مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران: بنودها ونقاطها العالقة وكواليس "اتفاق إسلام أباد"
تنصّ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنه يُتوقَّع توقيعها، خلال الأيام المقبلة، على فتح فوريّ لمضيق هرمز من دون فرض رسوم عبور، وتخفيف العقوبات المفروضة على إيران، بما يتماشى مع التزامها بتعهداتها ضمن الاتفاق.
جاء ذلك بحسب ما أوردت القناة الإسرائيلية 12، وموقع "أكسيوس" الأميركي، اليوم الجمعة، في تقريريْن أشارا إلى أن مذكرة التفاهم، تمدّد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، بما في ذلك بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، على أن تُجرى خلال هذه الفترة، مفاوضات بشأن الملف النوويّ، بحسب ما نقل التقريران عن دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة، ومسؤول أميركي رفيع المستوى.
ويتضمّن نص الاتفاق، إطارًا للتعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني المخصّب، إلا أن أيّ خطوات عملية تتعلق بالبرنامج النووي، ستعتمد على التوصل إلى اتفاق ثانٍ، أكثر تفصيلا بين واشنطن وطهران.
يأتي ذلك فيما قال مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أمس الخميس، إن إسرائيل ليست طرفا بمذكرة التفاهم التي يُتوقَّع التوصّل إليها بين إيران وواشنطن، مشدّدا على أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ملتزم بتفكيك تخصيب اليورانيوم، و"إزالة" المخصّب منه من إيران.
تفاصيل الاتفاق:
- ستلتزم إيران بحسب مذكرة التفاهم، بعدة خطوات في المجال النووي، أولها عدم امتلاك أسلحة نووية، وحلّ الأزمة المتعلقة بمخزونها من اليورانيوم المخصّب.
- وافق الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على أن أحد خيارات حلّ هذه القضية، هو تخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب إلى مستوى داخل إيران نفسها، تحت إشراف مفتّشي الأمم المتحدة، بحسب ما قال مسؤول أميركي رفيع المستوى.
- لن تُتخذ أي خطوات عملية بشأن البرنامج النووي، إلا في حال التوصل إلى اتفاق آخر أكثر تفصيلا.
ووصف التقرير ذلك، بأنه "هدف غير مؤكد، نظرا للصعوبات التي برزت حتى في المفاوضات، الأقلّ تخصّصا، بشأن مذكرة التفاهم".
- مذكرة التفاهم "تتناول جميع القضايا النووية بالتفصيل"، و"تلبي جميع المطالب الأميركية"، وفق مصدر دبلوماسيّ.
- تنصّ مذكرة التفاهم على فتح فوريّ لمضيق هرمز من دون رسوم عبور، والعودة إلى مستويات الشحن ما قبل الحرب في غضون 30 يوما؛ وفي المقابل، سيُرفع الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية أيضا.
- سيُمدَّد تخفيف العقوبات، إذا أوفت إيران بالتزاماتها الأولية، وأبدت "حسن نية"، خلال المفاوضات اللاحقة.
وقال المصدر الدبلوماسيّ ذاته، إنه "لا يوجد تاريخ محدد لرفع العقوبات، وسيتوقف ذلك على تنفيذ الاتفاق".
وكان مسؤولون أميركيون قد صرّحوا في وقت سابق، بأن إيران ستُمنَح بعد فتح مضيق هرمز، إعفاءً مؤقتا من العقوبات، يسمح لها ببيع النفط لمدة 60 يوما، وهي خطوة من شأنها أن تدرّ عائدات حيوية على طهران.
نقاط عالقة
- لا يزال من غير الواضح ما إذا كان نصّ مذكرة التفاهم، يتضمن شرحًا مفصّلا بشأن مصير مليارات الدولارات الإيرانية المجمّدة في الخارج.
- تصرّ إيران على ضرورة استلام جزء من الأموال، فور توقيع الاتفاق المبدئي، بينما تطالب الولايات المتحدة بالإفراج عن الأموال على مراحل ووفقًا للالتزامات.
- أعرب مصدر أميركي ليس عضوا في إدارة ترامب، عن قلقه من إمكانية حلّ مسألة الأموال المجمّدة، ضمن اتفاق جانبيّ سريّ.
وقد نفى مسؤول أميركي رفيع المستوى، مؤخرًا، هذا الاحتمال، بحسب التقريرين.
وناقشت الولايات المتحدة وإيران وقطر، خلال الأيام الماضية، آلية تسمح لإيران بالوصول إلى جزء من أموالها المجمدة في قطر، لشراء سلع إنسانية كالغذاء والدواء، وفقًا لمسؤول أميركي رفيع المستوى، ومصدر من إحدى الدول الوسيطة.
خلف كواليس الاتفاق؛ دور قطري ومحاولة نتنياهو الحصول على معلومات
وبحسب دبلوماسييْن من دولتين وسيطتين، ومسؤولين أميركيين رفيعَي المستوى، فقد تم التوصل إلى اتفاق مبدئيّ، ليلة الأربعاء، بعد ساعات من المحادثات بين الوسيط القطري، علي الذوادي، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.
وخلال المحادثات في طهران، أجرى الذوادي عدة اتصالات هاتفية مع مبعوثَي ترامب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وفقًا لمصدريْن.
وبحسب ما أورد التقريران، فقد فاجأ إعلان ترامب عن التوصل إلى اتفاق، رئيس الحكومة الإسرائيلية، الذي "وجد نفسه خلال الأيام الماضية في حيرة من أمره، وحاول التحصّل على معلومات من خلال التواصل مع حلفاء مقرّبين من إدارة ترامب"، بحسب مصدر أميركي مطّلع.
"اتفاق إسلام أباد"... لمسات أخيرة وانتظار موافقة خامنئي
ويُتوقَّع أن يُطلق على الاتفاق، الذي توسّطت فيه باكستان وقطر، اسم "اتفاق إسلام أباد"، إذا وافق الطرفان في نهاية المطاف على توقيعه.
وقال دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة: "نحن نعمل مع الأطراف، لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل الاتفاقية، وتحديد موعد لحفل التوقيع".
وقال دبلوماسي، أشار التقرير إلى أنه قد راجع بنود النصّ الحاليّ، إن "الولايات المتحدة وإيران، قد توصلتا إلى اتفاق بشأن نص الاتفاق"، لكنه أقرّ بأن الموافقة النهائيّة، لا تزال مطلوبة.
وأشار التقريران إلى أن كان كبار المسؤولين الإيرانيين، كانوا حتى ليلة الأمس، قد وافقوا على الاتفاق، لكن المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، لم يصادق عليه بعد، وفقًا لمصدرين مطّلعين على الأمر.
طهران: المفاوضات النهائية ستركز على القضايا النووية والمذكرة تتطلب إقرارا نهائيا
وأفادت وكالة "مهر" الإيرانية، بأن مسودة مذكرة التفاهم المرتقبة مع واشنطن، تتضمن التزام الولايات المتحدة الأميركية برفع العقوبات الاقتصادية والنفطية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمَّدة، على أن يُعاد فتح مضيق هرمز، وتُسحب القوات الأميركية من المناطق المحيطة بإيران.
وأضافت الوكالة أن المفاوضات النهائية بموجب هذه المذكرة ستركز حصرا على القضايا النووية والاقتصادية، مع استبعاد برنامج الصواريخ الإيراني من جدول الأعمال، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أن مسودة الاتفاق، لا تزال تتطلب إقرارا نهائيا من قِبل السلطات المعنية.


0 تعليقات