ضربة أميركية "محدودة" على إيران عشية التجديد النصفي.. وتحركات دبلوماسية ماراثونية لإبرام اتفاق
شنّت الولايات المتحدة، الاثنين، ضربات على أهداف إيرانية في مضيق هرمز، عشية انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وصفتها بـ"الدفاعية"، فيما يقترب الوسطاء (قطر وباكستان) من وضع "مقترح جديد لاتفاق" قد ينهي حرب إيران المستمرة منذ أكثر من 8 أشهر، وسط تحركات دبلوماسية "ماراثونية" لاستباق خطط التصعيد الأميركية.
وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة نفذت ضربات على جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز، الاثنين. فيما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بسماع دوي عدة انفجارات في جزيرة قشم، دون تحديد الأسباب.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الولايات المتحدة تنفذ ضربات "محدودة النطاق" ضد إيران منذ عدة أسابيع. ووصف بعض المسؤولين هذه الهجمات بأنها "ذات طابع دفاعي"، وتهدف إلى منع إيران من امتلاك حرية استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز.
وقال 3 مسؤولين أميركيين لشبكة CNN، إن الهجوم الأميركي جاء رداً على إطلاق إيران النار باتجاه طائرة أميركية.
وذكر أحد المسؤولين: "كان إجراء دفاعياً رداً على استخدام الإيرانيين صواريخ أرض-جو ضد الأصول الأميركية".
وتأتي الضربات الجديدة عشية الانتخابات النصفية الأميركية، لتسلط الضوء على استمرار التوترات مع إيران، واحتمال تجدد العمليات القتالية.
وقال مسؤول أميركي لـ"وول ستريت جورنال"، إن الإدارة الأميركية تعمدت إبقاء الهجوم بعيداً عن الأضواء، لتجنب تضخيم أهمية العملية الدفاعية، مؤكداً أن الضربات استهدفت حماية الأصول الأميركية.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين قولهم، الاثنين، عقب الضربات على جزيرة قشم، إنه لا توجد خطط فورية لتصعيد العمليات العسكرية ضد إيران.
وتقع جزيرة قشم على بعد 22.5 كيلومتر من مدينة بندر عباس الساحلية، وتكتسب أهمية استراتيجية بالنسبة إلى قدرة إيران على التحكم في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، إذ كان يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً قبل اندلاع الحرب.
ترمب بين الدبلوماسية والتصعيد
جاء الهجوم فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إلى استمرار الجهود الدبلوماسية مع طهران، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن التوصل إلى اتفاق "قد يحدث".
وخلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" مساء الاثنين، لم يتطرق ترمب مباشرة إلى التقارير بشأن الضربات الجديدة على إيران، لكنه دافع عموماً عن قراره شن الحرب، وألمح إلى عدم وقوع مواجهات عسكرية في الفترة الأخيرة.
وقال: "نحن لا نخوض حرباً، الجميع يقول إننا في حالة حرب! حسناً، متى كانت آخر مرة أطلقنا فيها شيئاً؟ هذه ليست حرباً، بل حرب محدودة للغاية".
وأضاف: "ليست هناك حرب مستعرة، قد تحدث حرب إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، لكنهم يريدون بشدة إبرام اتفاق، وهناك فرصة جيدة جداً للتوصل إليه".
ولكن ترمب أشار إلى أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع "جبل الفأس"، معتبراً أن ذلك "ليس بالأمر الجلل". وأضاف: "يمكننا فعل ذلك، وحرفياً، يمكننا إنجازه خلال ساعة واحدة".
ويضم موقع "جبل الفأس" مجمع أنفاق محصناً على عمق كبير تحت الأرض، على بُعد نحو كيلومترين جنوب منشأة نطنز النووية في إيران.
كما قال ترمب لموقع "أكسيوس"، إنه "لا يتعجل" اتخاذ قرار بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
وأضاف ترمب: "بطريقة أو بأخرى، سنفعل شيئاً، لكن لا داعي للاستعجال. لقد أصبناهم بالشلل مالياً، ليس لديهم أموال ولا بنزين، وشعبهم بدأ يشعر بإرهاق شديد من هذا الوضع".
تقدم في مسار المفاوضات
بدوره، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إن الولايات المتحدة وإيران "أحرزتا بعض التقدم" نحو إيجاد مخرج من الحرب.
وأضاف للصحافيين: "الإيرانيون يصعب التنبؤ بتصرفاتهم أحياناً، وكما يقول الرئيس دائماً، فإنه يحتفظ بالخيارات العسكرية وغير العسكرية، لكننا أحرزنا بالتأكيد بعض التقدم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا تحقيق المزيد".
وأشار فانس إلى أنه تحدث مع ترمب بشأن الحرب، وأن كليهما يشعر بتفاؤل نسبي حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن المشاورات مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء قطر وباكستان "مكثفة للغاية".
وأضاف عراقجي، في تصريحات أوردتها قناة "العالم" الإيرانية، أن "شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز واضحة تماماً، بقبول هذه الشروط سيتم فتح مضيق هرمز وستستأنف المفاوضات وإلا سيستمر الوضع الحالي".
واعتبر عراقجي أن طهران مستعدة للمشاركة في المفاوضات إذا اختارت واشنطن "الدبلوماسية الصادقة"، محذراً من "رد أقسى وأشد من ذي قبل، إذا كانت واشنطن تنوي الخداع أو شن عمليات عسكرية".
وكان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان قال في وقت سابق، الاثنين، إن المرشد مجتبى خامنئي منح "صلاحيات معينة" للحكومة فيما يتعلق بالمحادثات الرامية لإنهاء الحرب.
نتنياهو يضغط على ترمب للتصعيد
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤولين إقليميين وشخص ثالث مطلع على المناقشات، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه شن موجة جديدة من الضربات على إيران بعد الانتخابات الأميركية.
وقد تساعد العودة إلى الحرب الشاملة مع إيران نتنياهو على تشكيل حكومة طوارئ، بعدما فقد هو وحلفاؤه من اليمين المتطرف أغلبيتهم البرلمانية في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت الأسبوع الماضي.
وتراوحت مواقف ترمب بين التهديد بشن ضربات عسكرية واسعة والدعوة إلى التوصل لاتفاق مع طهران.
وقال المسؤولان الإقليميان إن الجهود الدبلوماسية أحرزت تقدماً، بعدما عقد وسطاء قطريون جولتين من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين الأسبوع الماضي.
وأوضحا أن الوسطاء يعملون على بلورة إطار لاتفاق توقف إيران بموجبه هجماتها في مضيق هرمز، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية.
وأضافا أن جولات أخرى من المحادثات مقررة خلال الأسبوع الجاري.
وقال أحد المسؤولين إن نتنياهو يعمل مع مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية لإقناع ترمب بشن حملة جوية سريعة وواسعة النطاق ضد إيران، لكن الرئيس الأميركي لم يتخذ قراراً بعد.
وخلال اتصال هاتفي جرى بينهما في عطلة نهاية الأسبوع، ضغط نتنياهو على ترمب للموافقة على الضربات، إلا أن الرئيس الأميركي لم يقدم تعهداً باتخاذ إجراء عسكري، بحسب المصادر.


0 تعليقات