بين الخسائر الفادحة وحسابات إيران: كيف يسعى حزب الله لتحسين هدنة لبنان وربطها بالمسار الإقليمي؟
أظهرت تقديرات خسائر لم يكشف عنها من قبل من داخل حزب الله اللبناني، أنه تكبد ثمنا باهظا بسبب خوض الحرب الأحدث مع إسرائيل في الثاني من آذار/ مارس، إذ احتلت إسرائيل جزءا من جنوب لبنان، وشردت مئات الآلاف من اللبنانيين، بمن فيهم أنصار لحزب الله، وقتلت الآلاف، الكثير منهم من مقاتلي الحزب.
كما أسفرت هذه الخطوة عن عواقب سياسية وخيمة؛ ففي بيروت زادت حدة المعارضة لتسلح حزب الله، إذ يعدّ خصوم الحزب في لبنان، أن هذا التسلح يُعرض الدولة لحروب متكررة مع إسرائيل.
وفي نيسان/ أبريل، أجرت الحكومة اللبنانية محادثات مباشرة مع إسرائيل لأول مرة منذ عقود، في قرار عارضه حزب الله بشدة.
ومع ذلك، صرح أكثر من 12 مسؤولا في حزب الله لـ"رويترز"، بأنهم يرون فرصة لقلب الموازين بما يرجح كفة الحزب، عبر التحالف مع طهران في حربها ضد إسرائيل والولايات المتحدة.
وقال المسؤولون إن حسابات حزب الله تستند إلى تقييم مفاده أن مشاركته ستؤدي حتما إلى جعل لبنان جزءا من جدول أعمال المفاوضات الأميركية الإيرانية، وأن الضغط الإيراني يمكن أن يضمن وقف إطلاق نار أكثر تماسكا من ذلك الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 في أعقاب الحرب على لبنان، التي اندلعت بالتزامن مع الحرب على قطاع غزة.
وتكبّد حزب الله أيضا خسائر فادحة في تلك المواجهة، التي أسفرت عن اغتيال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، إلى جانب نحو خمسة آلاف مسلح وأضعف من هيمنة تمتع بها حزب الله لفترة طويلة على شؤون الدولة اللبنانية.
وبعد إعادة التسلح بمساعدة إيرانية، استخدم حزب الله أساليب جديدة وطائرات مسيرة مما أثار دهشة الكثيرين بقدراته، بعد هدنة هشة استمرت 15 شهرا توقف خلالها حزب الله عن إطلاق النار حتى مع استمرار إسرائيل في قتل أعضا الحزب.
ونفى النائب عن حزب الله، إبراهيم الموسوي، أن يكون الحزب قد تصرف نيابة عن إيران، عندما استأنف الأعمال القتالية، وهو ما يقوله معارضوه.
وقال إن حزب الله رأى فرصة "لكسر هذه الحلقة المفرغة… حيث يستطيع الإسرائيليون استهداف واغتيال وقصف وقتل أي شخص من دون أي رد".
وأقرّ الموسوي بالخسائر والأضرار في جنوب لبنان، لكنه قال إنه "لا ينبغي للمرء التطرق لحسابات من قبيل عدد من سيقتلون… (عندما تكون) الكرامة والسيادة والاستقلال” على المحك.
وقالت العلاقات الإعلامية في حزب الله إن الرقم الذي يشير إلى مقتل عدة آلاف من المقاتلين في الحرب الحالية غير صحيح.
ودخل وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ في 16 نيسان/ أبريل، وأدى إلى تراجع في الأعمال القتالية، لكن إسرائيل وحزب الله يواصلان تبادل الضربات في الجنوب، حيث تبقي إسرائيل قوات في ما تصفه بـ"منطقة عازلة" أعلنتها بشكل أحادي الجانب.
وقال يزيد صايغ، وهو باحث كبير في مركز "كارنيجي الشرق الأوسط" في بيروت، إن حزب الله "أظهر ثباتا أكبر مما كان يعتقد الكثيرون أنه ممكن، لكن ذلك لم يكن مكسبا إستراتيجيا في حد ذاته".
