واشنطن تبدأ الحصار البحري لموانئ إيران وتدفع بـ15 سفينة حربية إلى مضيق هرمز

 


واشنطن تبدأ الحصار البحري لموانئ إيران وتدفع بـ15 سفينة حربية إلى مضيق هرمز

دخل الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران حيّز التنفيذ رسمياً، الاثنين، مع انتشار أكثر من 15 سفينة حربية أميركية لدعم العملية، تزامناً مع بدء فرض قيود عسكرية على الملاحة في مضيق هرمز عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة ( 14:00 بتوقيت جرينتش)، فيما حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران من محاولة كسر الحصار.

ووفقاً لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين في البحرية الأميركية والقيادة المركزية الأميركية CENTCOM، فإن الولايات المتحدة تمتلك في الشرق الأوسط حاملة طائرات واحدة، وعدة مدمرات مزوّدة بصواريخ موجّهة، إلى جانب سفينة هجومية برمائية وعدد من القطع البحرية الأخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه السفن تتمتع بقدرات تتيح إطلاق مروحيات لدعم عمليات الصعود والتفتيش، كما أن بعضها قادر على توجيه السفن التجارية إلى مناطق محددة لإبقائها قيد الاحتجاز.


وأكد المستشار العسكري للمرشد الإيراني، محسن رضائي، أن بلاده "لن تسمح" بمثل هذا الحظر، مشيراً إلى أن لديها "أوراق ضغط كبيرة غير مستغلة لمواجهته"، في حين قال متحدث باسم القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية "مركز خاتم الأنبياء"، الاثنين، إن "أمن الموانئ في الخليج العربي وبحر عُمان إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد"، حسبما أوردت وكالة أنباء "فارس".

وأصدرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية UK Maritime Trade Operations تحذيراً للملاّحين، أفادت فيه بفرض قيود على الوصول البحري إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية الممتدة عبر الخليج العربي وخليج عُمان وأجزاء من بحر العرب. 

وأوضحت الهيئة، أن هذه القيود تُطبّق على "السفن من جميع الجنسيات التي تتعامل مع الموانئ الإيرانية أو محطات النفط أو المنشآت الساحلية".

ولم تتضح بعد التفاصيل الكاملة لكيفية تنفيذ هذا الحصار.

وكانت القيادة المركزية الأميركية، قد ذكرت، في وقت سابق، أن إجراءات الحصار ستُفرض "بشكل حيادي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية".

ويأتي هذا التصعيد بعد أقل من أسبوع على دخول وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيّز التنفيذ، إذ صعّد ترامب لهجته محذراً من أن الولايات المتحدة قد "تُنهي ما تبقّى من إيران"، مشيراً إلى أن منشآت المياه والكهرباء تُعد "أهدافاً سهلة".

في المقابل، أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا، أنهما لن تشاركا في الحصار. وبينما تمسّك الطرفان بمواقفهما عقب تعثّر المفاوضات، أبدى كل منهما إشارات إلى الانفتاح على حل دبلوماسي.

وهدد الرئيس الأميركي، بعد بدء الحصار البحري الأميركي، بـ"القضاء فوراً" على "سفن الهجوم السريع" الإيرانية، إذا اقتربت من نطاق "الحصار"، مؤكداً أن ذلك سيتم باستخدام "نفس أسلوب التصفية" الذي تطبقه بلاده ضد "تجار المخدرات الذين ينشطون على متن القوارب في عرض البحر"، واصفاً إياه بأنه "أسلوب سريع ووحشي".

وقال ترمب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إن الأسطول البحري الإيراني "يرقد في قاع البحر" بعد تدميره "تدميراً شاملاً".

وأشار إلى أنه يضم 158 سفينة، مضيفاً أن ما لم يتم استهدافه هو "عدد قليل" مما يُسمّى "سفن الهجوم السريع"، وذلك لعدم اعتبارها تشكل تهديداً يُذكر.


ووصف المتحدث باسم "مركز خاتم الأنبياء"، فرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، بأنه "أمر غير قانوني ويشكل قرصنة".

