نتنياهو وترمب.. لقاء مرتقب وسط توتر "غير مسبوق" وخلافات بشأن إيران وغزة وتركيا
يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، في اجتماع يتوقع أن تهيمن عليه حرب إيران ومستقبل قطاع غزة، وسط تباين في مواقف الجانبين بشأن توسيع العمليات العسكرية ضد طهران، وتنفيذ خطة السلام الأميركية في قطاع غزة، إضافة إلى ملف بيع مقاتلات F-35 لتركيا، فيما اعتبر ترمب أن إسرائيل "لن تتمكن من البقاء دون الولايات المتحدة".
وتعد هذه الزيارة السابعة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، وهو عدد يفوق زيارات أي زعيم عالمي آخر. إلا أنه يصل هذه المرة إلى واشنطن بينما يستعد لخوض انتخابات جديدة في أكتوبر المقبل، إذ يسعى لترميم علاقة باتت تشهد توتراً واضحاً، وفق شبكة CNN.
وبحسب مسؤول أميركي ومصدر إسرائيلي، عمل نتنياهو لأسابيع من أجل الحصول على دعوة لزيارة البيت الأبيض، لمناقشة تطورات حرب إيران وتحذير ترمب من تقديم تنازلات دبلوماسية في المفاوضات مع طهران.
وأضاف المصدران لـCNN، أن ترمب لم يكن متحمساً لعقد اللقاء، وأن مسؤولين في البيت الأبيض أبدوا انزعاجهم مما اعتبروه محاولات إسرائيلية لفرض الاجتماع عبر تسريبات إعلامية. غير أن جنازة السيناتور الأميركي ليندسي جراهام وفرت فرصة لعقد لقاء بين الجانبين.
ويأتي اللقاء في ظل مؤشرات على تباين المصالح الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط، بعدما أعلن ترمب في أبريل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وفق "مذكرة التفاهم" بين واشنطن وطهران، قبل أن تحقق إسرائيل أهدافها العسكرية من الحرب، وفق الشبكة الأميركية.
وأقر ترمب بوجود "قدر بسيط من الاختلاف" بين أهدافه العسكرية وأهداف نتنياهو، ملمحاً إلى استمرار التوتر بينهما، وقال للصحافيين أثناء توجهه إلى ولاية ميشيجان، إن الولايات المتحدة كانت "كريمة أكثر مما ينبغي مع كثير من الدول"، حسبما نقلت "فاينانشيال تايمز".
وأضاف على متن الطائرة الرئاسية: "بصراحة، نحن لطفاء جداً مع كثير من الدول التي لن تتمكن من البقاء من دوننا. وهل تعلمون من لن يتمكن من البقاء من دوننا؟ إسرائيل. بيبي (نتنياهو) قادم، وسيخبركم".
وقال نتنياهو، قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة، إن إيران ستكون "في مقدمة جدول الأعمال"، لكنه أضاف أن "جميع القضايا" ستكون مطروحة للنقاش.
وقال مصدر مطلع إن نتنياهو، يتوجه إلى واشنطن "بهدف الاستماع"، لكنه يسعى إلى إقناع الإدارة الأميركية بتوسيع عملياتها العسكرية ضد إيران إلى ما بعد مضيق هرمز، الذي أصبح محور الصراع في الأشهر الأخيرة، وفق الصحيفة البريطانية.
وكان ترمب قد أوقف الضربات الأميركية على إيران، يوم الجمعة الماضي، بعد 13 ليلة متواصلة من القصف، فيما قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن ترمب يريد منح المحادثات "فرصة للنجاح".
وأضاف المصدر، أن نتنياهو يريد أن تتجاوز المناقشات قضية مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أهداف الحرب التي أعلنتها إسرائيل عند انطلاقها في أواخر فبراير الماضي، كانت تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، إضافة إلى إسقاط النظام الإيراني.
