جريمة قتل ياسر أبو الهيجاء في طمرة: "لم يكن المستهدف وحاول حماية أحد زبائنه"


 لم تكن جريمة قتل الشاب ياسر محمد أبو الهيجاء (34 عامًا) داخل صالون الحلاقة الذي يملكه في طمرة مجرد جريمة جديدة تُضاف إلى مسلسل العنف المتصاعد في المجتمع العربي، بل تحولت إلى قصة إنسانية هزّت المدينة، بعدما قُتل، بحسب رواية عائلته، أثناء محاولته حماية أحد زبائنه من مسلحين اقتحموا المكان.

وخيم الحزن، اليوم الأربعاء، على مدينة طمرة التي أعلنت إضرابًا عامًا وحدادًا، فيما أغلقت غالبية المحال التجارية والمؤسسات أبوابها استجابة لدعوة البلدية واللجنة الشعبية ولجنة أولياء أمور الطلبة، احتجاجًا على الجريمة التي أودت بحياة أبو الهيجاء.



ضحية الجريمة ياسر أبو الهيجاء

"دفع حياته ثمنًا لشهامته"

وقال قريب العائلة، مرسي أبو الهيجاء، إن "العائلة تعيش صدمة كبيرة، فيما يمر والد المغدور بحالة نفسية قاسية"، مؤكدًا أن "ياسر كان معروفًا بأخلاقه الرفيعة وشهامته وعلاقاته الطيبة مع جميع أبناء المدينة".

وأضاف أن "الراحل لم يكن له أي صلة بمظاهر العنف أو الجريمة، بل كرّس حياته لخدمة الناس، إذ لم يكتفِ بالعمل في مهنة الحلاقة، وإنما أسس مدرسة لتعليم المهنة ونظم دورات تدريبية بأسعار رمزية، وأحيانًا مجانًا، بهدف تمكين الشباب من اكتساب مهنة تبعدهم عن دوائر العنف والجريمة".

وأشار إلى أن "أبو الهيجاء كان يقدم خدماته مجانًا للمحتاجين، ويحرص على مساعدة كل من يقصده"، معتبرًا أن فقدانه "يشكل خسارة كبيرة لمدينة طمرة".

وعن تفاصيل الجريمة، قال إن "الشخص المستهدف، بحسب رواية العائلة، لم يكن ياسر، وإنما أحد الزبائن الموجودين داخل الصالون"، موضحًا أن "الراحل حاول التدخل لحمايته، متوسلًا إلى المسلحين ألا يؤذوه، إلا أن محاولته انتهت بإطلاق النار عليه وقتله".

وأضاف: "لقد دفع حياته ثمنًا لشهامته، فقد خاطر بنفسه لإنقاذ إنسان آخر"، داعيًا إلى "توحيد الجهود المجتمعية لمواجهة العنف ووقف نزيف الدم".

"كان يحب مساعدة الجميع"

من جانبه، قال قريب العائلة عامر أبو الهيجاء  إن "المدينة تعيش حالة حزن غير مسبوقة، لأن الراحل كان يحظى بمحبة واسعة بين أبناء طمرة".


وروى موقفًا شخصيًا يعكس أخلاقه، مشيرًا إلى أنه بادر قبل أسابيع إلى مساعدة زوجته في حمل مشترياتها دون أن يعرفها، كما كان يولي اهتمامًا خاصًا بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ويتعامل معهم بمحبة واحترام.

وأكد أن "ياسر قُتل بينما كان يحاول حماية أحد الموجودين داخل الصالون"، داعيًا الشباب إلى "نبذ العنف والاحتكام إلى الحوار والإصلاح لحل الخلافات بدلًا من اللجوء إلى السلاح".

دعوات لتصعيد الاحتجاجات

بدوره، قال رئيس اللجنة الشعبية في طمرة، محمد صبح،  إن "فقدان ياسر يعكس المأساة المستمرة التي يعيشها المجتمع العربي في ظل تصاعد جرائم القتل"، مؤكدًا أن "كل ضحية تحمل قصة إنسانية مؤلمة".

وأضاف أن "مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مواصلة النضال الشعبي وعدم الاستسلام لليأس، من خلال الإضرابات والفعاليات الاحتجاجية وسائر الوسائل الجماهيرية".

وأشار إلى أن "الإضراب العام في طمرة يبعث برسالتين؛ الأولى تضامنًا مع عائلة أبو الهيجاء، والثانية رفضًا لاستمرار العنف والجريمة"، مؤكدًا أن "المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ قرارات لجنة المتابعة، بما في ذلك العصيان المدني لعدة أيام، للضغط من أجل اتخاذ خطوات جدية لاجتثاث ظاهرة العنف والجريمة".

وفي أعقاب الجريمة، أكدت بلدية طمرة واللجنة الشعبية أن الإضراب والفعاليات الاحتجاجية يعبران عن الرفض الشعبي لاستمرار جرائم القتل، ودعتا إلى مشاركة واسعة في تشييع جثمان ياسر أبو الهيجاء، وتحويل الجنازة إلى رسالة جماهيرية تطالب بوقف نزيف الدم وحماية أرواح الأبرياء.

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.