إيران تتحدى "العزل الاقتصادي" بسلاح هرمز.. والجمود يضاعف ضغوط الانتخابات على ترمب


 إيران تتحدى "العزل الاقتصادي" بسلاح هرمز.. والجمود يضاعف ضغوط الانتخابات على ترمب

بينما تتصاعد الضغوط الاقتصادية داخل إيران مع تشديد الولايات المتحدة عقوباتها، تتمسك طهران بورقة مضيق هرمز ضمن سياسة "الضغط المضاد" على واشنطن، فيما يفضل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في المرحلة الحالية، مواصلة سياسة "العزل الاقتصادي" بدلاً من العودة إلى التصعيد العسكري، رغم مواجهته ضغوطاً داخلية بسبب "حالة الجمود".

وتواجه إيران فعلياً أزمة اقتصادية خانقة، أقر بها كبار المسؤولين بما في ذلك الرئيس مسعود بيزشكيان، والذي أكد أن العقوبات الأميركية تلحق ضرراً كبيراً باقتصاد بلاده، مع تجاوز التضخم لمستويات غير مسبوقة.

ولكن الإيرانيين يراهنون أيضاً على إمكانية تأثيرهم على الداخل الأميركي من خلال المماطلة في الاتفاق بشأن مضيق هرمز، إذ ترفض طهران إلى الآن أي اتفاق لإعادة فتح الممر الاستراتيجي، وبالتالي استمرار التأثير على أسعار الوقود في الولايات المتحدة والعالم، ما من شأنه التأثير على حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، إن طهران توصلت إلى تفاهم مع مسقط بشأن "ترتيبات عبور مضيق هرمز، لكن هذا التفاهم لن يدخل مرحلة التنفيذ تلقائياً، إذ أن تنفيذه مشروط بوفاء الطرف الآخر بالتزاماته، وتحديداً الولايات المتحدة".

ورفض المسؤول الإيراني فكرة أن تبدأ طهران بتنفيذ الالتزامات المرتبطة بإعادة فتح الممر المائي أولاً.

وأضاف في تصريحات أوردتها قناة PRESS TV الإيرانية: "لسنا نحن من يتعين عليه اتخاذ الخطوة الأولى في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، بل الولايات المتحدة هي التي علقت التزاماتها، وعلى واشنطن العودة إلى الوفاء بهذه الالتزامات، وقد أوضحنا تماماً الخطوات التي يتعين على الولايات المتحدة اتخاذها".


وكانت إيران والولايات المتحدة قد اتفقتا في يونيو، ضمن "مذكرة التفاهم" التي توسطت فيها باكستان، على إعادة فتح مضيق هرمز لمدة 60 يوماً، لكن طهران تقول إن انتهاكات أميركية دفعتها إلى إعادة إغلاقه.

وتشترط طهران لإعادة فتح الممر المائي تحقيق مجموعة من الشروط المسبقة، من بينها الرفع الكامل للحصار البحري والاقتصادي الذي تفرضه الولايات المتحدة.

جمود حرب إيران

وبينما تبعث إيران برسائل تحدي إلى الولايات المتحدة، يجد ترمب نفسه أمام وضع جامد، فالحرب التي أكملت شهرها السادس، أصبحت أهدافها أقل وضوحاً بعدما تركزت مؤخراً على إعادة فتح مضيق هرمز.

ويبدو أن ترمب متردد في استئناف حملة القصف على إيران رغم تهديداته الصاخبة، وفي الوقت نفسه لم يتمكن حتى الآن من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشروط يراها مرضية.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن ترمب لا يملك نصراً يمكنه نسب الفضل فيه إلى نفسه، معتبرة أنه يدفع في المقابل "ثمناً سياسياً نتيجة التداعيات التي تلحق بالاقتصاد الأميركي وبفرص حزبه في الانتخابات" النصفية المقررة في نوفمبر المقبل.


ومن الممكن أن تستمر حالة الجمود لفترة طويلة، وهو وضع بعيد تماماً عن الحرب الخاطفة التي توقع ترمب أن تستمر ما بين أربعة وستة أسابيع عندما أمر بإطلاق عملية "الغضب الملحمي" في 28 فبراير الماضي.

وتواجه حرب إيران معارضة داخلية في الولايات المتحدة، إذ أظهر أحدث استطلاع أجرته مؤسسة "إبسوس"، أن 63% من الأميركيين يعارضون هذه الحرب، وهي معدلات تشبه تلك التي شهدتها أكثر الفترات قتامة خلال حرب فيتنام.

كما أن هناك قلقاً متزايداً داخل الحزب الجمهوري بشأن الانتخابات النصفية، مع تراجع شعبية ترمب بسبب حرب إيران، وأيضاً بسبب ارتفاع الأسعار، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

وقالت مصادر للصحيفة إن كبار مستشاري ترمب يحاولون منذ أشهر إعادة توجيه اهتمامه نحو الاقتصاد، في محاولة لإظهار أنه يركز على القضية التي تهم الناخبين أكثر من غيرها.

حلول تفاوضية

ورغم تصعيد خطابها تجاه الولايات المتحدة، إلا أن إيران قد تجد صعوبة في التصعيد بالقدر الكافي دون إثارة رد انتقامي يجعل وضعها أسوأ، خصوصاً مع اشتداد الأزمة الاقتصادية. ويُعد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أحد أبرز الأصوات التي لا تزال تدعو إلى "حل تفاوضي".

ويرى حلفاؤه أن إيران تخاطر بالمبالغة في استخدام أوراق قوتها من خلال مواصلة التصعيد، في الوقت الذي يعاني فيه اقتصادها من أزمة حادة، وفق ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".

وقال بيزشكيان في تصريحات، الأسبوع الماضي: "سيكون من الأفضل إنهاء الحرب ونحن في موقع قوة، والعالم بأسره أقر بانتصارنا".

كما دافع عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في يونيو في مواجهة اتهامات من المتشددين بأنه قدم تنازلات أكثر من اللازم.


وأضاف بيزشكيان خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي، مساء الجمعة: "يقول البعض إنه لا أثر للعقوبات على الإطلاق، لا أعرف حقاً كيف أردّ على هؤلاء، نحن في حالة حرب، ويجب أن نتقبّل الظروف التي تفرضها الحرب".

وعلى عكس المتشددين جداً الذين يرفضون إجراء أي محادثات، أبقى رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي الباب مفتوحاً أمام احتمال التوصل إلى اتفاق، ولكن بشرط تراجع الولايات المتحدة عن موقفها.

وقال رضائي للوسيط الباكستاني الجنرال عاصم منير، الأسبوع الماضي، إنه على الولايات المتحدة "تغيير نهجها واتخاذ إجراءات عملية لتنفيذ شروط" اتفاق وقف إطلاق النار.

وطالبت إيران بالإفراج عن أصول مجمدة بمليارات الدولارات، وفقاً لما نص عليه الاتفاق، بالإضافة إلى منحها سلطة رسمية على مضيق هرمز.

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.