قدّمت النيابة العامة، اليوم الخميس، لائحتي اتهام إلى المحكمة المركزية في الناصرة ضدّ رئيس بلدية الناصرة السابق علي سلام (74 عامًا)، وسمير بكري، وعدد من المتهمين الآخرين، بتهمة "تنفيذ سرقة منهجية من ميزانية بلدية الناصرة على مدى الأعوام 2015–2025، من خلال استخدام شركة حراسة كغطاء لضخّ أموال عامة بطرق احتيالية، إلى جانب جرائم الابتزاز بالتهديد، وغسل الأموال، ومخالفات ضريبية، وتقديم رشوة".
كما طلبت النيابة مصادرة نحو 61 مليون شيكل، إضافة إلى تمديد توقيف المتهمين حتى انتهاء الإجراءات القضائية.
ووفقا للنيابة فإن "المتهمين من بلدية الناصرة هم: علي سلام - رئيس البلدية السابق، جفري جدع - أمين صندوق البلدية السابق، صبيح ملحم - مدير قسم إنفاذ القانون البلدي، وتوفيق مروات - مساعد نائب رئيس البلدية وعضو المجلس البلدي.
والمتهمون من شركة الحراسة: أدهم مرّة، وشركة “شومري هجليل (ع. ع. ط) 2000” المحدودة.
بالإضافة إلى المتهمين: سمير بكري - رئيس العصابة، رائد ريان (كايد)، محمد فاخوري، محمد ريان، زهير بكري، المحامي سامر أبو أحمد، شهد أبو ناجي ومحمد عبد القادر.
كما أصدرت المحكمة قرارًا بحظر نشر اسم شاهد الادعاء.
وأضافت النيابة أن "التعاون الذي قام به علي سلّام مع العصابة الإجرامية أدى إلى تعميق عجز بمئات ملايين الشواكل في خزينة البلدية، ودفع المدينة إلى أزمة إدارية ومالية حادة، وسط شبهات باختراق المنظومة الاقتصادية للبلدية وتوجيه موارد عامة لصالح جهات إجرامية".
وبحسب لائحة الاتهام، "استغلّ علي سلام صلاحيات التوقيع والمصادقة في البلدية لضخّ أموال عامة إلى شركة “شومري هجليل” استنادًا إلى فواتير حراسة وهمية وتضخيم ساعات العمل، إضافة إلى توجيهات بتسجيل “عمال وهميين” وإصدار قسائم رواتب كاذبة. وفي إطار هذه الآلية، حُوّلت إليه دفعات شهرية نقدًا (نحو 20 ألف شيكل ثم نحو 22 ألف شيكل). ومن خلال الفواتير الوهمية، سُحبت من صندوق البلدية مبالغ تقارب 28 مليون شيكل بين الأعوام 2015 - 2022، وأكثر من 30 مليون شيكل بين الأعوام 2022 - 2025.
وفي الأعوام 2022 - 2025، وعلى خلفية صعوبات مالية لدى شركة “شومري هجليل” وقرض أُخذ نقدًا، نشأت علاقة بين المتهم “أ” والمتهم كايد، الذي قرّر معالجة تحصيل دين البلدية واطّلع على آلية تضخيم الساعات. ومنذ تلك المرحلة، كان كايد على تواصل مع علي سلام وحصل على دفعات مقابل فواتير الحراسة الوهمية. وقبيل آذار/ مارس 2023، أمر كايد المتهم “أ” بمنحه توكيلًا باسم الشركة".
وذُكر في لائحة الاتهام أبضا أنه "في أيلول/ سبتمبر 2023، نُشرت مناقصة لتقديم خدمات أمن وحراسة بتوقيع سلام وملحم وبمصادقة جدع، رغم علمهم بعدم وجود حاجة فعلية للحراسة في المواقع والساعات المُدرجة. ولضمان الفوز ومنع الاشتباه بعرض سعر مرتفع، طلب المتهمون من كايد خفض سعر ساعة الحراسة، واقترحوا “استكمال الفارق” عبر زيادة عدد الساعات الوهمية. وبناءً على ذلك، خُفّض السعر وفازت “شومري هجليل” بالمناقصة.
كما أُقرّت آلية دفعات عبر شيكات وتحويلات إلى جهات مالية جرى تحويلها إلى نقد، بمبالغ تراكمية بلغت عشرات ملايين الشواكل، مع تنفيذ عمليات في “أموال محظورة” تجاوزت 80 مليون شيكل".
ووفقًا للائحة الاتهام، "صادق سلام وجدع على دفعات رغم علمهما بأنها كاذبة، ورغم علمهما بانتماء كايد لعصابة سمير بكري وأن الأموال مخصّصة لتمويله.
وفي عام 2025، وبعد تعيين مُراقب مرافق ووقف دفعات “شومري هجليل” بسبب مخالفات وعدم انتظام، قرّر كايد استمرار الدفعات من سلام بالتهديد، وبواسطة أدهم مرّة مورِس ضغط عليه للسماح بالدفع. وبعد توقيع شيك بقيمة 490 ألف شيكل، طالبت العصابة بدفع 10 - 12 مليون شيكل كأموال ابتزاز، مهدّدًا بإيذاء ابن سلام إن لم يُحوَّل المبلغ. لاحقًا، جرى الاتفاق على تحويل مليون شيكل. وجمع سلام نحو 500 ألف شيكل نقدًا، وسُلّم الشيك والمبلغ النقدي في موقف سيارات البلدية عبر موفد من طرفه إلى مرّة. وبأمر من كايد، نُقل المبلغ إلى أحد أفراد العصابة وسُلّم الشيك إليه".
