قطر تعلن اختتام اجتماعات منفصلة بين أميركا وإيران: أحرزنا تقدماً إيجابياً
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الأربعاء، أن الوسطاء القطريين والباكستانيين اختتموا في الدوحة اجتماعات منفصلة مع المفاوضين الأميركيين والإيرانيين، مشيراً إلى إحراز "تقدم إيجابي" بشأن القضايا المتعلقة بمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، استناداً إلى مخرجات قمة سويسرا.
وقال الأنصاري، في منشور على منصة "إكس"، إن الأطراف اتفقت على مواصلة المناقشات خلال الفترة المقبلة، على أن يُحدد موعد الجولة المقبلة من الاجتماعات "في أقرب وقت ممكن" بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
ولم يقدم الأنصاري مزيداً من التفاصيل بشأن طبيعة التقدم الذي تحقق أو الملفات التي تناولتها الاجتماعات.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن جنازة المرشد الإيراني السابق ستبدأ في طهران في الرابع من يوليو الجاري، وستختتم بدفنه في مدينة مشهد شمال شرق البلاد في التاسع من الشهر ذاته.
وعقد المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، الثلاثاء، اجتماعات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وعدد من المسؤولين القطريين الذين يتوسطون بين واشنطن وطهران، قبل أن يلتقيا، الأربعاء، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد.
وقال مصدر مطلع لوكالة "رويترز" إن محادثات واشنطن وطهران في الدوحة عقدت على شكل جلسات تضم كبار المفاوضين والمتخصصين، فيما ذكر مسؤول إيراني أن المحادثات بدأت، الثلاثاء واستمرت الأربعاء.
وأشار مصدران إقليميان لموقع "أكسيوس" إلى أن الاجتماعات "سارت بصورة جيدة"، ومهدت الطريق لانطلاق المحادثات الفنية.
وأضاف المصدران أن أبرز الملفات التي نوقشت في الدوحة شملت الوضع في مضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار في لبنان.
تهدئة في مضيق هرمز
وأوضح موقع "أكسيوس" أن ويتكوف وكوشنر حاولا إقناع الإيرانيين بأن الإصرار على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز قد ينسف اتفاقاً أميركياً إيرانياً يمكن أن يحقق لطهران مكاسب اقتصادية أكبر بكثير.
وذكر مسؤول أميركي للموقع أن "الرسالة التي نقلتها واشنطن إلى طهران كانت: فكروا بصورة أكبر".
ولفت إلى أن العائدات التي يمكن أن تحققها إيران من تطوير قطاع الطاقة وبيع النفط وسائر الموارد بحرية، في حال رفعت الولايات المتحدة جميع العقوبات بموجب اتفاق، "ستكون أكبر بمئة مرة" من الأموال التي قد تحصل عليها عبر "أسلوب يشبه أساليب العصابات" لفرض رسوم على السفن.
وتابع: "نضغط عليهم للتفكير بصورة أوسع في إمكاناتهم ضمن اتفاق أشمل بشأن البرنامج النووي وعدم التدخل الإقليمي".
وأشار "أكسيوس" إلى أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا، الأحد، إلى تفاهم يقضي بخفض التصعيد في مضيق هرمز لمدة أسبوع، بعد أيام من تبادل الهجمات، ما يعني أن التوتر قد يتجدد عقب عطلة الرابع من يوليو في الولايات المتحدة.
ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله: "توصلنا إلى تفاهم يقضي بالحفاظ على الهدوء خلال الأسبوع المقبل، بما يسمح بإحراز تقدم في جميع جوانب مذكرة التفاهم ضمن بيئة بنّاءة، من دون تحليق الصواريخ".
وأضاف المسؤول: "الرئيس واضح في أن كل مرة يطلقون فيها النار، سنرد بإطلاق نار أكبر، وعلى أهداف من شأنها أن تزيد من إضعاف موقعهم في المضيق".
وبحسب "أكسيوس"، فإن أحد أبرز أسباب الهجمات الإيرانية على عدد من السفن التجارية الأسبوع الماضي كان إنشاء مسار ملاحي جديد في مضيق هرمز بمحاذاة السواحل العُمانية، وهو ما أثار غضب طهران.
