قلق إسرائيلي من اتفاق مع إيران لا يلبي مصالحها ومفاوضات لا تتم "تحت النار"
تسود حالة من القلق في إسرائيل إزاء توجه محتمل للإدارة الأميركية نحو التوصل السريع إلى إطار اتفاق مع إيران، في ظل تقديرات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه، يسعون إلى بلورة تفاهم أولي يتضمن وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار، تمهيدًا لمفاوضات أوسع حول اتفاق شامل.
وبحسب ما أفادت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة على التفاصيل، فإن مستشاري ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، يعملون على صياغة آلية تقضي بالإعلان عن وقف لإطلاق النار لمدة شهر، يتم خلاله بحث اتفاق من 15 بندًا.
وأشار التقرير إلى أن هذا السيناريو، القائم على اتفاق مبادئ سريع وفضفاض، يثير قلقًا كبيرًا لدى المستويين السياسي والأمني في إسرائيل، في ظل المخاوف من أن تتمكن إيران من تحقيق مكاسب فعلية عبر وقف إطلاق النار دون حسم القضايا الجوهرية أو تفكيك عناصر القوة لديها.
وفي هذا السياق، أوردت القناة بنود وثيقة تتضمن 15 بندًا، نُقلت عن مصدر غربي، جرى تقديمها إلى إيران ضمن إطار التفاهمات المقترحة، فيما تنتظر واشنطن ردًا إيرانيًا بشأن عقد محادثات خلال الأسبوع الجاري، ربما في إسلام أباد.
وبحسب الوثيقة، تطالب الولايات المتحدة إيران بـ"تفكيك القدرات النووية القائمة التي تم مراكمتها"، و"التعهد بعدم السعي أبدًا لامتلاك سلاح نووي"، إلى جانب "منع تخصيب المواد النووية على الأراضي الإيرانية"، و"تسليم جميع المواد المخصبة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن جدول زمني يتم الاتفاق عليه".
كما تشمل المطالب "إخراج منشآت نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة وتدميرها"، و"تمكين الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول الكامل إلى جميع المعلومات داخل إيران"، إضافة إلى "تخلي إيران عن نهج الوكلاء في المنطقة"، و"وقف تمويل وتسليح الأذرع التابعة لها".
وتتضمن البنود أيضًا ضمان "بقاء مضيق هرمز مفتوحًا كممر بحري حر دون إغلاقه من أي طرف"، إلى جانب التطرق إلى "مشروع الصواريخ الباليستية"، واشتراط "فرض قيود على عدد الصواريخ ومدياتها"، على أن يكون استخدامها "محصورًا في أغراض الدفاع عن النفس".
في المقابل، تنص التفاهمات المقترحة على رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، وتقديم دعم لتطوير برنامج نووي مدني في بوشهر لإنتاج الكهرباء، إضافة إلى إلغاء التهديد بإعادة فرض العقوبات تلقائيًا (آلية "سناب باك").
وفي هذا السياق، أفاد موقع "أكسيوس"، بأن إحدى الدول الوسيطة اقترحت وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار لتهيئة ظروف التفاوض، إلا أن الإدارة الأميركية تفضّل، وفق مصادر إسرائيلية، إجراء المفاوضات "تحت النار" للحفاظ على أوراق الضغط.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة عرضت على إسرائيل الخطة المكونة من 15 بندًا لإنهاء الحرب، في المقابل، عبّر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن قلقه من احتمال أن يبرم ترامب اتفاقًا لا يلبي الأهداف الإسرائيلية، ويتضمن "تنازلات كبيرة"، وقد يقيّد قدرة إسرائيل على تنفيذ ضربات ضد إيران، وفق ما نقله "أكسيوس" عن مصادر إسرائيلية.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن احتمال موافقة إيران على هذه الشروط يبدو ضعيفًا للغاية، بل إن بعض التقديرات ترى أنه "لا فرصة" لقبولها، ما يبقي سيناريو انهيار المفاوضات قائمًا، وكذلك احتمال التوصل إلى اتفاق إطار عام يتم فيه تأجيل القضايا التفصيلية إلى تفاوض لاحق.
