"تفاهمات جديدة" وصفقات تجارية.. ترمب يشيد بـ"علاقات جيدة" مع الصين في ختام زيارة بكين


 "تفاهمات جديدة" وصفقات تجارية.. ترمب يشيد بـ"علاقات جيدة" مع الصين في ختام زيارة بكين

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ختام زيارته إلى الصين، الجمعة، أن العلاقات بين القوتين العظميين في العالم "جيدة وتزداد تحسناً"، مشيداً بـ"صفقات تجارية رائعة"، فيما أشارت بكين إلى "تفاهمات جديدة".

ورغم الخلافات العميقة بين الجانبين بشأن قضايا التجارة وحرب إيران وتايوان، يسعى البلدان إلى اعتبار هذه الزيارة انتصاراً لهما، ويهدفان إلى الحفاظ على استقرار علاقتهما بعد الحرب التجارية التي اندلعت العام الماضي.

بدأ ترمب يومه الأخير في بكين بالتفاخر على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، بأن الرئيس الصيني شي جين بينج "هنأني على العديد من النجاحات الهائلة"، وكان يتحدث عن سلفه الرئيس السابق جو بايدن، مضيفاً: "أشار بأسلوب راقٍ للغاية إلى الولايات المتحدة على أنها ربما دولة كانت آخذة في الانحدار".

نزهة وغداء عمل

واستقبل الرئيس الصيني ترمب في مقر إقامته الرسمي، بمجمع تشونجنانهاي، الجمعة، لإجراء محادثات ختامية، وقاده في نزهة قصيرة عبر أرجاء المقر الذي تزين أراضيه أشجار عتيقة يعود تاريخها إلى قرون، وورود صينية.

وتجول الرئيسان عبر ممر مغطى بأعمدة خضراء وأقواس مزينة برسوم للطيور، ومناظر جبلية صينية تقليدية، ثم اجتمعا في جناح فخم مع كبار مساعديهم لإجراء محادثات أثناء احتساء الشاي.

ثم تناول الرئيسان غداءً يضم أطباقاً من المأكولات البحرية، والدجاج والمحار، ولحم البقر والفطر، وكعك لحم البقر المطهي والزلابية، قبل أن يغادر الرئيس ترمب الصين متجهاً إلى واشنطن.

في تصريحات قصيرة أمام الصحافيين، وصف ترمب الرحلة بأنها "زيارة رائعة"، وقال: "لقد كان حقاً يومين رائعين"، مضيفاً: "لقد نتج عنها الكثير من الخير". 

ولم يعلن ترمب، الجمعة، تفاصيل عن أي اتفاقيات تجارية توصل إليها بين البلدين، لكنه قال في اليوم السابق، إن الصين وافقت على شراء طائرات، ومنتجات زراعية أميركية.

وليس من الواضح مدى قرب البلدين من التوصل إلى أي اتفاقات أوسع نطاقاً، بما في ذلك إنشاء "مجلس تجاري" أميركي-صيني، وهو ما طرحه بعض مسؤولي إدارة ترمب.

وبعيداً عن التجارة، قال ترمب إن الجانبين "يتفقان بشكل كبير بشأن إيران"، وأشار إلى أن البلدين يريدان إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية.

وقال ترمب إنه من المتوقع أن يزور شي الولايات المتحدة في سبتمبر، مضيفاً: "العلاقة قوية للغاية، وقد حققنا بالفعل بعض الإنجازات الرائعة".

تفاهمات جديدة

الخارجية الصينية أشارت في بيان، الجمعة، إلى أن الرئيسين "توصلا إلى سلسلة من التفاهمات الجديدة"، خلال محادثاتهما في بكين، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
 
وأضافت الوزارة أن الجانبين اتفقا أيضاً على "التعامل بشكل مناسب مع مطالب كل طرف"، و"تعزيز التواصل والتنسيق بشأن القضايا الدولية والإقليمية"، معتبرة أن محادثات بكين "عززت التفاهم المتبادل، وعمّقت الثقة المتبادلة" بين البلدين.

وقالت الخارجية الصينية، إن رئيسي الصين والولايات المتحدة، اتفقا على "بناء العلاقة الاستراتيجية والاستقرار بينهما".

وأضافت الوزارة أن رئيسا الدولتين اتفقا على توفير التوجيه الاستراتيجي للعلاقات الصينية الأميركية خلال السنوات الثلاث المقبلة، أو أكثر.

كما توصل الرئيسان إلى توافق في الآراء بشأن معالجة شواغل بعضهما البعض بشكل صحيح، واتفقا على تعزيز الاتصالات والتنسيق بشأن القضايا الدولية والإقليمية.

