هدم منزل في شفاعمرو بحجة البناء دون ترخيص


 هدمت جرافات السلطات الإسرائيلية، فجر الإثنين، منزلا في مدينة شفاعمرو، بذريعة البناء دون ترخيص، وسط انتشار مكثف لقوات الشرطة التي اقتحمت حي الكسارة وحاصرته، ووفرت الحماية لآليات الهدم خلال تنفيذ العملية.


يعود المنزل المهدوم إلى صفية حجيرات، ويقطنه أربعة أفراد من العائلة. وتبلغ مساحة المنزل نحو 140 مترًا مربعًا، فيما أُقيم على أرض مساحتها 200 متر مربع.

وبحسب المحامي ساري خورية المرافق للعائلة في الملف، فإن المنطقة التي يقع فيها المنزل مشمولة بمخطط لتوحيد الأراضي وإعادة تقسيمها، بالتعاون بين "دائرة أراضي إسرائيل" والجهات التخطيطية في بلدية شفاعمرو، وتُعرف المنطقة ضمن هذا المخطط باسم "مسطح رقم 13".


وأوضح خورية، في حديثه، أن "المنزل الذي هُدم ليس الوحيد المهدد في المنطقة، إذ توجد ستة منازل أخرى مهددة بالهدم"، مشيرًا إلى أن "اختيار منزل السيدة حجيرات لتنفيذ الهدم، دون غيره من المنازل، يثير تساؤلات، لا سيما في ظل خوض العائلة مسارًا قضائيًا ومحاولاتها مواجهة قرار الهدم عبر المحاكم".

وأضاف، أن "المخطط المطروح يقضي بإدخال الأراضي الواقعة ضمن المنطقة، ولا سيما الأرض التي كان المنزل قائمًا عليها، في ملكية بلدية شفاعمرو، الأمر الذي من شأنه أن يتيح للبلدية ترخيص المنازل القائمة في المنطقة، بما فيها المنازل المهددة بالهدم، كما كان من الممكن إتاحة المجال أمام صاحبة المنزل المهدوم لشراء قطعة الأرض التي كان منزلها مبنيا عليها".

وأشار خورية إلى أن "هذه الحلول طُرحت خلال المداولات مع الجهات المعنية، إلا أنها قوبلت بالرفض". وختم بالتأكيد على أن ما جرى لا يمكن فصله عن مسار القضية، معتبرًا أن هدم المنزل يشكل "انتقامًا بحتًا".

ويأتي الهدم في ظل تصاعد عمليات هدم المنازل في البلدات العربية، التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة سلسلة من الإجراءات المماثلة في الجليل والمثلث والنقب.

وسجلت في الأشهر الأخيرة عمليات هدم في عبلين وكابول ودير الأسد وأم الفحم، إلى جانب هدم منازل في قرى النقب، بينها أم نميلة الزيادنة وأبو قرينات.

وتتزامن هذه العمليات مع أزمة سكن وتخطيط عمراني مزمنة في البلدات العربية، في ظل ضيق مسطحات البناء وتأخر المصادقة على الخرائط الهيكلية، ما يحد من إمكانيات التوسع ويعقّد الحصول على تراخيص البناء، ويدفع عائلات إلى البناء دون ترخيص أو مواجهة أوامر الهدم.

ولم تقتصر تداعيات السياسة على الهدم المباشر، إذ اضطر مواطنون في الفترة الأخيرة إلى هدم منازلهم بأيديهم تفاديا للغرامات الباهظة وتكاليف الهدم، في وقت تتسع فيه دائرة المنازل المهددة بالتنفيذ، وسط انتقادات للسياسات الحكومية ومطالبات بإيجاد حلول تخطيطية توفر الحق في السكن والتوسع العمراني.

أزمة التخطيط تلاحق البلدات العربية وهدم المنازل يتواصل

وتأتي عمليات هدم المنازل في البلدات العربية في ظل أزمة تخطيط وسكن متفاقمة، نتيجة استمرار لجان التنظيم والبناء والمؤسسات الإسرائيلية في الامتناع عن توسيع مسطحات البناء ومناطق النفوذ، والمماطلة في المصادقة على الخرائط الهيكلية والتفصيلية، ما يحرم بلدات عربية من إمكانيات التوسع العمراني ويحول دون حصول آلاف المنازل على تراخيص بناء، رغم استيفاء بعضها شروط التخطيط أو وجود مسارات لتسوية أوضاعها.

وبحسب السياسات الإسرائيلية، فإن تجميد توسيع مسطحات البناء، وتعطيل المصادقة على المخططات، إلى جانب تشديد إجراءات إنفاذ قوانين التنظيم والبناء، يدفع المواطنين إلى البناء دون ترخيص في ظل غياب البدائل التخطيطية والسكنية.

وفي موازاة ذلك، تصعد السلطات إصدار أوامر الهدم وفرض الغرامات المالية الباهظة وتكاليف التنفيذ، التي قد تصل إلى مئات آلاف الشواقل، ما يدفع أصحاب المنازل المهددة إلى هدمها بأيديهم تفاديا لتحمل أعباء مالية أكبر أو مواجهة عمليات الهدم التي تنفذها الجرافات بحماية الشرطة.




إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.