أعلنت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي والحركة العربية للتغيير، في بيان مشترك ليل الأربعاء الخميس انطلاق القائمة المشتركة بمركباتها الثلاثة وبإسناد أوساط جماهيرية وشعبية واسعة.
وجاء في البيان "تأتي هذه الشراكة انطلاقا من إدراكنا لعمق التحديات والمخاطر الفاشية والعنصرية التي تستهدف وجودنا وحقوقنا وقضايانا العادلة، وإيمانا بأن مواجهتها تتطلب أوسع وحدة سياسية وانتخابية".
وأشارت الأحزاب إلى أن "مهمتنا تتمثل في استثمار وزننا النوعي الجماعي وترجمته إلى تمثيل أقوى في الكنيست، يدافع عن كرامتنا، ويضع مصلحة شعبنا وثوابته الوطنية في المركز، ويحول إرادة جماهيرنا إلى قوة سياسية قادرة على إسقاط حكومة اليمين الفاشي ومشروعها القائم على التمييز والحرب والعدوان والهدم والجريمة".
وأكدت أن "وحدتنا هي سلاحنا الأقوى لانتزاع حقوقنا القومية والمدنية الجماعية، ومواصلة نضالنا من أجل التغيير، والسلام العادل، وإنهاء الاحتلال، ومن أجل مستقبل أفضل لشعبنا".
ودعت الأحزاب الثلاثة المواطنين إلى رص الصفوف والالتفاف الواسع حول القائمة المشتركة، والانطلاق بقوة وثبات نحو المعركة الانتخابية؛ بحسب ما جاء في البيان المشترك.
يأتي هذا البيان بعدما توصلت الأحزاب الثلاثة إلى اتفاق نهائي لخوض انتخابات الكنيست المقبلة والمقرر لها في تشرين الأول/ أكتوبر 2026 ضمن قائمة مشتركة ثلاثية، وذلك بعد أيام من المفاوضات في ما بينها بمشاركة لجنة الوفاق ورؤساء سلطات محلية.
وعُلم أنه من المقرر أن يعقد مؤتمر صحافي قريب، لم يحدد موعده بعد، بمشاركة الأحزاب الثلاثة ولجنة الوفاق من أجل الإعلان رسميا عن إقامة القائمة المشتركة الثلاثية.
وقال سكرتير الجبهة أمجد شبيطة، إنه "أنهينا (الأربعاء) جلسة أخيرة من الحوار، أتممنا من خلالها الحوار البناء الذي تم في الأيام الأخيرة بين رئيس قائمتنا بروفيسور يوسف جبارين، والنائب السابق عن العربية للتغيير أسامة السعدي، وقد تكللت هذه الجلسة بالاتفاق على كافة النقاط لننطلق إلى العمل فور المصادقة هذا المساء على ما تم التوصل إليه، في اجتماع اللجنة المركزية للحركة العربية للتغيير".
وأضاف "ويأتي الاتفاق وفقا لقرار لجنة الوفاق مع بعض التنازلات التي قدمتها المركبات الثلاثة، من منطلق المسؤولية الوطنية أمام التحديات الجسام التي تواجهنا".
وأكد شبيطة "بهذا نكون قد طوينا هذه الصفحة، وقريبا سيتم الإعلان الرسمي من خلال مؤتمر صحافي للقائمة"، مشيدا بالطواقم المفاوضة عن الجبهة والتجمع والتغيير ولجنة الوفاق ورؤساء السلطات المحلية والنشطاء الذين رافقوا وتابعوا وحثوا على إنجاز هذه المهمة بأسرع وقت.
ودعا سكرتير الجبهة إلى العمل نحو أكبر تمثيل، قائلا "نحو عشرة مقاعد للمشتركة وإسقاط حكومة اليمين الفاشي".
