اتصلت به الأسبوع الماضي لكي يزودني بشنط لأسر متعففة من الضفة الغربية، ذلك أنه كان يملك عدة مكتبات لبيع الكتب والقرطاسيات، فما كان منه إلا أن جهز لي أكثر بكثير مما طلبت منه، وكل ذلك صدقة منه ودون أي مساهمة في الثمن من أحد. زودني بكمية من الشنط، وكراتين مليئة بالقرطاسيات، ولما وضعت كل ذلك في سيارتي لأتوجه إلى الضفة الغربية ناداني قائلاً: خذ مبلغاً من المال، حيث كان من عادته أن يتصل بي بين الفينة والأخرى للتصدق بمبلغ من المال للمشردين النازحين من أهل غزة.
وكم من أرملة من مدينتنا سمعتها تثني عليه وتتوجه إلى الله بالدعاء له لما يقدم لهن من مساعدات مالية. كنت إذا تقدمت إحداهن بطلب معونة أسألها: هل توجهت وسألت غيري؟ فكان غالباً اسمه حاضراً: “نعم، يساعدني الحاج فرسان أبو رعد”. رحمك الله يا أبا يوسف، آثاركم تكتب أخباركم وتشهد لكم.
ولقد تعمدت أن أدلي بشهادتي لك أمام الله وأمام خلقه، لأنني أعلم أننا نحن الناس شهداء الله في الأرض، والملائكة شهداء الله في السماء. قال الحبيب المصطفى - صلوات ربي وسلامه عليه -: “ألا تعلم يا عمر أنكم أنتم شهداء الله في الأرض، والملائكة شهداء الله في السماء”.
سيبكيك أطفال مخيم طولكرم الذين استفادوا من عطائك، كما سيبكيك أيتام وأرامل وعجائز غزة على رحيلك للدار الآخرة.
يا رب، ارحمه واغفر له، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، وأدخله جنة الخلد.
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا أبا يوسف لمحزونون، لا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون. عرض أقل
0 تعليقات