مساعٍ لبنانية لتسليم الجيش تلّة علي الطاهر.. هل يقبل حزب الله؟


 مساعٍ لبنانية لتسليم الجيش تلّة علي الطاهر.. هل يقبل حزب الله؟

تتصدّر تلّة علي الطاهر في قضاء النبطية جنوبي لبنان، المشهد الميداني والدبلوماسي، في ظلّ مساعي إسرائيل للسيطرة عليها وفرض واقع عسكري استراتيجي جديد، بالتزامن مع تصعيد عملياتها، ورفضها أي وقف شامل لإطلاق النار، متجاهلة مطلب السلطات اللبنانية الذي تضعه أساساً على طاولة المفاوضات المباشرة التي ترعاها الولايات المتحدة، ويُرتقب استئنافها في روما مطلع سبتمبر/أيلول المقبل.

وتتعرّض تلّة علي الطاهر يومياً لقصف إسرائيلي، وذلك في وقتٍ تتردّد أنباء عدّة عن رفض حزب الله تسليمها، فضلاً عن دخول واشنطن على الخطّ لتسليمها للجيش اللبناني مقابل انسحاب إسرائيل منها ومن مواقع ذات أهمية متوازية، خاصةً أنها لا تؤيد احتلالها من قبل إسرائيل، بما يمكن أن يتسبّب بارتفاع منسوب التصعيد وتوسِعة العمليات العسكرية، وقد يُشعل الحرب من جديد. وتحظى تلّة علي الطاهر التي ترتفع حوالي 600 متر عن سطح البحر، شمالي نهر الليطاني، بأهمية استراتيجية عسكرية، باعتبارها نقطة إشراف رئيسية على مدينة النبطية ومحيطها وكاشفة على قرى واسعة من الجنوب اللبناني، ولم تنجح إسرائيل في السيطرة عليها خلال عدوانها على لبنان (خلال حربي 2023 و2026)، رغم محاولاتها المتكررة لذلك. وتدعي إسرائيل أن التلة تحوي على شبكة أنفاق واسعة تضمّ مقاتلين من حزب الله والحرس الثوري الإيراني، وأن احتلالها من شأنه أن يؤمّن مستوطنات شمال فلسطين المحتلة.

تُعدّ تلة علي الطاهر نقطة إشراف رئيسية على مدينة النبطية ومحيطها وكاشفة على قرى واسعة من الجنوب اللبناني
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ الجيش اللبناني لا يمانع تسلّم التلّة، لكنه في المقابل يحتاج إلى ضمانات أميركية لم يحصل عليها حتى الآن، بأن توقف إسرائيل عملياتها فيها أو في محيطها، وأن تنسحب بشكل كامل قبل أن يدخل عناصره إليها. وطبقاً للمعلومات، فإنّ التلّة تحظى بحيز واسع من النقاشات اللبنانية الأميركية، خاصة مع وجود خشية لبنانية من أن تؤدي المعركة عليها إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية، بما يشعل الحرب من جديد. وفي هذا السياق، تتصاعد المطالب اللبنانية المطالبة بضرورة وقف إسرائيل عملياتها العسكرية بشكل كامل، وتطبيق اتفاق الإطار الذي جرى التوقيع عليه في 26 يونيو/حزيران الماضي.

وبحسب المعلومات أيضاً، فإن "الرئيس جوزاف عون تواصل مع الأميركيين من أجل إيجاد حلّ لتلّة علي الطاهر، لقطع الطريق أمام أي انفلات للوضع، وطرح دخول الجيش اللبناني إليها بعد انسحاب عناصر حزب الله منها، وقد أطلع رئيس البرلمان نبيه بري على ذلك، خاصة أن هناك مخاوف لبنانية من احتلال إسرائيل التلّة وتنفيذها تفجيرات ضخمة فيها، بما له تداعيات على قرى محيطة بها. كما تشير المعلومات إلى "وجود تفهّم أميركي لذلك، لكن حزب الله يرفضه، خاصة أنه لا يثق بأي ضمانات أميركية أو إسرائيلية، ولا سيما بالنظر إلى أن إسرائيل دخلت واحتلت مواقع لم تكن تحتلها قبل وقف النار وتوقيع اتفاق الإطار (في 26 يونيو/ حزيران)، كما أن تجربة المناطق النموذجية لم تنجح بعد، بحسب رأيه".