"الاتفاق سيشمل الخطوط الحمراء الإسرائيلية... القلق من التنفيذ"
ولفتت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى حالة من الشك في إسرائيل حيال احتمال استجابة النظام الإيراني للمطالب الأميركية، ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن القيادة في طهران تُظهر "تعاليًا وجرأة"، ولا يبدو أنها ستتجه سريعًا نحو وقف إطلاق النار الذي تسعى إليه الولايات المتحدة.
وأضاف المسؤولون أنهم واثقون من أن أي اتفاق سيتم توقيعه سيشمل جميع "الخطوط الحمراء" لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن المسألة الأساسية، وفق تقديراتهم، تتعلق بكيفية تنفيذ هذا الاتفاق. وقال مسؤول رفيع: "هذا يشبه ما حدث في الاتفاق مع غزة، حيث أُدرجت خطوطنا الحمراء، بما في ذلك تفكيك حماس ونزع سلاحها".
وتابع المسؤول: "حصلنا على جميع الأسرى الأحياء والأموات، لكننا لم نحصل بعد على تفكيك قدرات حماس. هنا سيكون السؤال: كيف سيتم ذلك، ومتى سيتم". وتابع "الشيطان يكمن في التفاصيل الصغيرة. قد يوافق الإيرانيون، لكنهم لا ينفذون. هنا يتعين على الدبلوماسية الإسرائيلية أن تبذل كل ما في وسعها لضمان ألا يتم فقط توقيع اتفاق، بل أن يتم تنفيذه أيضًا".
كما أبدى مسؤولون إسرائيليون تحدثوا لـ"أكسيوس"، شكوكًا في أن تكون طهران قد قدمت أصلًا التنازلات التي تقول واشنطن إنها حصلت عليها، فيما ينفي مسؤولون إيرانيون وجود مفاوضات خلف الكواليس، رغم تأكيدهم تلقي رسائل ومقترحات أميركية.
وفي هذه الأثناء، تجري الولايات المتحدة، بالتعاون مع مجموعة من الوسطاء، مشاورات لعقد محادثات رفيعة المستوى مع إيران قد تبدأ يوم الخميس، في وقت لا تزال فيه واشنطن بانتظار رد رسمي من طهران على البنود الـ15.
ونقل "أكسيوس" عن مصدر إسرائيلي قوله: "هناك قلق من أن يقرر ترامب التوصل إلى اتفاق ووقف الحرب حتى لو لم تتحقق جميع مطالبه، وتأجيل القضايا المتبقية دون حل واضح". فيما تشير التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية إلى وجود فجوة كبيرة بين موقفي واشنطن وطهران، خصوصًا في ظل رفض إيران السابق لعدد من هذه المطالب.
وفي ظل هذه المعطيات، لا يزال عدد محدود جدًا من المسؤولين في الإدارة الأميركية مطلعًا على تفاصيل الاتصالات مع إيران، إذ أفاد مصدر بأن ويتكوف وكوشنر يتواصلان مباشرة مع ترامب دون إشراك دائرة أوسع.
في المقابل، رصدت إسرائيل مؤخرًا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن "شيئًا ما يتشكل" بين الولايات المتحدة وإيران، دون توفر تفاصيل دقيقة حول طبيعة هذه الاتصالات. وأجرى نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الإثنين، إحاطة لنتنياهو حول هذه التطورات، بالتزامن مع بدء ترامب الحديث علنًا عن إمكانية التواصل مع طهران.
وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تستعد الولايات المتحدة لخيارات تصعيد إضافية، إذ أفاد مسؤول أميركي بأنه جرى توجيه عناصر القيادة في الفرقة 82 المحمولة جوًا للانتشار في الشرق الأوسط، برفقة لواء مشاة يضم آلاف الجنود. وأضاف المسؤول أن هذه الخطوة تمثل تعزيزًا عسكريًا إضافيًا وملحوظًا للقوات الأميركية في المنطقة، وذلك في إطار الاستعداد لاحتمال تنفيذ عملية برية داخل إيران.


0 تعليقات