وأضاف المتحدث أن القوات الإيرانية "ستنفذ بشكل حاسم آلية دائمة للسيطرة على مضيق هرمز في أعقاب التهديدات الأميركية"، مؤكداً عدم السماح بمرور من وصفها بـ"سفن العدو" عبر المضيق، مشيراً إلى أن "بقية السفن يمكنها الاستمرار في العبور عبر المضيق، بشرط الالتزام بالضوابط التي تفرضها القوات المسلحة الإيرانية".

وجاء هذا التصعيد الجديد بعد فشل مفاوضات إسلام آباد في إبرام اتفاق بين واشنطن وطهران، ما يهدد وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي وأثار آمالاً بحل سريع للحرب. 

وانهارت المفاوضات، التي قادها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بسبب خلافات بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني. 

وقال ترمب للصحافيين، مساء الأحد، إنه لا يمانع عدم عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، معتبراً أن الولايات المتحدة حققت بالفعل أهدافها العسكرية، بما في ذلك تقليص قدرة إيران على تصنيع الصواريخ والطائرات المُسيرة.  وأضاف: "إذا لم يعودوا، فلا مشكلة لدي". 

أزمة الطاقة

وفي وقت سابق من الأحد، قال ترمب إن الولايات المتحدة أصبحت "في حالة جاهزية تامة" ومستعدة لـ"القضاء على القليل مما تبقى من إيران"، مهدداً بالرد في حال مقاومة طهران للحصار. 

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: "أي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن سلمية سيتم تدميره بالكامل". 


وتهدد هذه التطورات بإطالة أمد الحرب وتوسيع نطاقها، وهي الحرب التي أودت بحياة آلاف الأشخاص وأثارت اضطراباً في أسواق الطاقة العالمية، حيث تنذر ارتفاعات أسعار النفط والغاز بتأجيج التضخم وإبطاء النمو الاقتصادي. 

وعلى مستوى العالم، تتسارع الجهود بشكل محموم بين شركات التكرير والتجار لتأمين شحنات خام متاحة فوراً، في ظل تضاؤل الإمدادات الفعلية. 

ويُعد مضيق هرمز أهم ممر مائي لنقل مصادر الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. ومن شأن فرض حصار كامل أن يزيد الضغوط على أسواق النفط العالمية من خلال خنق ما تبقى من تدفقات الشحنات التي لا تزال تعبر هذا الممر المائي. 

وقفزت أسعار النفط والغاز الطبيعي، صباح الاثنين، إذ ارتفع خام برنت بنسبة وصلت إلى 9.1% ليقترب من 104 دولارات للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة للغاز الأوروبي بنحو 18%. 

وقال إيوان جراهام، الزميل البارز في المعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية لـ"بلومبرغ": "يهدف الحصار إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، لكن تأثيراته نادراً ما تكون سريعة، رغم أنها قد تكون حاسمة على المدى الطويل"، مضيفاً أن "واشنطن تسعى قبل أي شيء إلى تحقيق نتيجة سريعة". 

حدود الدبلوماسية

ومن المقرر أن ينتهي اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 22 أبريل الجاري، ما لم يؤد الحصار إلى انهياره قبل ذلك. وقال الحرس الثوري الإيراني، إن أي سفن عسكرية تحاول الاقتراب من المضيق "تحت أي ذريعة" ستُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، بحسب التلفزيون الرسمي الإيراني. 

وفي حين لم يلتزم أي من الطرفين بجولة ثانية من المحادثات الدبلوماسية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن البلدين توصلا إلى تفاهم بشأن قضايا عدة، لكن الخلافات لا تزال قائمة "حول نقطتين أو ثلاث نقاط رئيسية". 

وأضاف في تصريحات للتلفزيون الرسمي عقب المحادثات: "كان من الطبيعي ألا نتوقع التوصل إلى اتفاق في جلسة واحدة منذ البداية"، مؤكداً أن "الدبلوماسية لا تنتهي أبداً"، وأن إيران ستواصل "متابعة مصالحها الوطنية في جميع الظروف". 