كما تنسب لائحة الاتهام إلى سلام "تقديم رشوة لمروات مقابل دعمه بين الأعوام 2018 - 2024، بقيمة نحو 6 آلاف شيكل شهريًا، بإجمالي يقارب 400 ألف شيكل، جزء منها نقدًا وجزء عبر شيكات سُجّلت كأجر لابنته". كذلك يُتهم جدع بـ"تلقي 60 ألف شيكل نقدًا في عدة مناسبات".
بنود الجرائم تشمل: "السرقة من موظف جمهور، السرقة بالاشتراك في إطار عصابة إجرامية، الاحتيال وخيانة الأمانة، مساعدة عصابة إجرامية، غسل الأموال، تقديم رشوة وتلقي رشوة".
وتذكر لائحة الاتهام أنه "بدءا من عام 2022 سيطرت العصابة على شركة “شومري هجليل” واستخدمتها لسرقة أموال عامة وغسلها عبر مقدّمي خدمات مالية، كما سيطرت على شركات إضافية استخدمها كواجهة لإظهار دخل “شرعي” لها وللأفراد عبر رواتب وقسائم أجور صورية".
كما تصف اللائحة "حيازة ممتلكات وأصول وتمويل بناء مبنى في حي جبل القفزة في الناصرة لصالح العصابة، وإخفاء الأصول عبر تسجيلها بأسماء مالكين صوريين. وأدارت العصابة أساليب هدفت إلى صعوبة تتبّع نشاطها، شملت تبديل الهواتف وشرائح SIM، واستخدام تطبيقات تُحذف رسائلها تلقائيًا، واستخدام مركبات مُصفّحة خشية اعتداءات من جهات منافسة.
وتركّز جزء كبير من نشاط العصابة في موقعين استُخدما كمقرّين: “صليبي” في الناصرة وبيت في بسمة طبعون، وكانا مغلقين خلف أبواب خزنة، إضافة إلى تشغيل شبكة كاميرات مراقبة بثّت إلى غرف تحكّم. كما مكث رؤساء العصابة فترات طويلة في الخارج وأداروا نشاطها من هناك".
وتنسب اللائحة للعصابة "إدارة آلية ابتزاز منهجية عبر “خطوط قروض” بفوائد شهرية مرتفعة، شملت فرض شيكات مؤجّلة بمئات آلاف الشواكل وحتى ملايينها، واستبدال شيكات، وتضخيم ديون، وتحديد أهداف دفع جديدة عند عدم صرف الشيكات. كما استخدم التنظيم ما يُعرف بـ“صندوق الشيكات” لتجميع الشيكات وتسييلها لدى جهات مالية".
أساليب عمل – أمثلة رقمية:
ساقت النيابة في لائحة الاتهام أمثلة وأساليب عمل العصابة "مثال لخط قروض: أُخذت مبالغ متراكمة تقارب 2.3 مليون شيكل؛ وسُلّمت شيكات مؤجّلة بإجمالي 7,540,000 شيكل.
مطالبة “دين/ فائدة” بأحجام كبيرة: مطالبة بأصل دين 6 ملايين شيكل إلى جانب فائدة شهرية 480,000 شيكل.
استبدال شيكات بأحجام كبيرة: نُقلت سلسلة من 33 شيكًا بإجمالي 8.2 مليون شيكل؛ إضافة إلى تحديد 12 شيكًا بقيمة 250,000 شيكل لكل واحد (إجمالي 3 ملايين شيكل).
مطالبة بدفع شهري ثابت: 800,000 شيكل شهريًا لمدة سنة (إجمالي 9.6 مليون شيكل).
ابتزاز أموال عبر شيكات: 12 شيكًا شهريًا بقيمة 25,000 شيكل (إجمالي 300,000 شيكل)؛ ولاحقًا مطالبة إجمالية 948,000 شيكل ضمن خطة سداد.
“خاوة”: ما لا يقل عن 8 شيكات مؤجّلة بقيمة 414,375 شيكلا لكل واحد (إجمالي نحو 3,315,000 شيكل).
سلاسل شيكات إضافية: 12 شيكًا بقيمة 125,000 شيكل (1.5 مليون شيكل) ثم 24 شيكًا بقيمة 85,000 شيكل (2.04 مليون شيكل)، مع عدم إعادة السلسلة الأولى".
الجرائم المنسوبة للعصابة الإجرامية تشمل: "رئاسة تنظيم إجرامي، إدارته وتمويله، ابتزاز بالتهديد وبالقوة، التآمر لارتكاب جناية، مخالفات وفق قانون الائتمان العادل، غسل أموال، جباية “خاوة”، مخالفات ضريبة القيمة المضافة عبر فواتير وهمية، إضافة إلى مخالفات سلاح وإطلاق نار في إطار تنظيم إجرامي".


0 تعليقات