لبنان.. النازحون يبدأون رحلة العودة مع سريان وقف النار وسط تحذيرات من خروقات إسرائيلية
بدأ نازحون في لبنان رحلة العودة إلى منازلهم، الجمعة، مع دخول وقف إطلاق النار، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بين إسرائيل و"حزب الله" حيّز التنفيذ، لمدة 10 أيام.
وبرزت الحرب الإسرائيلية على لبنان كعقبة رئيسية أمام تأمين اتفاق سلام يسعى إليه ترمب لإنهاء حرب إيران، والتي أدت إلى تعطيل تجارة الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار النفط، والمخاطرة بمزيد من التداعيات الاقتصادية.
وبعد إعلان الاتفاق، قال ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، الجمعة، إنه "قد يكون يوماً تاريخياً للبنان"، مضيفاً أن "أموراً جيدة تحدث".
كما أعرب ترمب في تصريحات سابقة، عن أمله بأن يتصرف "حزب الله" اللبناني بـ"شكل جيد وإيجابي خلال هذه الفترة المهمة".
وبدأت عائلات نازحة التوجه نحو جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، رغم تحذيرات المسؤولين من العودة قبل التأكد من صمود وقف إطلاق النار.
وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً لسكان جنوب لبنان وطالبهم بعدم الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني حتى إشعار آخر، مؤكداً استمرار تواجد قواته.
كما جدّدت قيادة الجيش اللبناني الدعوة إلى "التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية، وذلك في ظل عدد من الخروقات للاتّفاق"، مشيراً إلى "تسجيل عدد من الاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى قصف متقطع على عدد من القرى" في جنوب لبنان.
وشدّدت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، على "ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظاً على سلامتهم، لاسيما خلال ساعات الليل، وتجنّب الاقتراب من المناطق الخطرة"، لافتة إلى أنّها "تستمر في متابعة التطورات واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة المواطنين".
وقال ماكرون في منشور على منصة "إكس": "أعرب عن دعمي الكامل لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، كما أعلن عنه الرئيس دونالد ترمب أمس".
وأضاف: "وأعبّر أيضاً عن قلقي من أن يكون هذا الاتفاق قد بدأ يضعف بالفعل بسبب استمرار العمليات العسكرية".
ودعا ماكرون إلى "ضمان أمن المدنيين على جانبي الحدود بين لبنان وإسرائيل"، مضيفاً: "ويجب على حزب الله التخلي عن سلاحه، وعلى إسرائيل احترام السيادة اللبنانية ووقف الحرب".
خروقات إسرائيلية
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في منتصف ليل الجمعة، قصفت مدفعية الجيش الإسرائيلي بلدتي "الخيام" و"دبين" (قضاء مرجعيون بمحافظة النبطية)، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة، حسبما أوردت الوكالة الرسمية اللبنانية.
ونفذ الجيش الإسرائيلي صباحاً، عملية تفخيخ ونسف ضخمة في بلدة الخيام (قضاء مرجعيون) الحدودية، وفق الوكالة اللبنانية، التي أشارت أيضاً إلى إطلاق قوات إسرائيلية قذيفة مدفعية ورشقات رشاشة باتجاه فريق اسعاف تابع لـ"الهيئة الصحية الإسلامية" في بلدة كونين قضاء صور، ما أدى إلى وقوع إصابات.
ودمرت إسرائيل غالبية الجسور التي تربط بنت جبيل وصور والنبطية، ما أدى إلى عزلة قرى وبلدات بالكامل في جنوب لبنان.
ورغم ذلك، يصر أهالي جنوب لبنان على العودة إلى منازلهم، بعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
ويعمل الجيش اللبناني على فتح الطريق عند جسر القاسمية، وقد استقدم جرافات لرفع الدمار وردم الحفر وتوسيع الطريق وتسهيل حركة العبور إلى القرى، وفق الوكالة اللبنانية.
ويعمل عدد من عناصر الجيش اللبناني، على تنظيم حركة المرور على جسر القاسمية، الذي يربط مدينة صيدا والساحل الشمالي بقضاء صور والمناطق الحدودية الجنوبية.
وقال الجيش في بيان: "تعمل وحدة مختصة من الجيش على فتح جسر القاسمية البحري بالكامل بالتعاون مع البلديات وجمعيات أهلية، عقب استهدافه باعتداء إسرائيلي.. وقد تَمركزت إحدى الوحدات العسكرية في محيط الجسر".
وقد شهدت منطقة القاسمية باتجاه الجسر البحري زحمة سير خانقة منذ منتصف الليل، وذلك بعد ترميم ما تبقى منه.
من جهتها، أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيان، أنّ الفرق باشرت، منذ ساعات الصباح الأولى، وبالتنسيق مع البلديات والمواطنين، أعمال فتح الطريق الممتدة من القاسمية إلى برج رحّال.
وقالت الخارجية الأميركية، إن الاتفاق ينص على احتفاظ إسرائيل بحق الدفاع عن نفسها "في أي وقت" ضد الهجمات المخططة أو الوشيكة أو الجارية، لكنها لن تنفذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك المدنية والعسكرية.
ويشير هذا النص إلى أن إسرائيل قد تحتفظ بحرية تنفيذ ضربات عند الحاجة، كما حدث بعد اتفاقات سابقة، في حين أكد "حزب الله" أنه سيرد على أي هجوم.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موافقته على الهدنة لـ"دفع جهود السلام"، لكنه أكد أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب.


0 تعليقات