ونفى النائب عن حزب الله، إبراهيم الموسوي، أن يكون الحزب قد تصرف نيابة عن إيران، عندما استأنف الأعمال القتالية، وهو ما يقوله معارضوه.
وقال إن حزب الله رأى فرصة "لكسر هذه الحلقة المفرغة… حيث يستطيع الإسرائيليون استهداف واغتيال وقصف وقتل أي شخص من دون أي رد".
وأقرّ الموسوي بالخسائر والأضرار في جنوب لبنان، لكنه قال إنه "لا ينبغي للمرء التطرق لحسابات من قبيل عدد من سيقتلون… (عندما تكون) الكرامة والسيادة والاستقلال” على المحك.
وقالت العلاقات الإعلامية في حزب الله إن الرقم الذي يشير إلى مقتل عدة آلاف من المقاتلين في الحرب الحالية غير صحيح.
ودخل وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ في 16 نيسان/ أبريل، وأدى إلى تراجع في الأعمال القتالية، لكن إسرائيل وحزب الله يواصلان تبادل الضربات في الجنوب، حيث تبقي إسرائيل قوات في ما تصفه بـ"منطقة عازلة" أعلنتها بشكل أحادي الجانب.
وقال يزيد صايغ، وهو باحث كبير في مركز "كارنيجي الشرق الأوسط" في بيروت، إن حزب الله "أظهر ثباتا أكبر مما كان يعتقد الكثيرون أنه ممكن، لكن ذلك لم يكن مكسبا إستراتيجيا في حد ذاته".
خسائر بشرية
وقالت وزارة الصحة اللبنانية، إن أكثر من 2600 شخص استشهدوا منذ الثاني من آذار/ مارس، وإن خُمسهم تقريبا من النساء والأطفال والمسعفين. ولا تفرق البيانات بين المدنيين والمسلحين.
وقالت ثلاثة مصادر، من بينهم مسؤولان في حزب الله، إن بيانات الوزارة لا تشمل الكثير من قتلى الحزب.
وذكرت المصادر أن عدة آلاف من مقاتلي حزب الله قتلوا، لكن الحزب ليس لديه إحصاء نهائي بعد.
ونفت العلاقات الإعلامية في حزب الله، الأرقام التي ذكرتها المصادر، وقالت إن أرقام وزارة الصحة اللبنانية تشمل أعضاءه الذين قتلوا في الغارات الإسرائيلية.
وذكر أحد المصادر، وهو قائد عسكري في حزب الله، إن عشرات المقاتلين توجهوا إلى بلدتي بنت جبيل والخيام الواقعتين على خط المواجهة "عازمين على القتال حتى الموت". ولم يجر انتشال جثثهم حتى الآن.
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، التي يسيطر عليها حزب الله، امتلأ أكثر من 20 قبرا حديث الحفر بجثث مقاتلين في الأيام التي أعقبت سريان وقف إطلاق النار. وتشير شواهد قبور بسيطة من الرخام إلى أن بعضهم قادة، والبعض الآخر من المقاتلين.
وفي قرية ياطر وحدها في جنوب لبنان، تم تسجيل مقتل 34 مقاتلا من حزب الله.
وتعمل إسرائيل على ترسيخ سيطرتها على منطقة تأمين تمتد لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل لبنان، وتهدم القرى قائلة إنها تهدف إلى حماية شمال إسرائيل من هجمات مسلحي حزب الله المتمركزين في المناطق المدنية.
وقال مسؤول في الحكومة الإسرائيلية إن حزب الله انتهك وقف إطلاق النار المعلن في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 بإطلاق النار على إسرائيليين في الثاني من آذار/ مارس.
