هل النوم الإضافي في عطلة نهاية الأسبوع يعوّض السهر؟


 هل النوم الإضافي في عطلة نهاية الأسبوع يعوّض السهر؟

بعض الأشخاص يعانون طوال الأسبوع من قلة النوم، ويظنون أنه يمكن تعويض هذا المجهود بالنوم ساعات أطول في عطلة نهاية الأسبوع. لكن السؤال: هل العلم أثبت أن النوم المتراكم يمكن أن يعوض قلة النوم؟.
يبدو أن هذه الفكرة بسبب انتشارها، باتت محل بحث من قبل الخبراء، و الذين توصلوا بالفعل لنتائج تجيب على هذا التساؤل، وقد تغير فكرتك عن النوم وعدد الساعات اللازمة أسبوعياً.

ما هو نقص النوم؟

نقص النوم يعني ببساطة الفرق بين عدد ساعات النوم التي يحتاجها جسمك، وعدد الساعات التي تحصل عليها بالفعل. وتوضح الدكتورة نانسي فولدفاري شيفر، أخصائية طب النوم، وفق ما ورد في Cleveland Clinic أن معظم الخبراء يتفقون على أن البالغين يحتاجون ما بين سبع إلى تسع ساعات نوم يومياً، وأن النوم ست ساعات فقط طوال أسبوع كامل يعني تراكم نقص نوم يصل إلى سبع ساعات. وتشير الدراسات، بحسب المصدر، إلى أن واحداً من كل ثلاثة بالغين في الولايات المتحدة ينام أقل من سبع ساعات يومياً.


آثار قلة النوم على الجسم

ويشير الخبراء إلى أن قلة النوم لها تبعات صحية عديدة، سواء على المدى القصير أو الطويل. مثلاً على المدى القصير قد يظهر التالي:

  • النعاس.
  • بطء زمن رد الفعل.
  • ضعف الذاكرة والانتباه والقدرة على اتخاذ القرار.
  • تراجع الطاقة والتحفيز.
أما على المدى الطويل، فإن الحرمان المستمر من النوم قد يزيد من خطر الإصابة بعدد من الأمراض، منها:
  • السرطان.
  • أمراض القلب.
  • الخرف.
  • اضطرابات الصحة النفسية كالاكتئاب.
  • ضعف جهاز المناعة.
  • ضعف القدرة على تنظيم المشاعر.
  • ارتفاع احتمالية التعرض للحوادث والإصابات.

هل يمكن فعلياً تعويض النوم المفقود؟

بحسب Sleep and Breathing فإن الاعتقاد الذي كان سائداً بين الخبراء من قبل، كان على أن تعويض النوم المفقود أمر مستحيل، وأن ما يُفقد منه لا يعود. لكن الأبحاث الحديثة، بحسب المصدر، تشير إلى أن هذا الاعتقاد ليس صحيحاً بالكامل.
وكشفت دراسة أجريت على مدى طويل، أن الأشخاص الذين ينامون أربع أو خمس أو ست ساعات خلال أيام الأسبوع، ثم يعوضون ذلك في عطلة نهاية الأسبوع، عاشوا لفترة أطول مقارنة بمن ظلوا محرومين من النوم طوال الوقت من دون تعويض.
وفي عام 2020، وجدت دراسة أخرى أن النوم التعويضي في الويك إند كانت له آثار صحية أفضل من الحرمان من النوم، بل وقد يساعد في تقليل الالتهابات الخفيفة المزمنة في الجسم. وفي عام 2023، أشارت دراسة إلى أن هذا النوع من النوم التعويضي قد يقي المراهقين بشكل خاص من الآثار السلبية لقلة النوم.

الإفراط في النوم ليس الحل

هنا ينبه الخبراء إلى نقطة مهمة، وهي أن النوم الزائد قد يحمل نفس مخاطر قلة النوم تقريباً. فالإفراط في النوم قد يسبب الاكتئاب، كما يرتبط بالشعور بالخمول وانخفاض التركيز والأداء، كما ترتبط الدراسات بينه وبين زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة، نتيجة تراكم السموم وارتفاع الالتهابات في الجسم.
ويحذر الخبراء من أن كثيرين ممن يحاولون تعويض نومهم في نهاية الأسبوع قد يميلون إلى الإفراط في النوم، بينما التعويض الفعال لا يعني النوم لثلاث عشرة ساعة متواصلة ليلتي الإجازة الأسبوعية، بل الحصول على سبع إلى تسع ساعات صحية فقط.

كيف تعوّض نومك بطريقة صحيحة؟

يوصي الخبراء بحسب المصادر السابقة بتعويض النوم تدريجياً بدلاً من محاولة استرجاعه دفعة واحدة، من خلال النوم مبكراً بمقدار نصف ساعة إلى ساعة كل ليلة، أو أخذ قيلولة قصيرة تتراوح بين خمس عشرة وثلاثين دقيقة خلال النهار، أو تعديل الجدول للاستيقاظ متأخراً قليلاً كلما أمكن ذلك.
كما يشددون على أن الجسم، ينام بعمق أكبر حين يكون محروماً من النوم، ما يعني أن الأمر لا يستلزم تعويض كل ساعة فُقدت بالضبط.

نصائح لتفادي تراكم نقص النوم من الأساس

يقترح المصدر أموراً عملية للمحافظة على توازن النوم بشكل مستمر:

  1. الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ يومياً.
  2. أخذ قيلولات قصيرة لا تتجاوز نصف ساعة وقبل الثالثة عصراً.
  3. اعتماد طقس مسائي ثابت يهيئ الجسم للنوم.
  4. تجنب التلفاز والتليفون لمدة نصف ساعة على الأقل قبل النوم لعدم تعطيل إفراز هرمون الميلاتونين.
  5. جعل غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان.
تقليل الكافيين، بحيث لا تتجاوز الكمية اليومية 400 ملليجرام، مع التوقف عن تناوله بعد الظهر بقليل.
ونستخلص من السابق أن أفضل طريقة لسداد نقص النوم هي عدم تراكمه من الأساس. فبدلاً من ادخار النوم في نهاية الأسبوع بعد حرمان طوال أيام العمل، من الأفضل الثبات على موعد نوم واستيقاظ واحد كل أيام الأسبوع، فهذا ما يمنح الجسم والعقل فرصة حقيقية للتعافي والاستعادة يوماً بعد يوم.

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.