آخر المواضيع

مجبَرون على العيش داخل خيام.. الجيش الإسرائيلي يهجِّر الفلسطينيين بغزة قسراً نحو مخيمات لا مكان لهم فيها



 في الأراضي الفارغة شمال غرب مخيم دير البلح للاجئين في قطاع غزة، نصبت العائلات الفلسطينية خياماً جديدة، وعلى الطريق، يصل عشرات آخرون في سيارات وعربات تجرها الدواب، حاملين معهم البطانيات والأمتعة، لكن رحلتهم لن تقف هناك، يقول تقرير لموقع Middle East Eye البريطاني نُشر الإثنين 25 ديسمبر/كانون الأول 2023.


هؤلاء قادمون من وسط قطاع غزة، وهي مناطق اعتبرتها إسرائيل في السابق "آمنة" للفارين من مدينة غزة والمدن الشمالية، لكن يوم الجمعة 22 ديسمبر/كانون الأول، وصف  الجيش الإسرائيلي المناطق الوسطى بأنها "مناطق قتال"، وأصدر تعليمات للناس بمغادرتها مرة أخرى. 

لأن الكثير من السكان نزحوا في تلك المناطق عدة مرات، كانت هذه التعليمات الجديدة صادمة. وقالت أسماء صوالحة، وهي أم لأربعة أطفال، لموقع Middle East Eye: "حين شاهدنا الأخبار بدأت أبكي بكاءً هستيرياً. أين أذهب بهؤلاء الأطفال؟"، وأضافت بينما كان زوجها ينصب الخيام في مخيم اللاجئين مع رجال آخرين: "لا أقارب لنا في دير البلح".

"مخيمات داخل المخيمات"

قالت أسماء للموقع البريطاني إن الأسرة لجأت إلى مخيم البريج في وقت سابق من الحرب، وأقامت في غرفة صغيرة مبنية على أرض زراعية يملكها أقارب لها. ولا مكان آخر لديهم ليذهبوا إليه، لكنهم اضطروا إلى مغادرة هذه الغرفة بعد صدور التعليمات يوم الجمعة، دون أن يعرفوا إلى أين يتجهون.

قالت أسماء: "أخذنا حقائبنا وركبنا عربة ووصلنا إلى هنا دون أن نعرف أين سنقيم". وأضافت: "في البداية ذهبنا إلى مدرسة [تديرها الأمم المتحدة]، لكنهم أخبرونا أنه لم يتبق مكان لنا. وكان المكان مزدحماً بالفعل، فكان الناس منتشرين في خيام في الفناء وحتى خارج المدرسة".

أخبر بعض المقيمين في المخيم عائلة أسماء عن أرض فارغة قريبة، كان بعض الأشخاص يقيمون خياماً جديدة فيها، فذهبوا إلى هناك. وقالت: "كما ترون، ننصب مخيمات نزوح جديدة داخل مخيمات اللاجئين". وقالت الأمم المتحدة يوم الجمعة إن نطاق النزوح بعد تعليمات الإخلاء الأخيرة غير واضح.

بشكل عام، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 1.9 مليون شخص نزحوا في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، أي ما يعادل أكثر من 80% من السكان. ويقيم معظمهم في المناطق الوسطى وفي مدينة رفح أقصى الجنوب.

بينما شنت الطائرات الحربيه الإسرائيلي، مساء يوم الأحد 24 ديسمبر/كانون الأول، واحدة من أعنف الغارات الجوية على مخيمات البريج والمغازي والنصيرات. واستشهد أكثر من 100 شخص في الغارات الجوية التي استهدفت عقارات سكنية مزدحمة، وأصيب العشرات.

الخوف من التهجير قسراً إلى سيناء

كان الخوف على سلامة أطفالها هو ما يدفع أسماء للامتثال لتعليمات النزوح الإسرائيلية. لكن شيئاً آخر يقلقها، وهو احتمال أن تجد نفسها في نهاية المطاف نازحة على الجانب الآخر من الحدود مع مصر.

أضافت: "أخشى أن يكون هذا جزءاً من خطتهم لتهجيرنا قسراً إلى سيناء، فهم يوجهوننا تدريجياً نحو الجنوب وحدود رفح". وقالت: "لا نعرف إلى متى سنتمكن من البقاء هنا، أو إن كانت هذه الخيام المؤقتة ستصبح مخيمات دائمة للاجئين، مثل الذي نبني فيه هذه الخيام".

أُقيم مخيم دير البلح في أعقاب نكبة 1948، لإيواء اللاجئين الفلسطينيين الذين طردتهم الميليشيات الصهيونية قسراً من منازلهم. ويوجد أكثر من 26 ألف لاجئ من فلسطين مسجلين في المخيم، رغم أن عدد سكانه قد يكون أكبر من ذلك، وفقاً للأمم المتحدة.

بسبب هذه المخاوف من أن يصبحوا لاجئين دائمين، إلى جانب انعدام الأمان والثقة بالتعليمات الإسرائيلية، توقف كثيرون عن الامتثال لها، وهو ما حصل مع أحمد النجدي الذي نزح من مدينة غزة مع عائلته نحو المناطق الوسطى في وقت سابق من الحرب.


يصنف الجيش الإسرائيلي هذه المناطق في قطاع غزة الآن "مناطق قتال"، لكن النجدي يقول إنه اختار البقاء. وقال لموقع Middle East Eye: "حتى لو أردنا الإخلاء، فليس هناك مكان نذهب إليه. وحتى لو أردنا استئجار شقة أو منزل في المناطق الآمنة الأخرى، فلن نجد".

أضاف الشاب، الذي يقيم حالياً في مخيم البريج، إن ثلاثة من أقاربه قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على منزل كانوا يقيمون فيه في دير البلح، الذي يُطلب من السكان حالياً اللجوء إليه.

كما قال النجدي: "ما الذي يضمن لي أنني لن أقتل مع عائلتي إذا انتقلت من هذه المنطقة إلى تلك. الخريطة لم يصنعوها إلا لوسائل الإعلام كي تقول إسرائيل إنها حذرت الأهالي. لكن ما يحدث في الواقع أنها تقصفهم داخل المناطق التي يقولون إنها آمنة".

إرسال تعليق

0 تعليقات

تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي

أخر المنشورات

أهم الاخبار

تابعونا على موقعنا اخبارنا سوا