أشار تقرير إلى أن إسرائيل أسيرة مفهوم "الأمن المطلق" الذي يجعلها في حرب دائمة، في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، وحذر من أنه "إذا كان الأمن يوصف بأنه إزالة مطلقة لأي تهديد، منذ بداية تشكله وخاصة إذا كان واضحا وملموسا، وليس تقليصه وبدون بناء تسوية لاستقرار الوضع، فإن أي نتيجة أخرى تقريبا لمواجهة ستعتبر غير كافية، وأي تسوية ستعتبر استسلام، وأي إنجاز سيعتبر أنه جزئي أو فشل".
ووفقا للتقرير، الصادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، فإن إسرائيل تواجه مصيدتين على هذه الخلفية الإدراكية – السياسية. والمصيدة الأولى هي وقف إطلاق نار، بدون إمكانية تسوية حول البرنامج النووي والصواريخ البالستية في إيران، ستؤدي إلى اندلاع حرب أخرى وهجمات متكررة من جانب إسرائيل؛ والمصيدة الثانية هي استمرار الحرب كحرب استنزاف من دون نقطة خروج منها.
واللافت في التحليلات الإسرائيلية هو الإصرار على تقييد قدرة إيران بما يتعلق بالصواريخ البالستية رغم أن إيران أعلنت مرارا وتكرارا أنها لن تساوم في هذا الموضوع، بينما على ما يبدو أنها قد توافق على تسوية في الموضوع النووي.
واعتبر التقرير أنه "من أجل الاستفادة من النجاح العسكري مقابل إيران وتحويله إلى إنجاز إستراتيجي، من خلال منع إيران من ترميم الأنظمة النووية والصاروخية إضافة إلى استقرار إقليمي، فإن المطلوب آلية تعاون مع الولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة، يكون هدفها إضعاف المعسكر الراديكالي وتقليص كبير للخطر الإيراني؛ استمرار الوجود العسكري الأميركي في المنطقة؛ توسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول في المنطقة؛ ودفع استقرار إقليمي والحفاظ على حرية الملاحة".
وحسب التقرير، فإن ثلاثة سيناريوهات محتملة لإنهاء الحرب:
"السيناريو الأرجح، يستند إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الذي سيبقى في إيران، من أجل وقف الحرب مقابل فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، واستمرار المفاوضات حول تسوية الموضوعين النووي والصاروخي. ولن يكون هناك حسم كامل، وإنما انتقال إلى صراع طويل حول منع ترميم القدرات النووية والصاروخية وشبكة الأذرع الإيرانية. وفي هذا الوضع ستكون إيران أضعف، لكنها قد تنتقل من نموذج إظهار قوة منظمة إلى نموذج تشويش متواصل: إرهاب خارج المنطقة، استخدام وكلاء، حرب سايبر، تهديد حرية الملاحة وترميم سري لعناصر إستراتيجية".
"السيناريو المفضل، إنهاء الحرب بالتنسيق من خلال تسوية تشمل آلية إشراف وتحقق وإنفاذ، ليس في الموضوع النووي فقط وإنما بشأن الصواريخ والوكلاء وحرية الملاحة أيضا. وهذا السيناريو يلزم بوجود عسكري أميركي متواصل ونظام إقليمي جديد، وفي مركزه تكون دول الخليج جزءا من التسوية".
"السيناريو الخطير، استنزاف إيراني متواصل وتقويض داخلي فيها، يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع - من خلال استهداف طرق الطاقة؛ موجات لاجئين من إيران؛ نقل سلاح من إيران إلى الوكلاء؛ منافسة بين تركيا وإسرائيل والدول العربية ودول عظمى من خارج المنطقة على التأثير فيها".
وشدد التقرير على أن "نهاية الحرب لن تكون نهاية الصراع. والنتيجة الأرجح للحرب ليست إزالة الخطر وإنما الانتقال إلى صراع حول منع ترميم القدرات النووية والصاروخية والوكلاء، وكذلك إعادة بلورة الحيز الإقليمي من جديد".
واعتبر التقرير أن "دول الخليج تتطلع إلى لجم إيران، لكنها تخشى انهيارها. وبالنسبة لها، فإن إيران هي تهديد خطير، لكن انهيارا إيرانيا أو حربا مستمرة يعتبر تهديد أكبر على الاستقرار وعلى استنفاد احتمالات تطورها ونموها الاقتصادي الذي تسعى إليه. وسلم أولوياتها مضاعف، بالامتناع عن تحولها إلى ميدان قتال وفي الوقت نفسه تعزيز الدفاع والردع والتعاون".
وأضاف التقرير أن تبعات الحرب قد تؤدي إلى "تغيير إقليمي جوهري"، على شكل شرق أوسط منقسم أكثر ومستقر أقل، وكذلك وكلاء وميليشيات وإرهاب بوحي من إيران وقيادتها. وستبقى لبنان والعراق وسورية والبحر الأحمر مناطق احتكاك وسيتجدد الخطر الإيراني، بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة الهجومية، وهجمات ضد بنية تحتية مدنية، وأن تحول إيران الخليج وجاراتها إلى مناطق حرب إستراتيجية".
وحسب التقرير، فإن "هذه التبعات تؤكد ضرورة إطار تسوية واسع بقدر الإمكان، بمشاركة دول المنطقة، التي تتطلع إلى الاستقرار والنمو. وهذا يعني ضرورة التوصل إلى حل مشترك للتحديات في مجال الطاقة وحرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، والدفاع عن البنية التحتية المدنية".
وتابع التقرير أنه بالنسبة لإسرائيل، فإنها "قد تحظى بتفوق على إثر الحرب، لكن قد تواجه عبئا إستراتيجيا أيضا. فالتهديد الإيراني مركز أقل، لكنه يتطلب إنفاذ متواصل، وإدارة عدة مناطق مواجهة بالتوازي، وبضمنها مناطق بعيدة، وأن تأخذ بالحسبان احتياجات حلفائها المحتملين في المنطقة".
وحسب التقرير، فإن "الحفاظ على الإنجاز العسكري متعلق بالقدرة على بلورة هندسة إقليمية وإنشاء تحالف أمني مع الولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة، انطلاقا من أن إيران هشة لكنها لا تزال قادرة على العمل وليس انطلاقا من توقع لتغيير النظام فورا".
ولم يستبعد التقرير احتمال أن "تواجه إسرائيل انتصارا عمليا مقابل إيران إلى جانب فشل إستراتيجي، في حال لم تلحق بإيران ضررا شديدا جدا سوية مع الولايات المتحدة، ولا تتمكن من أن تقيم بالتعاون مع واشنطن والدول العربية المعتدلة، آلية تمنع ترميم منظومة إيران النووية والصاروخية، وبذلك تكون إسرائيل في وضع متناقض بتحقيق إنجاز عسكري من دون تسوية سياسية وبدون نظام إقليمي. وفي سيناريو كهذا ستستمر إيران في العمل على ترميم سري لقدراتها النووية والصاروخية".


0 تعليقات