حزب الله: عناصرنا موجودون في علي الطاهر

وبالوقوف عند موقف حزب الله من واقع التلّة وكيفية تعاطيه مع الملف، يؤكد مصدر مقرّب من الحزب لـ"العربي الجديد"، وجود مقاتلين لحزب الله في التلّة، لكنه فضّل عدم الدخول في تفاصيل الأعداد، والواقع العسكري، الذي لا يمكن "الكشف عنه". ويشير المصدر إلى أن "تداعيات سيطرة إسرائيل على التلّة لا تقتصر فقط على حزب الله، بل على لبنان ككلّ، فالعدو لن يتراجع عن المطالبة بمزيد من التلال والتوغل بمناطق خارج الخط الأصفر الذي أنشأه وخارج جنوب نهر الليطاني، وهو ما يُظهر رغبة إسرائيلية بعدم الالتزام بأي اتفاق، لا إسلام أباد (بين واشنطن وطهران) ولا غيره"، لافتاً إلى أن "موقف حزب الله معروف وواضح، فهو سلّم مواقع عديدة له للجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، في إطار تطبيق القرار 1701، أما شمال النهر فهو خاضع لحوار لبناني - لبناني مبني على استراتيجية الأمن الوطني، التي بناءً عليها، يتم تحديد عناصر قوّة لبنان لمواجهة العدو وتهديداته".

مصدر مقرّب من حزب الله: شمال نهر الليطاني خاضع لحوار لبناني - لبناني مبني على استراتيجية الأمن الوطني

ويضيف المصدر "هناك ضغط إسرائيلي كبير لاحتلال تلّة علي الطاهر، إذ إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كثف من حديثه عن التلة وأعطاها حجماً واسعاً لتوظيفها في معركته الانتخابية، بتحويلها في العناوين الأساسية إلى إنجاز كبير في حال نجح بالسيطرة عليها، وذلك أيضاً ضمن تصعيده العسكري، ويبدو واضحاً من المزاج الإسرائيلي التوجه نحو مواقف أكثر تطرفاً، بما ينسجم مع مناخ الجمهور". ويلفت المصدر إلى أن "هناك ضغطاً أميركياً يُمارس على السلطات اللبنانية لتسليم المنشأة للجيش اللبناني، لكن الجيش نفسه قبل طرْح الموضوع علينا، شدد على ضرورة الحصول على ضمانات قبل تسلّمها، خاصة بألا يدخل الإسرائيلي إليها أو يتحقق منها في حال تسلمها الجيش اللبناني"، سائلاً: "أي ضمانات يمكن الحديث عنها مع الإسرائيلي؟ خاصة أن تجارب الميدان تثبت نيات الإسرائيلي، باستمراره بالاعتداءات ودفعه الجيش اللبناني إلى إخلاء مراكزه كما حصل في المنصوري".

ويردف المصدر "هناك أيضاً محاولات عسكرية إسرائيلية لأخذ التلّة، أو الإطباق عليها بالكامل، ولأجل ذلك يمارس الاحتلال استهدافات يومية بالغارات والقصف المدفعي وغيرهما، خاصة على مستوى قضاء النبطية، وتكرّرت محاولاته بالدخول وسقط له جنود جرحى وإصابات، لكن لديه هواجس في الوقت نفسه، من أن الذهاب إلى تصعيد مفتوح سيعيد قواعد الاشتباك المرتبطة بالحرب، والمبنيّة اليوم على خفض التصعيد بناءً على اتفاق إسلام أباد، وأي توسعة ستطرح تساؤلات حول ما إذا كانت إيران ستبقى مكتوفة الأيدي"، مؤكداً أن "أي تصعيد (في لبنان) سيؤدي إلى تصعيد في المنطقة ككلّ، بينما الأميركي، في المقابل، حريص على ألا تعود الحرب المفتوحة في هذه المرحلة، خاصة لحسابات مرتبطة بالانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، ولا سيما بالنظر أيضاً إلى تداعياتها الاقتصادية".

"العربي الجديد"

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.