مسيّرات حزب الله تُربك الجيش الإسرائيليّ: عجز ميداني وحلول مرتجَلة لمواجهة الهجمات المتصاعدة


 مسيّرات حزب الله تُربك الجيش الإسرائيليّ: عجز ميداني وحلول مرتجَلة لمواجهة الهجمات المتصاعدة

بات تهديد الطائرات المسيّرة المفخّخة التي يُطلقها حزب الله، يُشكّل تحديًا كبيرا لقوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مع تصاعُد الهجمات اليومية التي يشنها حزب الله، مستخدِما هذه الطائرات.

وقد حظيت هذه القضية باهتمام كبير، خلال مناقشات القيادة العليا للجيش الإسرائيلي، التي عُقدت في قاعدة "رامات دافيد"، أمس الإثنين، بحسب ما أوردت إذاعة الجيش الإسرائيليّ، اليوم الثلاثاء.

يأتي ذلك فيما أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بمسيّرة لحزب الله، الإثنين.

كما كان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد قال أمس، إن هناك تهديدين رئيسيين من قِبل حزب الله على إسرائيل، لا يزالان موجودين، يتمثّلان بصواريخ "غراد" من عيار 122 ملم، والطائرات المسيّرة.

وأعرب قادة الوحدات القتالية في الجيش الإسرائيلي، الذين يتواجدون حاليًا في لبنان، الإثنين، عن استيائهم الشديد من تهديد الطائرات المسيّرة، وقلّة الأدوات المتاحة للجيش الإسرائيلي للتعامل معها.

وقال قائد اللواء 282 بالمدفعية، الذي تتواجد قواته حاليًا في لبنان، إن "تهديد الطائرات المسيّرة يمثّل تحديًا عملياتيًا كبيرًا نواجهه، وعلينا التفكير في كيفية تنظيم أنفسنا بشكل أفضل في مواجهة هذا التهديد".

وذكر أحد القادة بالجيش الإسرائيليّ، والذين يقاتل حاليًا في لبنان، بحسب التقرير، إنه "لا يوجد الكثير مما يمكن فعله حيال ذلك، وتتلخص التعليمات التي تتلقاها القوات في: كونوا على أهبة الاستعداد، وإذا رصدتم طائرة مسيّرة، فأطلقوا النار عليها".

وأشار التقرير إلى أن بعض وحدات الجيش الإسرائيلي، "قد بدأت بالفعل في تطوير استجابة مستقلة لهذا التهديد، كنصب شباك فوق المواقع والمنازل والنوافذ، بحيث تعلق الطائرة المسيّرة في الشباك، ولا تصيب هدفها".

وبشأن ذلك، يقرّ ضابط إسرائيلي، بأنها "استجابة مرتجلة، بدأنا بتطبيقها مع بعض القوات، لكنها غير كافية على الإطلاق".

ولفت التقرير إلى أن "الجيش الإسرائيلي كان لديه متسع من الوقت للاستعداد لهذا التهديد، منذ ظهور الطائرات المسيّرة بكثافة في الحرب الروسية الأوكرانية منذ منتصف عام 2023، وكذلك بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، عندما عطّلت حماس أنظمة ’الرؤية والإطلاق’ على حدود غزة، باستخدام طائرات مسيّرة مفخخة".

كما كان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد وبّخ قائد القوات الجوية، تومِر بار، قبل نحو ستة أشهر، لفشل القوات الجوية في التعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة.

وعلى الرغم من ذلك، يقرّ كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي، بأنهم "دخلوا الحرب في لبنان بدون أدوات كافية للتعامل مع هذا التهديد".

"أهداف سهلة"

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر موقعها الإلكترونيّ ("واينت")، أن "البنية الإستراتيجية" التي وُضعت خلال الأسبوعين الماضيين في جنوب لبنان، باتت "تُعدّ مؤشرا تحذيريا صارخا"، لافتة إلى أنها "تخدم حزب الله، وتضع الجيش الإسرائيلي في موقف عملياتيّ معقّد ومكشوف".

وأضاف تقرير الصحيفة أنه صحيح أن الجيش الإسرائيلي شنّ هجومًا أمس، الإثنين، في البقاع، في عمق لبنان، ما يُمثّل تصعيدًا في الهجمات، إلا أنه لا يزال "مُقيّدا من قِبل القيادة السياسية، ولا يستطيع التحرّك بحرية، ويدفع ثمن الشراكة الإستراتيجية مع قوة عظمى"، في إشارة إلى الولايات المتحدة، وعلما بأن خروقات الجيش الإسرائيلي متواصلة في لبنان بشكل يوميّ، وتُوقع عشرات الشهداء والمصابين.

ولفت إلى أن "وقف إطلاق النار، ينهار يوميًا؛ ففي غضون 11 يومًا فقط، قُتل ثلاثة مقاتلين (بجيش الاحتلال)، اثنان منهم جراء عبوات ناسفة مزروعة مسبقًا، وواحد جرّاء طائرة مسيّرة مفخّخة"، إذ "يزرع حزب الله العبوات الناسفة، ويطلق الصواريخ على البلدات الشمالية، ويشغّل طائرات مسيّرة هجومية"، فيما "يردّ الجيش الإسرائيليّ بتدمير منصات الإطلاق والقضاء على (عناصر حزب الله)، لكن النيران لا تزال مستمرة. هذا ليس وقفًا لإطلاق النار، بل حرب متواصلة".

وشدّد التقرير على أن "تركيز القتال في منطقة واحدة، جنوبيّ لبنان، يجعل القوات (الإسرائيلية) أهدافًا سهلة".

وذكر أن "القوات تتحرّك مستغلة تضاريس المنطقة، مستخدمة مختلف المركبات القتالية المدرعة ومختبئةً خلفها، وأحيانًا تجد ملاذًا في مواقع حزب الله التي يتم الاستيلاء عليها. لكن القتال معقّد للغاية؛ فبالإضافة إلى إطلاق الصواريخ، يُهدد حزب الله بالعودة واستخدام انتحاريين ينتشرون في أنحاء جنوب لبنان".

مسيّرات رخيصة الثمن وصعبة الرصد والاعتراض

وفي معرض تسليط التقرير، الضوء على منظومة طائرات حزب الله المسيّرة، ذكر أنه "فوق كل هذه التهديدات، حدّثَ حزب الله منظومة طائراته المسيّرة، التي يعدّها فعّالة للغاية".

وأشار إلى أن "هذه الطائرات المسيّرة رخيصة نسبيًا، لذا يُفضّل إطلاقها على الصواريخ ذات المدى لأكثر من 10 كيلومترات، التي يمتلكها".

وزعم التقرير أنّ "الطائرات المسيّرة تُصنَّع في قرى جنوب لبنان، وتُجهَّز بزلاجات وكاميرا، ومتفجرات مأخوذة من رؤوس صواريخ ’آر بي جي’".

كما أكّد أن "الأهم من ذلك، هو أن تزويد هذه الطائرات بألياف بصرية، يجعل من الصعب للغاية رصدها واعتراضها، وقد بلغ الأمر حدًّا، حيث لم يجد المقاتلون خيارًا سوى إطلاق النار عليها بأسلحتهم الشخصية".

وذكرت "يديعوت أحرونوت" أن هذه الطائرات المسيّرة، "تُطلَق من مسافة 10 كيلومترات أو أكثر، ولا يُقتَل مشغّلوها، الذين يرتبطون بمنظومة الطائرات المسيّرة المتفجرة التابعة للحزب".



إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.