هدمت آليات وجرافات السلطات الإسرائيلية بحماية قوات من الشرطة والوحدات الخاصة التابعة لها، صباح اليوم الأحد، مساكن عدد من أهالي قرية السر مسلوبة الاعتراف في منطقة النقب، جنوبي البلاد، بذريعة البناء غير المرخّص.
وسبق أن هدمت السلطات نحو 320 منزلًا من أصل 350 في كانون الأول/ ديسمبر 2025، ما ترك مئات العائلات بلا مأوى، تعيش في ظروف قاسية في ظل غرق الخيام، وانعدام الكهرباء والبنى التحتية في القرية.
وقال مدير عام المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، سليمان الهواشلة، لمراسل"عرب 48"، مصطفى الزعبي، إن "الحرب توقفت، لكن ما يجري على الأرض في النقب يوحي بعكس ذلك بالنسبة للسكان العرب. وعلى الرغم من هدم قرية السر بشكل كامل قبل نحو عام، إذ لم يتبقَّ سوى بضع عرائش وخيام أقامها الأهالي كمأوى مؤقت، فإن ذلك لم يصرف نظر السلطات الإسرائيلية عن القرية، وخصوصًا بعد ما رأيناه اليوم من هدم طال الخيام والعرائش المتبقية".
وتابع الهواشلة أن "عدد الخيام التي كانت قائمة يتراوح بين 5 و8، وكان يسكنها نحو 20 إلى 30 فردًا بقوا في المكان بدافع الحراسة أو لرعاية المواشي، في ظل غياب شبه كامل للحياة الطبيعية في المنطقة".
وأكد أن "ما حدث يندرج ضمن سياسات تمييزية وعنصرية تهدف إلى تقليص مساحة الأرض المتاحة للعرب في النقب. فجوهر الصراع هو صراع على الأرض، في ظل خطط لمصادرة الأراضي وتسويتها، ضمن سياسات مستمرة منذ سنوات".
وأشار الهواشلة إلى أن "أكثر من 1500 من أهالي قرية السر هُجّروا من القرية قبل نحو عام، إذ هجّرتهم السلطات الإسرائيلية من منازلهم وهدمتها، ليجدوا أنفسهم بلا مسكن ولا مأوى، ودون أي ترتيبات قانونية من قِبل السلطات، ولا تعويضات، ولا توفير أراضٍ للسكن".
وتشير التقارير إلى أن السلطات الإسرائيلية استأنفت عمليات هدم المنازل في قرية السر، ضمن سياسة مستمرة طالت القرية خلال الفترة الأخيرة. فقد شهدت القرية، وهي من القرى العربية مسلوبة الاعتراف، عمليات هدم واسعة ومتكررة؛ حيث هُدمت عشرات المنازل في مراحل مختلفة، بينها هدم نحو 40 منزلاً في إحدى الحملات، وسط انتشار مكثف للشرطة واستخدام القوة ضد الأهالي .
كما أفادت مصادر محلية بأن عمليات الهدم تأتي في سياق قرار بإخلاء القرية، مع تهديد مئات المنازل الأخرى بالهدم، ما يضع نحو 1500 من السكان أمام خطر التشريد .
وتؤكد المعطيات أن هذه السياسة جزء من حملة أوسع في النقب تستهدف القرى غير المعترف بها، عبر تكثيف الهدم بهدف نقل السكان إلى بلدات محددة .
وبحسب توثيقات حديثة على الأرض، تتجدد عمليات الهدم بشكل متواصل، ما يعني أن ما يحدث في قرية السر ليس حدثًا معزولًا، بل استمرار لنهج قائم منذ أشهر.



0 تعليقات