من يقود الجمهورية الإيرانية بعد اغتيال كبار القادة؟

 


من يقود الجمهورية الإيرانية بعد اغتيال كبار القادة؟

قتلت الولايات المتحدة وإسرائيل الصف الأول من القادة الإيرانيين، منذ شنّ الحرب الجارية في أواخر شباط/ فبراير، وبالرغم من ذلك، فقط حافظ النظام الإيراني على قدرته على التخطيط الإستراتيجي، وإدارة الحرب بكفاءة عالية.

نشأ النظام الحالي في الجمهورية الإسلامية في أعقاب ثورة عام 1979، ووضع بنية معقدة للسلطة تتألف من مؤسسات متعددة المستويات، مدعومة بالتزام مشترك ببقاء النظام الديني، بدلا من الاعتماد على عدد قليل من الأفراد.

فمن هم القادة الذين يديرون شؤون الجمهورية الإيرانية في ظل الحرب الجارية؟

هل المرشد الأعلى هو المسؤول فعلا؟

قُتل المرشد الأعلى الإيراني المخضرم، ‌علي خامنئي، في واحدة من الضربات الأولى للحرب، الذي تمتع بطاعة مطلقة من جميع أنحاء النظام، وله القول الفصل في جميع القضايا الرئيسية، منذ توليه المنصب في عام 1989.

وبموجب عقيدة النظام الإيراني الرسمية المعروفة باسم "ولاية الفقيه"، فإن المرشد الأعلى هو رجل دين فقيه يمارس السلطة السياسية والدنيوية، نيابة عن الإمام الثاني عشر الذي يُعتقد، وفقا للمذهب الشيعي، أنه اختفى في القرن التاسع الميلادي.

ويضم مكتب المرشد الأعلى، المعروف باسم "البيت"، طاقما كبيرا من الموظفين الذين يشرفون على أجزاء أخرى من الحكومة الإيرانية، مما يسمح للمرشد الأعلى بالتدخل مباشرة ​في جميع الأجهزة البيروقراطية.

وورث المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، هذا المنصب وسلطاته الرسمية الواسعة، لكنه يفتقر إلى السلطة التلقائية التي كان يتمتع بها والده. وباعتباره اختيار الحرس الثوري، فقد يصبح مدينا أيضا ​لهذه القوة العسكرية المتشددة.

وأُصيب مجتبى بجروح في الغارات الأميركية الإسرائيلية، ووصفه التلفزيون الحكومي بأنه "جانباز"، أو "محارب قديم مصاب" في الصراع الحالي.

وبعد أكثر من 3 أسابيع على تعيينه، لم يظهر ⁠للإيرانيين في أي صورة أو مقطع فيديو، ولم يُصدر سوى بيانَين مكتوبَين، ما أثار تساؤلات حول حالته.

ما مدى أهمية الحرس الثوري الإسلامي؟

تزايد نفوذ الحرس الثوري على مدى عقود، ولكن في خضم الحرب الحالية، وبعد مقتل خامنئي الأب وتولي ​مجتبى خامنئي الحُكم، اضطلع الحرس بدور محوري أكبر في صنع القرار الإستراتيجي.

وكان الحرس قد استعد منذ فترة طويلة لمواجهة لحظة غياب قيادته، ولديه هيكل تنظيمي "فسيفسائي" متعدد الأجزاء، مع وجود قائمة بدلاء محددين مسبقا لكل قائد، وتستطيع كل وحدة ​العمل باستقلالية وفقا لخطط محددة.

ولاقى عدد كبير من كبار قادة الحرس الثوري حتفهم في وقت مبكر من الصراع، بعد مقتل قائمة طويلة من كبار القادة في غارات العام الماضي، لكن حل رجال آخرون ذوو خبرة مكانهم وأثبتوا حتى الآن قدرتهم على إدارة مجهود حربي معقد.

وتعكس هذه المرونة عمق القيادة في قوة كانت في الطليعة خلال الحرب المدمرة مع العراق بين عامي 1980 و1988، وقادت تواصل إيران الوثيق مع جماعات قاتلت في عدد كبير من الصراعات الأخرى في أنحاء المنطقة على مدى عقود.

​ما الدور الذي تلعبه القيادة السياسية؟

يجمع النظام السياسي الإيراني بين الحكم الديني ورئيس وبرلمان منتخبَين، يلعبون جميعا دورا مهما في إدارة الجمهورية الإسلامية، جنبا إلى جنب مع الحرس الثوري.