تقديرات استخباراتية إسرائيلية
وذكرت CNN أن نتنياهو يعتزم عرض تقديرات استخباراتية إسرائيلية جديدة إلى ترمب، بشأن إعادة بناء القدرات النووية والعسكرية الإيرانية، بحسب مصدر إسرائيلي، لكنه أشار إلى أن إسرائيل تعتقد أن ترمب "ليس مهتماً باستئناف حرب شاملة، على الأقل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر".
وعلى الرغم من أن نتنياهو تجنب انتقاد قرار ترمب المفاجئ بوقف إطلاق النار مع إيران علناً، إلا أن حلفاء نتنياهو السياسيين هاجموا الاتفاق، كما وجهت وسائل إعلام مقربة منه انتقادات إلى نائب الرئيس جي دي فانس، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، باعتبارهم من مهندسي الاتفاق.
وفي المقابل، اتهم فانس أعضاء في حكومة نتنياهو بمحاولة إفشال المفاوضات مع إيران والتأثير على الرأي العام الأميركي ضد الاتفاق، محذراً من أن إسرائيل تنفّر "الحليف القوي الوحيد المتبقي لها".
اعتراضات إسرائيلية على صفقة F-35 إلى تركيا
كما سيطرح نتنياهو، وفق "فاينانشيال تايمز"، مخاوف إسرائيل من طلب تركيا شراء مقاتلات F-35 الأميركية، وهو ما يثير قلق تل أبيب لأنه قد يقلص تفوقها العسكري في المنطقة.
وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك هذه الطائرات الشبحية، لكن ترمب قال هذا الشهر، عقب لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، إنه "سينظر بالتأكيد" في إمكانية بيعها لتركيا. وعارض نتنياهو الخطة بشدة، معتبراً أن تنفيذها "سيدمر ميزان القوى في الشرق الأوسط".
كما هاجم نتنياهو أردوغان، الذي يعد من أبرز منتقدي الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتوغلات الجيش الإسرائيلي في سوريا، واصفاً حكومته بأنها "نظام مصاب بأيديولوجية الإخوان المسلمين التي تكره الولايات المتحدة".
ورد ترمب قائلاً إن أردوغان "صديق لي، ولا أحد يملي عليّ ما ينبغي لنا أن نبيعه أو لا نبيعه" في إطار العلاقات الأميركية التركية.
إلا أن حصول تركيا على المقاتلات لا يزال يواجه عقبات قانونية وسياسية، بعدما استبعدتها واشنطن من برنامج F-35 في عام 2019 عقب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، وفرضت عقوبات على هيئة الصناعات الدفاعية التركية.
وحتى في حال رفع العقوبات، فإن القانون الأميركي لا يسمح بنقل الطائرات إلى تركيا ما دامت تحتفظ بمنظومة S-400 أو بمعداتها المرتبطة بها.
خطة السلام في غزة
ويتوقع مسؤولون إسرائيليون أيضاً، أن يستغل ترمب الاجتماع للضغط من أجل تسريع تنفيذ خطته الخاصة بغزة، التي تعثرت منذ أشهر مع استمرار إسرائيل في توسيع سيطرتها داخل القطاع ورفض "حماس" نزع سلاحها.
وفي ما اعتبر بادرة حسن نية تجاه ترمب، قال مسؤول إسرائيلي، الأحد، إن إسرائيل ستسمح بدخول قوة متعددة الجنسيات لتحقيق الاستقرار في غزة، حسبما تنص عليه خطة ترمب.
وقال المصدر المطلع على زيارة نتنياهو: "قرار غزة كان خطوة لبناء الثقة مع ترمب. لم يطلب ترمب تنفيذ إجراءات محددة مقابل عقد الاجتماع، لكن الولايات المتحدة كانت تريد رؤية تقدم. ترمب يدرك أن نتنياهو مقبل على انتخابات، وهو يحتاج إليه".
من جانبه، قال مسؤول في البيت الأبيض لصحيفة "فاينانشال تايمز"، إن ترمب سيبحث مع نتنياهو الصراع مع إيران، والتقدم في الإطار الثلاثي الخاص بلبنان، إضافة إلى توسيع اتفاقيات أبراهام.


0 تعليقات