وذكر نائب أمين عام التجمع يوسف طاطور، أن "أربع سنوات طويلة وصعبة عبرناها، كانت مليئة بالتحديات والضغوطات واللحظات التي احتاجت إلى التحلي بالكثير من الصبر وتحمل المسؤولية. وفي كل محطة منها، عمل التجمع الوطني الديمقراطي بمسؤولية سياسية ووطنية كبيرة، واضعا مصلحة شعبنا ووحدة جماهيرنا فوق كل اعتبار".
وأضاف "منذ اليوم الأول، كان موقفنا أننا نريد أوسع وحدة ممكنة لقوى شعبنا، وعملنا من أجلها بجدية وإصرار، وقدمنا ما يلزم من أجل الوصول إليها. فعلنا ذلك لا بحثا عن مكسب حزبي ضيق، بل انطلاقا من فهمنا لحجم المرحلة وخطورتها وللمسؤولية الملقاة على عاتقنا جميعا".
وتابع طاطور "اليوم ونحن نطوي هذه الصفحة وننطلق نحو القائمة المشتركة، أتوجه بتحية كبيرة إلى رفيقات ورفاق وكوادر التجمّع في كل المواقع والبلدات. لقد أثبتم خلال السنوات الماضية، وخصوصًا في الأشهر الأخيرة، قدرًا عاليًا من الوعي والمسؤولية والانضباط، وترفعتم عن الإساءة واللغط والتحريض، حتى في أصعب اللحظات، وحافظتم على موقف سياسي واضح وعلى أخلاق العمل الوطني الذي نريده".
كما ثمن الدور الوطني والمسؤول للجنة الوفاق، والجهود الكبيرة التي بذلتها من أجل الوصول إلى هذا الاتفاق وتجاوز العقبات، "واضعةً مصلحة شعبنا فوق كل اعتبار، كما نثمن بشكل كبير دور قيادات الأحزاب التاريخية في التجمّع والجبهة الذين عملوا بكل مسؤولية لتتويج هذا المجهود، ورؤساء السلطات المحلية، والإعلاميين والقيادات المحلية وكل من ساهم ولو بكلمة من محل مسؤولية وحرص على مصلحة شعبنا".
وقال طاطور "نعتز بالشراكة السياسية التي بنيناها مع الجبهة، وبقدرتنا معًا على تجاوز الخلافات والتباينات حين تكون مصلحة شعبنا هي البوصلة وفوق كل اعتبار. ونقدّر انضمام الحركة العربية للتغيير إلى هذه الشراكة، بما يفتح الطريق أمام انطلاقة مشتركة وقوية نحو الناس والميدان".
وشدد "الآن انتهى وقت المفاوضات وبدأ وقت الميدان. نحن مقبلون على انتخابات مصيرية، ربما تكون من أهم وأخطر المعارك الانتخابية التي خضناها منذ سنوات طويلة. حرب الإبادة المستمرة في غزة، وعمليات التهجير في الضفة، وممارسات الاحتلال واعتداءاته في القدس، والعنف والجريمة أكبر من حسابات الأحزاب والمقاعد؛ نحن أمام مرحلة ستحدد الكثير من ملامح مستقبل شعبنا ومجتمعنا، في مواجهة يمين فاشي يسعى إلى تعميق العنصرية والإقصاء والملاحقة، وفي ظل تحديات غير مسبوقة تواجه شعبنا في جميع أماكن تواجده".
وأكد طاطور "لهذا، فإن مسؤوليتنا من هذه اللحظة هي أن نحوّل الوحدة إلى قوة حقيقية في الميدان، أن نصل إلى كل مدينة وقرية وحي وبيت، وأن نستعيد الثقة والأمل، ونرفع نسبة التصويت، ونحشد كل طاقات شعبنا لتحقيق أكبر إنجاز سياسي وانتخابي ممكن. طوينا صفحة الخلافات لأن شعبنا أكبر من خلافاتنا، ووحّدنا الصف لأن المرحلة لا تحتمل أقل من ذلك. الآن تبدأ المعركة الحقيقية، إلى الناس، إلى الميدان، وبكل قوتنا نحو إنجاز تاريخي يليق بشعبنا ويحمي مستقبله".


0 تعليقات