشمل "تفكيك الجماعات المسلحة غير الحكومية ومنع إعادة ظهورها".


لكن لا تزال كيفية إنشاء هذه المناطق وآلية تفكيك "حزب الله" غير واضحة. وأشار الرئيس عون إلى أن مجموعة من القرى الواقعة شمال الليطاني قد تكون نقطة البداية للمشروع.

هل سيتم فصل مسار لبنان عن مفاوضات إيران؟

أصبح الملف اللبناني نقطة خلاف رئيسية في الجهود الرامية إلى تمديد الهدنة المرتبطة بالحرب مع إيران.

وجاء في البيان اللبناني الإسرائيلي المشترك أن جميع الأطراف أدانت "الهجمات الإيرانية على دول المنطقة والأنشطة التي تقوض الاستقرار في الشرق الأوسط، سواء عبر دعم الوكلاء أو غيرها من أعمال العدوان".

كما تضمن البيان إشارات واضحة تهدف إلى فصل المسارين اللبناني والإيراني، مشيراً إلى أن مستقبل العلاقات بين إسرائيل ولبنان يجب أن يقرره البلدان صاحبا السيادة، ورافضاً أي محاولة من دولة أو جهة غير حكومية لربط مستقبل لبنان بصراعات أخرى.

وأضاف أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وبرعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار تفاوضي منفصل.

ويهدف هذا التوجه إلى منع إيران من استخدام "حزب الله" أو الساحة اللبنانية كورقة تفاوضية في محادثاتها الخاصة، وفق "أسوشيتد برس".

ماذا عن الوضع الميداني بعد تمديد وقف النار؟

رغم التوصل إلى هدنة أولية في منتصف أبريل، استمرت الاشتباكات، إذ استأنف "حزب الله" هجماته بعد ضربات إسرائيلية، زعمت تل أبيب أنها "دفاع عن النفس".

ولا توجد مؤشرات قوية على توقف القتال بشكل كامل، فقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في ما وصفه بـ"المنطقة الأمنية" داخل لبنان، مع مواصلة عملياته ضد بنية حزب الله العسكرية.

وقال إن الجيش الإسرائيلي "سيواصل في هذه المرحلة إطلاق النار وتنفيذ العمليات الميدانية"، مضيفاً أن الترتيبات الحالية تعكس "الواقع الذي فرضته إسرائيل في لبنان" وقد تفتح الطريق لاحقاً أمام اتفاق سلام وضمان أمن دائم لسكان شمال إسرائيل.

كما أصدر الجيش الإسرائيلي الخميس تحذيراً لسكان جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه يواصل استهداف مواقع وبنى تحتية تابعة لـ"حزب الله" في المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني وقربها، محذراً من أن أي شخص يتحرك جنوب النهر "يعرض حياته للخطر".

ويقع نهر الزهراني على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال نهر الليطاني.

 

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.