"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي


 "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي

حذّر تقرير اقتصادي إسرائيلي من خسائر سنوية قد تصل إلى نحو 250 مليار شيكل بحلول عام 2050، في حال استمرار السياسات الحالية تجاه المجتمع الحريدي، ولا سيما انخفاض مشاركة الرجال في سوق العمل وعدم تجنيدهم للجيش، وسط توقعات بتحولات ديموغرافية واسعة قد تفرض زيادات ضريبية حادة وتقليصًا في الخدمات العامة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الخميس، تستند هذه التحذيرات إلى بيانات وتقديرات صادرة عن وزارة المالية وبنك إسرائيل ومراكز أبحاث، تتناول ما تصفه الجهات الاقتصادية بـ"الفخ الديموغرافي والمالي"، الناجم عن اتساع الفئات السكانية ذات المشاركة المحدودة في سوق العمل مقارنة بالفئات التي تتحمل القسم الأكبر من العبء الضريبي.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار مستويات التشغيل الحالية قد يؤدي إلى فقدان نحو 160 مليار شيكل من الناتج الاقتصادي السنوي بحلول 2050، بما يعادل 10% على الأقل من الناتج المحتمل، فيما قد تبلغ الخسائر الاقتصادية الأوسع نحو ربع تريليون شيكل سنويًا.

وحذّرت تقديرات وزارة المالية من احتمال اضطرار الحكومة إلى رفع ضريبة القيمة المضافة من 18% إلى 22% على الأقل، وزيادة ضرائب الدخل، بما يشمل أصحاب الدخول المنخفضة، إلى جانب تقليص الإنفاق على الصحة والتعليم والرفاه الاجتماعي.

الحريديون: ثلث السكان بحلول 2065

وتستند المخاوف إلى توقعات بارتفاع نسبة الحريديين من 14.3% من سكان إسرائيل نهاية عام 2025، بما يعادل 1.45 مليون نسمة، إلى نحو 16% عام 2030، وصولًا إلى 32% عام 2065، وفق تقديرات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية.

وتشير توقعات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، الصادرة عام 2017، إلى أن نسبتهم قد تتراوح بين 27% و36.5% بحلول 2065، بحسب السيناريو الديموغرافي، مع الإشارة إلى أن هذه الحسابات لم تشمل الانتقال بين المجموعات السكانية بسبب نقص البيانات.

ويرتبط هذا التحول بمعدلات الولادة، إذ توقعت دائرة الإحصاء أن يبلغ معدل الخصوبة لدى النساء الحريديات 6.5 أطفال عام 2030، مقابل 2.7 لدى اليهود غير الحريديين والعرب، وأن ينخفض بحلول 2060 إلى 5.4 أطفال لدى الحريديات، مقابل 2.3 إلى 2.4 لدى المجموعتين الأخريين.

سوق العمل والتجنيد

وتُظهر بيانات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن نسبة تشغيل الرجال الحريديين استقرت عند نحو 52% خلال العقد الأخير، مقابل أكثر من 80% بين النساء الحريديات، فيما لا يتجاوز متوسط دخل العاملين الحريديم 56% من متوسط دخل اليهود غير الحريديين.

وفي ملف التجنيد، تشير تقديرات بنك إسرائيل ووزارة المالية إلى أن كلفة عدم تجنيد الحريديين تتجاوز حاليًا 10 مليارات شيكل سنويًا، وقد ترتفع إلى نحو 25 مليار شيكل بحلول 2050.

وبحسب التقديرات، إذا شكّل الشبان الحريديون نحو 40% من الفئة العمرية المؤهلة للتجنيد بحلول ذلك العام، فقد تنخفض نسبة تجنيد الرجال من 61% إلى 45%، ما يزيد الاعتماد على قوات الاحتياط ويرفع الكلفة الاقتصادية والعسكرية.

ويقدّر معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي الخسائر المالية التراكمية خلال الفترة 2035–2045 بنحو 240 مليار شيكل، تشمل 60 مليارًا من الناتج المفقود، و140 مليارًا من مدفوعات التأمين الوطني، و40 مليارًا من التكاليف الأمنية الإضافية.

المجتمع العربي: تقدم تعليمي وعوائق في التشغيل

وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن المجتمع العربي يشهد تحسنًا في المؤشرات التعليمية، رغم استمرار عوائق الاندماج الاقتصادي، ولا سيما انخفاض تشغيل النساء وصعوبات حصول الشباب على فرص عمل.

وارتفعت نسبة استحقاق شهادة البجروت بين الطلاب العرب من 50.2% عام 2009 إلى 77.6% عام 2024، فيما تضاعف تقريبًا عدد الطلاب الجامعيين العرب خلال العقد الأخير، قبل أن تؤدي الحرب إلى تراجع مسار اندماجهم في سوق العمل.

ويتوقع التقرير أن يحافظ العرب على حصة تتراوح بين 19% و21% من السكان بحلول 2065، معتبرًا أن توسيع مشاركتهم الاقتصادية قد يوفر فرصة لتعزيز النمو الإسرائيلي.

وفي ما يتعلق بالعبء الضريبي، أورد التقرير تقديرات تفيد بأن الأسرة اليهودية غير الحريدية تسهم بصافي 6,614 شيكل شهريًا في خزينة الدولة، مقابل صافي استفادة يبلغ 4,137 شيكل للأسرة الحريدية، و1,027 شيكل للأسرة العربية، بعد احتساب الضرائب والخدمات والمخصصات الحكومية.

ويخلص التقرير إلى أن استمرار الاتجاهات الحالية قد يقلص قدرة الدولة على تمويل الخدمات المقدمة للسكان بنسبة لا تقل عن 12% بحلول 2065، محذرًا من أزمة مالية عميقة إذا لم تتغير سياسات التعليم والتشغيل والتجنيد.




إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.