كان مقتل علي لاريجاني، المستشار الرئيسي للراحل علي خامنئي، ​ضربة قوية للسلطات الحاكمة؛ نظرا لخبرته الواسعة وقدرته على العمل بين مراكز القوة المختلفة في إيران، ومهاراته في التفاوض مع العالم الخارجي.

وعلى الرغم من ذلك، لا تزال هناك شخصيات سياسية أخرى ذات كفاءة وخبرة، لكن أبرز الشخصيات التي من المرجح أن تحل محل لاريجاني ‌وغيره من الأشخاص ⁠الذين اغتيلوا قد تكون أكثر تشددا من أولئك الذين قُتلوا.

من هم بعض الأسماء الكبيرة المتبقية؟

قائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي: تم تعيين أحدث قائد للحرس الثوري بعد مقتل سلفين له. كان وحيدي شخصية مؤثرة في الحرس لسنوات، وشارك في الحرب الإيرانية العراقية، وأدار "فيلق القدس"، وشغل منصب وزير الدفاع، وساعد في قمع المعارضة الداخلية.

قائد "فيلق القدس" في الحرس، الثوري إسماعيل قاآني: يتسم بالغموض وأدار علاقات إيران مع حلفائها في جميع أنحاء المنطقة منذ توليه قيادة الفيلق في عام 2020، بعدما قتل قائده المخضرم قاسم سليماني في هجوم أميركي بطائرة مسيرة.

قائد البحرية في الحرس الثوري، علي رضا تنكسيري: قائد متمرس يشغل منصبه منذ عام 2018، ولعب دورا مهما في إغلاق مضيق هرمز.

​رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف: قائد سابق في ​الحرس الثوري، وكان رئيسا لبلدية طهران، ومرشحا رئاسيا لم ⁠تكلل محاولته للوصول إلى الرئاسة بالنجاح. وربما يكون قاليباف أكبر شخصية سياسية مؤثرة لا تزال على قيد الحياة.

أصبح صوته مسموعا بشكل متزايد خلال الأسابيع الأخيرة، محددا مواقف إيران مع تطور الحرب. وقال مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع، إنه كان يتفاوض مع الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة.

رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسن إيجي: رئيس ​المخابرات السابق، الذي فرضت عليه عقوبات لدوره في القمع الدموي للاحتجاجات الجماهيرية في عام 2009، يُنظر إلى محسن إيجي على نطاق واسع على أنه من المتشددين.

​الرئيس مسعود بزشكيان: على الرغم ⁠من أن منصب الرئاسة في إيران أقل أهمية بكثير مما كان عليه في السابق، إلا أن بزشكيان هو أعلى شخصية منتخبة بشكل مباشر في إيران، مما يمنحه صوتا مؤثرا. وقد تجلت حدود نفوذه بوضوح في وقت سابق من هذا الشهر، عندما أثار غضب الحرس الثوري باعتذاره لدول الخليج عن الهجمات الإيرانية على أراضيها، واضطر إلى التراجع جزئيا عن تصريحاته.

الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الأعلى، سعيد جليلي: هو محارب قديم مصاب من حرب إيران والعراق، وأحد أكثر الشخصيات تشددا ⁠في السياسة ​الإيرانية. كان مرشحا لكنه خسر انتخابات الرئاسة لعام 2024، وهو مفاوض نووي سابق لا يقبل المساومة.

عضو مجلس صيانة الدستور، ​علي رضا أعرافي: رجل دين بارز وعضو مهم في مجلس صيانة الدستور، وهو الهيئة التي تختار المرشحين الذين سيتم استبعادهم من الانتخابات. يحظى بثقة كبيرة لدرجة أنه اختير ليكون عضوا في المجلس المؤقت المكون من 3 أعضاء، الذي أدار إيران بعد وفاة خامنئي.

وزير الخارجية، عباس ​عراقجي: أجرى هذا الدبلوماسي المخضرم مفاوضات حاسمة مع أعداء إيران الغربيين لسنوات، وكذلك مع القوتين العالميتين روسيا والصين، اللتين تتمتعان بعلاقة أفضل مع طهران، ومع جيران إيران العرب ومنافسيها.





إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.