صوّت مجلس الجبهة القطري، مساء الإثنين، بالأغلبية على سحب ترشيح جعفر فرح للموقع الثاني في قائمة الجبهة، خلال الجلسة الاستثنائية المغلقة التي عُقدت في قاعة العوادية في شفاعمرو، بعد نقاشات حادة وأجواء مشحونة داخل الاجتماع.
وكانت قيادة الجبهة قد طرحت على فرح، خلال الجلسة، تعليق ترشحه في الانتخابات الحالية، على خلفية شبهات التحرش المنسوبة إليه، مع إبقاء إمكانية ترشحه في المستقبل، إلا أن هذا المقترح قوبل باعتراض من مؤيديه داخل مجلس الجبهة.
وأن أجواء متوترة سادت الجلسة المغلقة، وسط أصوات مرتفعة ونقاشات حادة تُسمع من خارج القاعة، فيما مُنع الصحافيون من الدخول إلى الاجتماع الذي بحث مسألة ترشيح جعفر فرح للموقع الثاني في قائمة الجبهة.
وجاء التصويت في ذروة أزمة سياسية وتنظيمية داخل الجبهة، على خلفية شبهات تحرش نُسبت إلى فرح، بعد أن قالت جمعيتا "نساء ضد العنف" و"السوار" إنهما استندتا إلى سبع شهادات لنساء، وطالبتا باعتزاله العمل السياسي، فيما شُكّلت داخل الجبهة لجنة فحص للنظر في الإفادات المتعلقة بالقضية.
وكان الخلاف قد تصاعد بعدما أعلنت قيادة الجبهة، يوم الجمعة، أن فرح أبلغها بسحب ترشحه للموقع الثاني، قبل أن يؤكد لاحقًا تمسكه بالترشح، معتبرًا أن انتخابه للموقع تم بصورة دستورية بقرار من مجلس الجبهة.
وترافقت الأزمة مع احتجاجات داخلية واتهامات من مؤيدي فرح بمحاولة إقصائه والضغط عليه للانسحاب، في مقابل تمسك قيادة الجبهة بمواصلة المسار التنظيمي لبحث القضية.
وكان سمير أبو زيد، الذي طُرح اسمه مرشحًا بديلًا للموقع الثاني، قد أعلن في وقت سابق اليوم سحب ترشحه، بعدما قال إن ترشحه جاء استنادًا إلى إعلان انسحاب فرح، وإن تمسك الأخير بالموقع يجعل سبب ترشحه غير قائم.
وتكتسب الجلسة أهمية إضافية مع فتح باب تقديم قوائم المرشحين لانتخابات الكنيست اليوم الإثنين، على أن يُغلق غدًا الثلاثاء، ما يضع مجلس الجبهة أمام مهلة زمنية ضيقة لحسم مسألة الموقع الثاني وترتيب القائمة المشتركة الثلاثية المرتقب تقديمها.
وبحسب الدعوة الموجهة إلى أعضاء مجلس الجبهة، جاءت الجلسة استنادًا إلى قرارات اتخذتها السكرتارية القطرية للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة واللجنة المركزية للحزب الشيوعي في اجتماعيهما الأخيرين، إضافة إلى ما وصفته بـ"البلاغ المفاجئ" من جعفر فرح بشأن موقفه من ترشحه ضمن قائمة الجبهة.
وخلال الجلسة عرضت أمام المجلس نتائج لجنة الفحص التي أعدّت تقريرًا بشأن الإفادات الموجهة بحق فرح، إلى جانب إفادات إضافية قالت الدعوة إنها وصلت في الفترة الأخيرة، على أن تُمنح لفرح فرصة للرد.
وتضمن جدول أعمال الجلسة تصويتًا على توصية بسحب ترشيح فرح من قائمة الجبهة. وبعد إقرار سحب الترشيح، من المقرر أن يجري المجلس انتخاب مرشح آخر لشغل الموقع الثاني. وأشارت الدعوة إلى أن مجلس الجبهة، باعتباره الهيئة العليا، هو الجهة المخولة بإقرار آلية التصويت في القسم الأول من أعمال الجلسة.
وقال جعفر فرح، فور دخوله إلى قاعة الاجتماع: "الأهم بالنسبة إلينا هو أن نحافظ على وحدتنا معًا، وأن نخرج معًا لإقناع الناس بالمشاركة والتصويت. هذا هو الأهم".
وأضاف: "لدينا معركة أهم مني. غزة تُدمَّر، وهناك شعب يعاني، وهناك قضايا اجتماعية تابعناها وكانت مهمة، ولذلك من المهم أن يُحسم هذا الموضوع اليوم، وأن نخرج بعدها لخوض المعركة الانتخابية".
وتابع: "هناك اقتراحات، سنستمع إلى الاقتراحات، وإذا كانت هناك حاجة إلى التصويت عليها، فسنصوّت عليها".
وقال د. يوسف جبارين، قبيل انعقاد الجلسة، إن "الأولوية في هذه المرحلة هي الحفاظ على قوة الجبهة ووحدتها"، مشددًا على أن "اليوم يشكل أيضًا انطلاقة نحو تقديم القائمة المشتركة بصورة وحدوية".
وأضاف جبارين: "نريد أن تكون انطلاقتنا اليوم نحو تقديم القائمة المشتركة غدًا بصورة وحدوية في الكنيست، والانطلاق بعد ذلك إلى المعركة الانتخابية. أمامنا تحديات كبيرة، ونحن بحاجة إلى كل هذه القوة الشبابية والسياسية التي تمثلها الجبهة، باعتبارها قوة طلائعية ومركزية بين أبناء شعبنا".
وتابع: "نريد أن نحافظ على وحدتها وعلى قوتها أمام المعركة الانتخابية".
وحول ما إذا كان ذلك مرتبطًا بمصير ترشيح فرح، قال جبارين إن "هذا النقاش لأعضاء المجلس، وهم من سيقررون"، مضيفًا: "وهذه هي قوتنا، في الجو الديمقراطي الذي نحمله، وهذه أمانة لكل الكوادر في الجبهة".


0 تعليقات