تقارير: قيود على الجيش الإسرائيلي في لبنان وتسريح قوات التأهب المحلية
أفادت تقارير إسرائيلية وأميركية بفرض قيود جديدة على نشاط الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع صمود وقف إطلاق النار إلى حد كبير، وذلك رغم تأكيد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس، أن القوات الإسرائيلية ما زالت تتمتع بما وصفاه بـ"حرية عمل كاملة" داخل الأراضي اللبنانية.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، مساء اليوم، الإثنين، فقد فُرضت قيود واسعة على نشاط القادة العسكريين الإسرائيليين في لبنان، وأصبح الجنود مخولين بإطلاق النار فقط في مواجهة ما تعتبر أنه "تهديد فوري ومباشر".
وأضاف التقرير، الذي استند إلى مسؤولين إسرائيليين، أن تنفيذ عمليات أوسع بات يتطلب مصادقة مباشرة من رئيس الأركان، فيما حُظر على القوات الإسرائيلية، من دون موافقة ضباط كبار، تنفيذ عمليات نسف للمنازل أو البنى التحتية حتى داخل ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية" التي أقامتها داخل الأراضي اللبنانية.
وفي السياق، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن المستوى السياسي أبلغ الجيش الإسرائيلي بتعليمات رسمية تحدد نطاق عملياته في لبنان، وتنص على السماح له بالتحرك داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" ولإحباط ما تصفه إسرائيل بـ"التهديدات الفورية"، مقابل حظر تنفيذ عمليات في مناطق أبعد، بما في ذلك بيروت وصور.
وفي ظل هذه التقارير، أصدر نتنياهو وكاتس بيانا مشتركا مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير وقائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، عقب محادثة جمعتهم في متأخر من مساء الإثنين.
وبحسب البيان، فإن الجيش الإسرائيلي "سيواصل العمل بحزم" لإحباط ما وصفها بـ"التهديدات" ضد الجنود والمواطنين الإسرائيليين، ولتدمير ما تعتبره إسرائيل "بنى تحتية تابعة لحزب الله".
كما شدد البيان على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل الحفاظ على ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية" داخل الأراضي اللبنانية، فيما شدد نتنياهو وكاتس وزامير على أن "أمن المواطنين الإسرائيليين وقوات الجيش سيبقى أولوية من دون تنازلات".
لبنان في صلب التفاهم الأميركي الإيراني
وتحول الملف اللبناني خلال الأيام الأخيرة إلى أحد عناصر الاختبار الأساسية لمذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، التي تنص على وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان. وكانت طهران قد أعلنت، السبت، إعادة إغلاق مضيق هرمز، مشددة على أن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان يشكل إخلالا بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها مع واشنطن.
وفي هذا السياق، أعلن المشاركون في المفاوضات الأميركية الإيرانية التي استضافتها سويسرا الاتفاق على إنشاء "مجموعة عمل لتفادي التصعيد" بهدف ضمان الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان ومنع تجدد المواجهات.
وأكد نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، أن العمل على الملف اللبناني ما زال مستمرا، معتبرا أن إحراز تقدم في هذا المسار يشكل جزءا أساسيا من الجهود الرامية إلى تثبيت التفاهمات الإقليمية الأوسع، في ظل نجاح إيران في الربط بين الجبهات.
آلية جديدة لمراقبة وقف النار تستبعد إسرائيل
وأعلنت قطر وباكستان إنشاء آلية جديدة لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان، تضم الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان ولبنان، في خطوة من شأنها أن تحل محل الآلية التي أُنشئت عقب وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.
ولن تكون إسرائيل عضوا مباشرا في الآلية الجديدة، خلافا للآلية السابقة التي ضمت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة وفرنسا وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، إذ من المتوقع أن تضطلع قطر بدور الوسيط بين بيروت وطهران وواشنطن، فيما تتولى الولايات المتحدة مهمة التنسيق مع إسرائيل.
ورحب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بالآلية الجديدة، معتبرا أن "الاختبار الحقيقي الأول" للمحادثات بين طهران وواشنطن يتمثل في نجاح "خلية منع الاحتكاك في لبنان". كما أفادت تقارير لبنانية بأن الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أبدى دعمه للآلية خلال اتصالات مع مسؤولين أميركيين وقطريين.
"تسريح قوى التأهب والاستنفار المحلية"
وذكرت القناة 12 أن الجيش الإسرائيلي أبلغ، الإثنين، قوات التأهب المحلية في بلدات الشمال بإنهاء استدعائها تدريجيا، في أعقاب وقف إطلاق النار والتغيير في تقديرات الوضع الأمني، وذلك بالتوازي رفع قيود الجبهة الداخلية والعودة إلى روتين كامل في المناطق الحدودية.