الأموال الإيرانية المجمدة
ولفت "أكسيوس" إلى تضارب بشأن ملف الأموال الإيرانية المجمدة في قطر، إذ أكد مصدر إقليمي التوصل خلال محادثات الدوحة إلى تفاهم بشأن الإفراج عن دفعة أولى بقيمة 3 مليارات دولار.
وقال المصدر إن المبلغ لن يُحوّل نقداً إلى إيران، لكن البنك المركزي الإيراني سيتمكن من استخدامه لشراء سلع إنسانية، على أن يأتي جزء منها من السوق الأميركية.
من جابنه، ذكر نائب لوزير الخارجية الإيراني أن الاجتماع مع قطر أسفر عن اتفاق على استخدام جزء من مبلغ 6 مليارات دولار من الأموال المجمدة لشراء سلع بناء على احتياجات إيران.
في المقابل، نفى مسؤولون أميركيون للموقع التوصل إلى مثل هذا التفاهم، مؤكدين أنه لم يُفرج عن أي أموال.
"كبح إسرائيل في لبنان"
وفي ملف لبنان، ذكر موقع "أكسيوس" أن المفاوضين الأميركيين أبلغوا الإيرانيين خلال محادثات الدوحة اعتزام واشنطن مواصلة كبح إسرائيل وضمان التزامها بوقف إطلاق النار، بحسب مصدر إقليمي.
وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة شددت على أن الانسحاب الإسرائيلي من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان يمثّل "خطوة أولى"، وأن تنفيذه بصورة صحيحة قد يمهد لمزيد من عمليات الانسحاب.
ولا تزال الهجمات الإسرائيلية مستمرة على جنوب لبنان، رغم "الاتفاق الإطاري" الذي تم التوصل إليه بين بيروت وتل أبيب، بوساطة الولايات المتحدة.
ووقَّع لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، الجمعة، اتفاقاً إطارياً ثلاثياً يضع خريطة طريق نحو اتفاق دائم، ويتضمن بدء انسحاب إسرائيلي محدود من منطقتين في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيهما، بإشراف أميركي على تنفيذ الترتيبات الأمنية.
تفاؤل أميركي
بدوره، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران "تسير بشكل جيد"، مشيراً إلى أنها لا تزال في مراحلها المبكرة.
وأضاف فانس، في تصريحات للصحافيين، أن النظام الإيراني يضم مسؤولين "يدركون أن السنوات السبع والأربعين الماضية كانت خطأ، وأنه ينبغي تغيير العلاقة مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج العربية"، في مقابل وجود آخرين "ما زالوا متمسكين بالنهج القديم".
وأوضح أن الإدارة الأميركية تعتقد أن "هناك زخماً كبيراً لدى من يحاولون فتح صفحة جديدة"، مضيفاً: "لهذا السبب سنمنح المفاوضات أكبر فرصة ممكنة لتحقيق النجاح".
وأشار فانس إلى أن المفاوضات تركز حالياً على الملفات المطروحة، قبل الانتقال إلى مناقشة البرنامج النووي الإيراني، قائلاً: "نشعر بالقلق إزاء القضية النووية، وسنبدأ الحديث عنها".
وحذّر من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب "لا يزال يمتلك الكثير من الخيارات المطروحة"، إذا حاولت إيران إعادة بناء برنامجها النووي، أو رفضت السماح بعمليات التفتيش، أو استأنفت استهداف السفن التجارية، مشيراً إلى أن الهجمات على السفن التجارية "توقفت منذ بضعة أيام".
وكان ترمب قد قال، في وقت سابق الأربعاء، إن الولايات المتحدة عقدت "اجتماعات جيدة جداً" مع إيران، مؤكداً أن "كل شيء يسير على ما يرام".
وأضاف الموقع الأميركي أن ترمب قلل من احتمال استئناف الحرب قريباً، لكنه نقل عن مصدر مطلع أن "الرئيس شعر بإحباط شديد جراء الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز الأسبوع الماضي".
وأكد المصدر، إلى جانب مسؤول أميركي آخر، أن ترمب طلب إحاطة بالخيارات العسكرية، قبل أن يقتنع في نهاية المطاف بإعطاء المفاوضات مزيداً من الوقت.


0 تعليقات