وسط جهود استئناف مفاوضات إيران.. واشنطن تراهن على الضغط الاقتصادي وتلوح بالتصعيد
لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب العودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، حتى قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، فيما تتجه الأنظار إلى محادثات مرتقبة بين البلدين، الاثنين.
ولا يزال الصراع مع إيران يتأرجح بين التصعيد العسكري والمسار الدبلوماسي، فيما يضغط ارتفاع أسعار النفط داخلياً على الإدارة الأميركية.
وفي المقابل، يبدو ترمب متأنياً في حسم خطواته المقبلة بعد رفضه أحدث مقترح إيراني، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحاً بالتوازي مع توقعه إجراء مزيد من المحادثات مع طهران.
ومن المرتقب أن تعقد الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من الحوار "غير المباشر"، الاثنين، حسبما نقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين إقليميين.
وقال ترمب لموقع "أكسيوس": "أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد التوصل إليه"، معتبراً أنه "كان من الممكن الموافقة عليه قبل عام، ولكن ليس الآن، لقد بالغوا في تقدير موقفهم".
وفي تصريحات لـ"فوكس نيوز"، الأحد، شدد ترمب مجدداً على أن "الأهم هو أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً"، معتبراً أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي هو "مفتاح الأمر برمته".
ووصف الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان مقترح طهران لواشنطن بأنه "نهج مرحلي" يستند إلى اتفاق سابق بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال بيزشكيان في مقابلة مع شبكة CBS الأميركية، الأحد، أنه "في نهاية المطاف، جرى الآن تقسيم المطالب التي كانت مدرجة في تلك المذكرة ومذكرة التفاهم إلى مراحل، حتى نتمكن من المضي قدماً وفقها".
وأضاف: "هذه أمور يتعين على الجانبين تنفيذها أولاً، وبعد ذلك يمكننا الجلوس إلى طاولة المفاوضات ومناقشة القضايا الأخرى المطروحة".
كما اعتبر بيزشكيان أن عقد لقاء مع ترمب سيكون صعباً ما لم تُستعد الثقة بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً مع استمرار العقوبات والتهديدات والضربات الأميركية.
وأضاف بيزشكيان: "كل يوم يزيدون العقوبات علينا، وكل يوم يهددوننا، وكل يوم يوجهون إلينا ضربات، وهم لا يلتزمون بما وقّعوا عليه، فكيف يمكننا أن نصدق أن الحديث معهم سيؤدي إلى حل المشكلة؟".
تصعيد عسكري محتمل
وكشف ترمب في تصريحات لـ"فوكس نيوز"، أنه لا يستبعد توجيه مزيد من الضربات العسكرية إلى إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
وأضاف ترمب: "أعتقد أن ما سيحدث هو أننا سننتصر في هذه الحرب قريباً جداً، وبمجرد أن ننتصر، ستنخفض أسعار النفط، وستنخفض كثيراً إلى المستويات التي كانت عليها قبل الحرب".
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد نقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ترمب أبلغ مساعديه بأنه يتوقع استئناف قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وفي تعليقه على إمكانية التصعيد العسكري، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، لشبكة CNN: "ما قاله الرئيس، وكرره هنا في خطابه أمام الأمم المتحدة، هو أن الإيرانيين يخطئون في حساباتهم باعتقادهم أنه يأخذ الاعتبارات السياسية الداخلية في الحسبان".
وامتنع والتز في مقابلة أخرى مع NBC، عن تأكيد الجدول الزمني الذي أوردته "وول ستريت جورنال"، قائلاً إن ترمب "سيُبقي جميع الخيارات مطروحة".
أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فرد على هذه التهديدات قائلاً إن طهران "مستعدة تماماً لاستئناف الحرب"، لكنها لا تزال منفتحة على الدبلوماسية.
وأضاف عراقجي في تصريحات لشبكة NBC: "موقفنا ثابت في مواجهة أي عدوان جديد، حتى لو وصل الأمر إلى حرب شاملة ومدمرة، وفي الوقت نفسه، نحن مستعدون للدبلوماسية"، معتبراً أن "الأمر متروك لترمب ليختار".
وتأتي هذه التطورات في وقت تفرض فيه حرب إيران وارتفاع أسعار الوقود ضغوطاً على الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
مقترح إيران
وأشار السفير الأميركي في الأمم المتحدة والذي كان يشغل منصب مستشار الأمن القومي في إدارة ترمب، مايك والتز، إلى أن ترمب رفض أحدث مقترح إيراني لأن طهران أرادت رفع العقوبات والوصول إلى "مليارات الدولارات من الأصول المجمدة" قبل التفاوض على إنهاء برنامجها النووي.
وأضاف والتز لشبكة CNN، رداً على سؤال بشأن اعتراضات ترمب على المقترح: "كانوا يطلبون كل شيء مقدماً، مع وعد بأنهم سيتحدثون بعد ذلك".