وبحسب القرار، تبدأ إجراءات تسريح قوات الاحتياط العاملة ضمن فرق التأهب (قوات الاستنفار المحلية) ووحدات الأمن المحلية يوم الخميس المقبل، على أن تُستكمل عملية تسريح جميع العناصر المكلفين بهذه المهام بحلول الأحد المقبل.
وفي أعقاب القرار، نقلت القناة عن أحد سكان البلدات الحدودية قوله إن "كل شيء منسق لتسويق الحدث لنا"، في إشارة إلى التناقض بين الرسائل الرسمية بشأن استمرار الخطر الأمني ومواصلة العمليات والعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية في الشمال.
ورغم ذلك، واصل نتنياهو وكاتس الادعاء بأن الجيش الإسرائيلي يحتفظ بـ"حرية عمل كاملة" داخل لبنان. وقال نتنياهو، في بيان مصور صدر عنه، إن تعليماته وتعليمات كاتس للجيش "واضحة ولم تتغير"، مضيفا أن الجنود الإسرائيليين في جنوب لبنان يتمتعون بـ"حرية عمل كاملة لإحباط أي تهديد مباشر أو ناشئ" ضدهم أو ضد سكان الشمال. وأضاف: "لن تكون هناك أي قيود على الجيش"، مشددا على تمسكه ببقاء القوات الإسرائيلية داخل الشريط الأمني "طالما اقتضت الحاجة ذلك".
من جانبه، قال كاتس، في بيان منفصل صدر عنه عقب بيان نتنياهو، إن "أمن المواطنين الإسرائيليين وأمن القوات يأتيان فوق أي اعتبار آخر"، مضيفا أن قادة الجيش وجنوده يحظون بـ"دعم كامل" من القيادة السياسية والعسكرية و"حرية عمل كاملة" في لبنان وقطاع غزة وأي ساحة أخرى. كما شدد على أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية جنوب لبنان لمواصلة ما وصفه بإزالة التهديدات وتدمير البنى التحتية التابعة لحزب الله.
هدوء حذر ومخاوف من انهيار التهدئة
وفي الوقت ذاته، أفادت وكالة "رويترز" بأن وقف إطلاق النار صمد إلى حد كبير، الإثنين، مسجلا أطول فترة هدوء منذ نحو ثلاثة أشهر من الحرب بين حزب الله وإسرائيل، رغم استمرار التوتر الميداني والمخاوف من انهيار التهدئة.
ونقلت الوكالة عن مسؤول أمني لبناني كبير قوله إن الالتزام بوقف إطلاق النار كان "شبه كامل" منذ مساء السبت، مع تسجيل حوادث محدودة شملت إطلاق دبابة إسرائيلية قذائف باتجاه قرية قرب صور وإلقاء قنابل صوتية في موقعين آخرين، إضافة إلى تحليق طائرة مسيرة إسرائيلية فوق بيروت.
كما نقلت عن مدير مستشفى النبطية الحكومي، حسن وزني، قوله إن الهدوء مستمر منذ مساء السبت، مضيفا: "هذه أكثر مرة يصمد فيها وقف إطلاق النار"، لكنه أشار إلى أن السكان لا يزالون مترددين في العودة إلى مناطقهم بسبب انهيار هدن سابقة بعد ساعات من إعلانها.
وفي مؤشر إضافي على استمرار الحذر، دعت بلدية زوطر الشرقية السكان إلى عدم العودة في الوقت الراهن حتى استقرار الأوضاع الأمنية، فيما تواصل القوات الإسرائيلية انتشارها داخل مناطق في الجنوب اللبناني تصفها بأنها "منطقة أمنية".
اتصالات لتثبيت وقف إطلاق النار
كما بحث الرئيس اللبناني، جوزاف عون، خلال اتصال هاتفي مع فانس، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وجاريد كوشنر، الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي.
وجاء في البيان المشترك الصادر في ختام المحادثات الأميركية الإيرانية في سويسرا أن الأطراف اتفقت على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد وضمان الالتزام بوقف القتال في لبنان، في إطار المساعي الرامية إلى منع انهيار التهدئة وتحويلها إلى وقف إطلاق نار مستدام.
ووفقا لمعطيات وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ آذار/ مارس الماضي عن مقتل 4175 شخصا، بينهم نحو 800 امرأة وطفل وعامل صحة، فيما تسببت الحرب بنزوح نحو 1.2 مليون شخص. وفي المقابل، قتل خلال المواجهات 36 جنديا إسرائيليا.


0 تعليقات