تحليلات: استمرار الحرب سيلحق بإسرائيل خسائر كبيرة دون انتصار إستراتيجي

 



استمر المحللون العسكريون الإسرائيليون اليوم، الأحد، في تكرار تحليلاتهم السابقة حول الحرب الإسرائيلية – الأميركية ضد إيران. وبضمنها أن توقعات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في بداية الحرب بسقوط النظام الإيراني تبددت، مثلما تبددت تقديراتهما بتدمير سريع لترسانة الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الإيرانية. وبعد اغتيال قياديين إيرانيين، حل مكان جميعهم آخرون "بسرعة ونجاعة".

وأشار المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوآف ليمور، إلى أن إيران "ما زالت تنجح في استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية من خلال إطلاق الصواريخ والتسبب بإصابات ودمار كبير أيضا. واستهداف إيران لدول الخليج أكبر بكثير لكنها لم تدفعها إلى الانضمام للحرب، تحسبا من عدم سقوط النظام وانتقامه منها".

وأضاف أن "الاستهداف الأوسع، حسب بيانات رسمية إسرائيلية وأميركية، هو لمنظومة إنتاج السلاح في إيران. وتأثير ذلك لن يكون فوريا وإنما يفترض أن يعرقل ويؤخر قدرة إيران على الانتعاش والعودة إلى صنع أسلحة في نهاية الحرب".

لكن ليمور لفت إلى أنه في نهاية الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران/يونيو الماضي، "قدروا في إسرائيل أنه تمت عرقلة القدرات الإيرانية لسنوات كثيرة، لكن تمت إعادة ترميمها بسرعة أكبر من المتوقع. ومن شأن ذلك أن يحدث الآن أيضا، بمساعدة صينية وروسية وكورية شمالية واستنادا إلى خبرات تضررت جزئيا فحسب".

وأشار إلى أنه في حال بقي 430 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بمستوى مرتفع بحوزة إيران في نهاية الحرب، فإنها ستسعى إلى صنع سلاح نووي، وأن "قادة إيران الجدد استفادوا بالتأكيد من الدروس التي استخلصها أسلافهم الذين تمت تصفيتهم، بأن نووي على الرف هو دعوة إلى حرب ضدك؛ ونووي باليد هو بوليصة حصانة".

وأضاف أن "إيران أثبتت أن بمقدورها إغلاق مضيق هرمز عندما تقرر ذلك وترفع أسعار النفط، رغم أن مقابلها أقوى جيش في العالم. وإذا قرر ترامب إنهاء الحرب الآن مثلما يلمح نائبه، فإن الدرس الإيراني سيكون أن القوة مجدية ويحظر التراجع. وهذا الدرس سيستوعبه أي زعيم في العالم يريد ممارسة القوة، والأهم هو أن ثمة شكا إذا كان ترامب، أو أي رئيس سيأتي بعد، سيسارع إلى دخول حرب في المستقبل".

وشدد ليمور على أن "جميع هذه الأمور كانت معروفة مسبقا، أو على الأقل كان ينبغي توقعها مسبقا. والانطباع هو أن إسرائيل والولايات المتحدة دخلتا مرة أخرى إلى حرب بلا أهداف واضحة أو خطة خروج منها. وهذه صورة الوضع أيضا في لبنان، التي فيها تستهدف إسرائيل حزب الله بشدة لكنها تواجه صعوبة في تقليص حجم إطلاق القذائف الصاروخية والمسيرات. وكان ينبغي الاستعداد مسبقا لذلك أيضا".

وحول انضمام الحوثيين إلى الحرب، اعتبر ليمور أن "هذه جبهة مزعجة أكثر مما هي ضارة، وتستدعي من إسرائيل توجيه موارد استخباراتية وهجومية ودفاعات جوية".

من جانبه، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن "ترامب بحاجة إلى إنجاز كبير كي يتمكن من الإعلان عن انتصار. والصعوبة في فتح مضيق هرمز سيكون تصحيحا لعملية إيرانية متوقعة مسبقا، ونُفذت ردا على الهجوم الأميركي – الإسرائيلي".

وإذا استمرت الحرب لمدة شهر آخر أو أكثر، فإنها "ستكون بالنسبة لإسرائيل حرب استنزاف بكل ما يعني ذلك، من خلال تعرض جبهتها الداخلية لضربات صاروخية. ورغم أن الخسائر بالأرواح ليست كبيرة ولا تزال أقل من حرب الـ12 يوما، لكن التأثيرات على الاقتصاد الإسرائيلي واسعة، وكذلك المس بالمزاج العام".

وحسب هرئيل، فإن "تأثير إسرائيل في الحرب حاليا ضئيل للغاية. فالقرارات الإستراتيجية بأيدي ترامب، وبإمكان نتنياهو التأثير على الرئيس مثلما يحاول تنفيذ ذلك قادة السعودية والإمارات وتركيا".

وأضاف أن "إطالة الحرب تعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية لاستهداف متواصل، يوميا، وليس بالإمكان تجاهل تزايد المصابين أو التقارير في وسائل الإعلام الأجنبية حول تقليص تدريجي في عدد صواريخ الاعتراض من أنواع مختلفة. وبعد شهر على الحرب، يبدو أن إسرائيل ليست بعيدة عن استنفاد الأهداف المركزية في بنك الأهداف الذي أقرته في بداية الحرب. واستهداف القدرات العسكرية الإيرانية، مهما كان كبيرا، لم يترجم بعد إلى انتصار إستراتيجي. ويصعب تجاهل الادعاءات بأن الحرب تتعقد، وأن إطالتها تؤدي إلى تآكل دعم الجمهور الأميركي لإسرائيل".

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.