وفي مقابلته مع شبكة NBC، وصف والتز المقترح بأنه "محاولة ساخرة إلى حد كبير لطرح شيء على الطاولة كانوا يعلمون أنه غير مقبول".
وأضاف أن الولايات المتحدة ستحتاج في نهاية المطاف للتوصل إلى "نوع من الاتفاق" مع إيران، لكن ترمب سيُبقي جميع الخيارات مطروحة.
ولكن عراقجي رفض في مقابلته مع NBC، رواية والتز، مؤكداً أن إيران مستعدة لفتح المضيق إذا استجابت الولايات المتحدة لشروطها، بما في ذلك الإفراج عن الأصول المجمدة والسماح ببيع النفط الإيراني.
وقال عراقجي: "أنا مندهش من أن السفير والتز، يتحدث عن خطة مدتها سبعة أيام، لأنه لم يقرأها. ربما لم تُسلَّم إليه نسخة منها".
عرض الـ7 نقاط الإيراني لإنهاء الحرب
- وقف القتال بين الولايات المتحدة وإيران لمدة 7 أيام.
- وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
- إفراج الولايات المتحدة عن ما لا يقل عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.
- إعفاء النفط الإيراني من العقوبات.
- رفع الحصار البحري المفروض على إيران.
- إعادة فتح مضيق هرمز في اليوم السابع من بدء هذه التفاهمات.
- استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وكان ترمب قد رفض، السبت، المقترح الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري عن الموانئ الإيرانية، والإعفاء من العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيراني، والالتزام بوقف لإطلاق النار لمدة سبعة أيام يشمل لبنان.
ضغوط الاقتصاد الإيراني
وتوقع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أن تستكمل إيران شحناتها النفطية المتبقية إلى الصين خلال أسبوعين، ما سيترك طهران "دون أي شيء تتاجر به مقابل أي شيء آخر".
وقال بيسنت لشبكة "فوكس نيوز"، الأحد، إن نحو 15 مليون برميل فقط من النفط الإيراني لا تزال في طريقها للتسليم، بعد فرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، معتبراً أن تناقص الشحنات دليل على أن عملية "النبذ الاقتصادي" أدت إلى عزل طهران اقتصادياً.
وأضاف: "لن يتبقى لديهم ما يتاجرون به مقابل أي شيء، على الأرجح خلال الأسبوعين المقبلين. سيستكملون شحناتهم الأخيرة من النفط إلى الصين، وبعد ذلك لن يتبقى لديهم شيء".
واعتبر وزير الخزانة أنه يعتقد أن إيران "تشعر بالضغط"، وهو ما دفعها إلى تجديد اهتمامها بالتوصل إلى اتفاق.
ورداً على سؤال بشأن عملية "النبذ الاقتصادي" وما إذا كانت واشنطن تحقق الانتصار بالوسائل العسكرية أم الاقتصادية، قال ترمب لـ"فوكس نيوز"، إن الولايات المتحدة تنجح على الجبهتين.
وأضاف: "أعتقد أن كليهما، أعتقد أننا سننتصر بالطريقتين، لقد انتصرنا بالفعل، في الواقع، من الناحية العسكرية، لكن هذا لا يعني أننا توقفنا عن ذلك".
وكما فعل مراراً خلال الأشهر الأخيرة، توقع ترمب انتهاء الحرب قريباً، وقال إن "أسعار النفط ستنخفض كثيراً وتعود إلى المستويات التي كانت عليها قبل الحرب، والمهم هو أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً. هذا هو مفتاح الأمر برمته".
ارتفاع أسعار النفط
ومع تعثر جهود التسوية، عاودت أسعار النفط الارتفاع مع تبدد الآمال بشأن استئناف سريع لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وصعد خام "برنت" إلى نحو 106 دولارات للبرميل، بينما ارتفع خام "غرب تكساس" الوسيط فوق 93 دولاراً، بحسب "بلومبرغ".
وتأرجحت أسعار الخام الأسبوع الماضي بفعل إشارات متباينة بشأن المحادثات، وتعافي تدفقات الشرق الأوسط، وعدم اليقين بشأن الإجراءات الأميركية لكبح أسعار الديزل القياسية.
وارتفع خام "برنت" بنحو 75% هذا العام مع دخول الصراع بين الولايات المتحدة وإيران شهره الثامن، ما يزيد الضغوط التضخمية.
ويواصل المتداولون مراقبة التدفقات الفعلية عبر هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل بدء الحرب.
وقال ترمب إن "كمية قياسية" من النفط أُخرجت من المضيق مساء السبت، بينما أفادت وكالة "فارس" بأن القوات الإيرانية استهدفت سفناً تستخدم مسارات "غير مصرح بها" عبر الممر المائي.


0 تعليقات