تواصل قوات الجيش الإسرائيلي، عملياتها العسكرية في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وسط تصعيد الاقتحامات والتعزيزات العسكرية، وتشديد الإغلاقات، ومصادرة المركبات الفلسطينية، والاعتداء على المواطنين، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية.
ووفق لجنة الإسناد والإغاثة في الخليل، ارتفع عدد النازحين في المدينة إلى نحو 2649 شخصا، جراء الإجراءات العسكرية المتواصلة وعمليات الإخلاء القسري التي طالت عائلات فلسطينية في عدد من المناطق.
تعزيزات عسكرية واقتحامات ومداهمات للمنازل
وأفادت مصادر محلية بأن قوات إضافية من الجيش الإسرائيلي، ترافقها عربات وآليات عسكرية مصفحة، اقتحمت مدينة الخليل من مدخل فرش الهوى، بالتزامن مع اقتحام المنطقة الجنوبية بالقرب من جبل كرباج، ووصول تعزيزات عسكرية وشاحنات كبيرة إلى منطقة الجلدة.
وأضافت المصادر أن قوات الجيش الإسرائيلي صادرت عددا من المركبات الفلسطينية، فيما وصلت تعزيزات عسكرية جديدة إلى منطقة عين دير بحة، حيث استولت القوات على مركبات أخرى.
وأظهرت مشاهد ميدانية تنكيل جنود الجيش الإسرائيلي بشاب عند دوار الجلدة في المدينة.
وفي سياق متصل، أفاد شهود عيان بأن قوات الجيش الإسرائيلي قسمت أحد الشوارع في منطقة جبل الرحمة بين الفلسطينيين والمستوطنين، في خطوة من شأنها تقييد حركة المواطنين وتنقلهم.
كما داهمت قوات الجيش الإسرائيلي منازل في مناطق متفرقة من المدينة، بينها منزل لعائلة الجعبري بالقرب من مدرسة صلاح أبو منشار في منطقة الشعابة، ومنزل جمال النتشة قرب منطقة المربعة في شارع السلام، ومنزل أبو يونس الزرو في المنطقة الجنوبية.
وشملت المداهمات أيضا منطقة جبل الجعبري قرب ديوان الجعبري في وادي القطع، حيث اقتحمت القوات عددا من المنازل.
اعتقالات وتهجير وإغلاق مداخل المحافظة
وقال محافظ الخليل خالد دودين إن قوات الجيش الإسرائيلي تتعمد تحطيم محتويات المنازل وترهيب السكان، إلى جانب إقامة مراكز تحقيق ميدانية واعتقال أكثر من 70 مواطنا حتى الآن، مشيرًا إلى ما يتعرض له سكان المحافظة من تضييق وتنكيل.
وأفاد شهود عيان، في السياق ذاته، بأن جنود الجيش الإسرائيلي أطلقوا النار باتجاه مركبات مدنية.
وأوضح دودين، في تصريحات صحفية، أن قوات الجيش الإسرائيلي شرّدت 450 عائلة قسرا، وهجرت أكثر من 2300 مواطن من منطقتي دير بحة والجلدة، كما فتشت أكثر من 500 منزل، وأغلقت 128 بوابة، وأقامت 120 حاجزا عسكريا، ما أدى إلى تقطيع أوصال المحافظة وتقييد حركة المواطنين.
وتواصل قوات الجيش الإسرائيلي إغلاق منطقتي الجلدة ودير بحة، بعدما أجبرت عائلات على إخلاء أجزاء واسعة منهما بالقوة، وسط تزايد الأضرار التي لحقت بالسكان والممتلكات والمصالح الاقتصادية.
كما تمنع القوات المواطنين من عبور البوابات المغلقة عند مداخل المدينة والبلدات والمخيمات، مع تركز الإغلاقات عند مداخل الخليل وبلدات إذنا وبني نعيم وحلحول، ومخيمي الفوار والعروب.
وتشمل الاعتداءات، وفق المعلومات الواردة من المحافظة، ضرب المواطنين وتحطيم مركباتهم واستخدام مركبات فلسطينية لإغلاق الطرق والمفترقات.
272 اعتداء و91 منشأة مهدومة خلال أيلول
وفي سياق متصل، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في بيان، 272 اعتداءً نفذتها قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في محافظة الخليل خلال أيلول/سبتمبر الماضي، من بينها 122 اعتداء نفذها المستوطنون.
وأشارت الهيئة إلى تسجيل 19 عملية هدم خلال الشهر نفسه، طالت 91 منشأة في المحافظة، لتتصدر الخليل محافظات الضفة الغربية من حيث عدد المنشآت المهدومة خلال تلك الفترة.
وتأتي هذه المعطيات في ظل استمرار القيود العسكرية والإغلاقات، وما تسببه من تعطيل لحركة المواطنين ومصالحهم اليومية، وتفاقم الأعباء المعيشية على العائلات المتضررة والنازحة.
بلديات الخليل تبحث تنسيق الاستجابة ودعم السكان
وفي إطار الجهود المحلية لمواجهة تداعيات التصعيد، استقبل رئيس بلدية الخليل، المهندس يوسف الجعبري، وأعضاء المجلس البلدي، الأحد، وفدا من رؤساء بلديات المحافظة برئاسة مدير عام الحكم المحلي في الخليل، المهندس رشيد عوض، في زيارة تضامنية وإسنادية بمقر البلدية.
وجاءت الزيارة في ظل ما تتعرض له المدينة من اقتحامات وإغلاقات وإخلاء قسري للسكان وهدم للمنازل والمنشآت، وما نتج عن ذلك من أوضاع إنسانية وخدماتية صعبة.
وأكد رؤساء البلديات أن ما تتعرض له الخليل يندرج، وفق وصفهم، ضمن سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، مشددين على أن حماية المدينة وتعزيز صمود سكانها مسؤولية مشتركة تتطلب توحيد الجهود والمواقف بين الهيئات المحلية.
وأعربوا عن استعدادهم لتسخير إمكاناتهم ومواردهم لدعم بلدية الخليل، مقترحين تشكيل لجنة طوارئ مشتركة بين البلديات، وإنشاء غرفة عمليات تعمل على مدار الساعة لتنسيق الاستجابة للاحتياجات العاجلة.
كما دعوا إلى تفعيل العلاقات مع البلديات والمؤسسات الدولية لنقل صورة الأوضاع في المدينة وحشد الدعم لها، إلى جانب عقد لقاءات دورية لتعزيز التعاون والتنسيق بين الهيئات المحلية.
بلدية الخليل تعد ملفا قانونيا للتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية
من جانبه، ثمّن الجعبري زيارة رؤساء البلديات ومواقفهم الداعمة، مؤكدًا أهمية تكامل أدوار الهيئات المحلية في إدارة الأزمات وضمان استمرار الخدمات، رغم الظروف الاستثنائية ومحدودية الإمكانات.
وأشار إلى خطورة سياسات الإخلاء والتهجير القسري، مشددا على أن تعزيز العمل المشترك بين البلديات يشكل ضرورة لحماية المواطنين ودعم صمودهم.
وكشف الجعبري أن بلدية الخليل تعمل على إعداد ملف قانوني باسم الهيئات المحلية المنتخبة، تمهيدًا للتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، يتضمن توثيق الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية، بما فيها الأحداث الأخيرة في المدينة.
وأوضح أن الملف وصل إلى مراحله النهائية، مؤكدا استمرار جهود البلدية على مختلف المستويات للدفاع عن حقوق المواطنين وتعزيز صمودهم.


0 تعليقات