وقال مسؤول أميركي، طلب من "بلومبرغ" عدم كشف هويته، الأحد، إن الفريق الأميركي خلص إلى أن "الوفد الإيراني لم يفهم الهدف الرئيسي لإدارة ترمب، والمتمثل في ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي". 

ومنذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير الماضي، أصبح مضيق هرمز، الذي يربط الخليج بالأسواق العالمية، مغلقاً فعلياً. وأحبطت طهران البيت الأبيض عبر تشديد قبضتها، من خلال فرض رسوم على بعض السفن والإبقاء على حركة المرور عند مستويات أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب. 

ورغم قدرة الولايات المتحدة على فرض الحصار، فإن ذلك ينطوي على تكاليف ومخاطر كبيرة، وفق تحليلات "بلومبرغ إيكونوميكس"، بقيادة جينيفر ويلش. 

ومن شأن اقتراب السفن الحربية الأميركية من تهديدات الطائرات المُسيرة والصواريخ الإيرانية، أن يؤدي إلى تصعيد خطير في حال تعرض أي منها لهجوم. كما قد يسعى الحوثيون، الحلفاء لإيران، إلى تعطيل تدفقات النفط والغاز في البحر الأحمر، بحسب محللي "بلومبرغ إيكونوميكس". 

وكتب المحللون: "تشير المخاطر والتكاليف المرتبطة بحصار مطول، إضافة إلى احتمال تعرضه لضغوط من أطراف أخرى مثل الصين، إلى أن ترمب قد لا يمضي قدماً في التنفيذ أو قد لا يتمكن من الاستمرار فيه"، مضيفين أن بكين قد تستخدم نفوذها عبر المعادن الحيوية للضغط على ترمب. 

وأضافوا: "مع ذلك، فإن مجرد التهديد يزيد من احتمالات سوء التقدير، ويقلص مساحة الدبلوماسية، ويبقي المخاطر السلبية على تدفقات النفط والأسواق عند مستويات مرتفعة". 

خفض التصعيد عبر التصعيد

وكانت إدارة ترمب قد استخدمت نهجاً مشابهاً ضد فنزويلا في وقت سابق من العام الجاري، عبر فرض حصار فعلي على صادراتها النفطية الخاضعة للعقوبات في أعالي البحار، قبل اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في يناير الماضي. وقال ترمب في تهديده، الأحد، إن "أي جهة تدفع رسوماً غير قانونية لن تحظى بمرور آمن في أعالي البحار". 

وأشار ترمب إلى احتمال مشاركة دول أخرى في الحصار، لكنه لم يحدد حتى الآن أي دول سترسل سفناً أو أصولاً أخرى إلى المنطقة للمساعدة. وقالت مصادر مطلعة إن بريطانيا لن تشارك في الحصار. 

وأضافت المصادر، أن بريطانيا تمتلك مُسيرات لكشف الألغام في المنطقة، لكنها لن تنشرها في المضيق إلا إذا تبلورت خطة قابلة للتنفيذ بالتنسيق مع حلفاء آخرين لإعادة فتحه. 

ودعا ترمب مراراً الحلفاء الأوروبيين والآسيويين إلى المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، لكنه قوبل برفض واسع. وقال بعض الحلفاء، بمن فيهم بريطانيا واليابان، إنهم سيقدمون المساعدة فقط بعد توقف القتال في المنطقة. 

ويرى جون برادفورد، المدير التنفيذي لمجلس يوكوسوكا لدراسات آسيا والمحيط الهادئ والضابط السابق في البحرية الأميركية، أنه ليس من الضروري أن تهاجم الولايات المتحدة كل سفينة، إذ أن مجرد التهديد يمكن أن يقلص التدفقات من وإلى الموانئ الإيرانية، لكنه أشار إلى أن فاعلية هذه الاستراتيجية ضد إيران لا تزال غير واضحة.

وقال: "يُعد السعي إلى خفض التصعيد عبر التصعيد أمراً بالغ المخاطر في حالة إيران"، مضيفاً: "قد تنجح هذه الاستراتيجية مع بعض الأطراف أكثر من غيرها، وقد أظهرت إيران قدرتها على الصمود أمام هذا النهج". 




إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.