وأضاف أن التهديد الذي يواجه شمال إسرائيل سيتم القضاء عليه، مشيرا إلى مقتل آلاف من مسلحي حزب الله، وأن إسرائيل تعمل بثبات على تدمير البنية التحتية للحزب.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن حزب الله أطلق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل منذ الثاني من آذار/ مارس.
وأعلنت إسرائيل مقتل 17 جنديا في جنوب لبنان، إلى جانب اثنين في شمال إسرائيل.
ويواصل حزب الله الهجمات قائلا إن وقف إطلاق النار المعلن في نيسان/ أبريل، لا معنى له، مشيرا إلى استمرار الغارات الإسرائيلية.
إيران "لن تبيع" حلفاءها
ووصف دبلوماسي على اتصال مع حزب الله قرار دخول الحزب في الحرب بأنه مغامرة كبيرة وإستراتيجية للبقاء، قائلا إنه شعر بأنه من الضروري أن يكون جزءا من المشكلة، حتى يصبح طرفا في أي حل على المستوى الإقليمي في نهاية المطاف.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت هذه المجازفة ستؤتي ثمارها.
وتطالب طهران بجعل وقف الهجمات الإسرائيلية على حزب الله جزءا من أي اتفاق لإنهاء الحرب الأوسع نطاقا، لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قال الشهر الماضي، إن أي اتفاق تتوصل إليه واشنطن مع طهران، "لا يشمل لبنان بأي شكل من الأشكالط.
وأشار الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي إلى بيان صدر في 16 نيسان/ أبريل قال فيه إن السلام في لبنان ضروري للمحادثات التي تتوسط فيها إسلام أباد، بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال مسؤول غربي إنهم يرون احتمالا بأن تتوصل الولايات المتحدة وإيران في نهاية المطاف إلى تسوية لا تتطرق إلى الحرب في لبنان.
وقال الموسوي النائب عن حزب الله إن وقف إطلاق النار في لبنان، لا يزال أولوية قصوى لإيران، مضيفا أن طهران تشاطر لبنان أهدافه بما في ذلك وقف إسرائيل لهجماتها والانسحاب من لبنان.
وأضاف أن حزب الله "يثق ثقة تامة في إيران، وأن الإيرانيين لن يبيعوا أصدقاءهم".
وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى مقابلة أجراها الوزير، ماركو روبيو مع "فوكس نيوز" في 27 نيسان/ أبريل، قال فيها إن لإسرائيل "الحق في الدفاع عن نفسها" في مواجهة هجمات حزب الله، وإنه يستبعد أن تكون إسرائيل راغبة في الإبقاء على المنطقة العازلة في لبنان إلى أجل غير مسمى.
وقال روبيو أيضا إن الولايات المتحدة حثت إسرائيل "على التأكد من أن ردودها متناسبة، ومحددة الأهداف".
وعندما أعلن وقف إطلاق النار في 16 نيسان/ أبريل، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن نزع سلاح حزب الله سيكون مطلبا أساسيا في أي محادثات سلام مع لبنان.
لكن حزب الله استبعد إلقاء سلاحه، قائلا إن مسألة التسلح تخضع فقط للحوار الوطني. ومن شأن أي تحرك من جانب لبنان لنزع سلاح الحزب بالقوة أن يشعل الصراع.
ويسعى الرئيس اللبناني، جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، منذ العام الماضي إلى نزع سلاح حزب الله سلميا.
وفي الثاني من آذار/ مارس، حظرت الحكومة الأنشطة العسكرية لحزب الله.
ويطالب حزب الله الحكومة بإلغاء هذا القرار، وإنهاء محادثاتها المباشرة مع إسرائيل.
وقال مسؤولون لبنانيون، إنهم يعتقدون أن المحادثات المباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة هي أفضل سبيل لضمان وقف إطلاق نار دائم وانسحاب القوات الإسرائيلية، إذ إن واشنطن وحدها تمتلك النفوذ اللازم على إسرائيل، لتحقيق هذين الهدفين.


0 تعليقات