حرب إيران

شبكة CBS News، أوضحت أن الرئيسين اجتمعا في جلسة مغلقة، الخميس، استمرت نحو ساعتين و15 دقيقة، وتناولت موضوعات مثل التجارة الثنائية وحرب إيران وملف تايوان. ووصف ترمب ذلك الاجتماع، بأنه "رائع".

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة FOX News بعد الاجتماع الرسمي، الخميس، إن الرئيس شي تعهد بعدم تقديم أي مساعدات عسكرية لإيران، وهو ما وصفه الرئيس الأميركي بأنه "تصريح مهم"، مضيفاً: "سنرى ما إذا كان الرئيس شي سيفي بوعده". 

وأضاف ترمب أن الرئيس الصيني يريد المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران أمام حركة الملاحة البحرية. ومضى ترمب، قائلاً: "لن أصبر أكثر من ذلك... يجب عليهم التوصل إلى اتفاق".

وبشأن القضية الرئيسية المتعلقة بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، قال ترمب إن الولايات المتحدة تحتاج فقط إلى تأمينه.

وبعد محادثات بين الرئيسين، الخميس، قال البيت الأبيض في بيان، إنهما اتفقا على أن المضيق يجب أن يظل مفتوحاً، وأن الرئيس شي أوضح معارضة الصين لإضفاء طابع عسكري على الممر المائي، وأي محاولة لفرض رسوم على استخدامه، وهو ما هددت إيران به.

كما عبر الرئيس الصيني أيضاً، عن اهتمامه بشراء المزيد من النفط الأميركي لتقليل اعتماد الصين على المضيق في المستقبل، حسبما جاء في بيان البيت الأبيض عن المحادثات.

العلاقات التجارية

وفيما يتعلق بالتجارة، قال ترمب لشبكة FOX News، الخميس، إن الصين وافقت على شراء طائرات بوينج، وفول الصويا الأميركي.

كما يسعى البلدان إلى استقرار علاقاتهما الاقتصادية بعد الحرب التجارية التي اندلعت العام الماضي، التي شهدت فرض البلدين رسوماً جمركية تجاوزت 100% لفترة وجيزة.

وليس من الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة والصين في طريقهما للتوصل إلى اتفاق تجاري شامل، لكن إدارة ترمب ضغطت من أجل التزامات صينية بشراء سلع أميركية، وتسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على وصولها إلى المعادن الأرضية النادرة الصينية.

كما رافق عدد من كبار رجال الأعمال الرئيس ترمب خلال الزيارة. ورداً على سؤال بشأن سير الاجتماعات، قال الملياردير الأميركي إيلون ماسك إن المحادثات كانت "رائعة"، وإنها حققت "العديد من النتائج الإيجابية"، فيما أشار الرئيس التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، للصحافيين بإبهام مرفوع في تعبير عن الرضا.

قضية تايوان

وأفادت وسائل إعلام حكومية صينية، بأن الرئيس الصيني حذر ترمب خلال اجتماع، الخميس، من احتمال حدوث "اشتباكات وحتى صراعات" إذا لم يتم "التعامل بشكل صحيح" مع قضية تايوان.

ووفق شبكة CBS News، كان هذا تحذيراً شديد اللهجة، لكن الولايات المتحدة لم تذكر تايوان في بيانها عن الاجتماع، كما تجاهل كل من ترمب وشي الأسئلة المتعلقة بتايوان.

وتعد تايوان مسألة محورية بالنسبة لمصالح الصين، حيث تتعهد الأخيرة باستعادة السيطرة على الجزيرة، وترفض استبعاد استخدام "القوة العسكرية" لتحقيق هذا الهدف. وقد عارضت الولايات المتحدة أي تغيير أحادي الجانب في وضع تايوان، وقدمت دعماً عسكرياً للجزيرة بقيمة مليارات الدولارات، لكنها تتبع سياسة عدم الإعلان صراحةً عما إذا كانت ستدافع عن تايوان في حال تعرضها لغزو صيني.

وأكد مصدر إقليمي لشبكة CBS News أن الصين أثارت موضوع تايوان في محادثات الخميس. ثم أقرت الولايات المتحدة بموقف بكين، وكررت وجهة نظر واشنطن، وانتقلت المحادثات إلى الموضوع التالي.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية لشبكة CBS News، إن الجانبين أكدا موقفهما المعلن منذ فترة طويلة بشأن هذه القضية، وإن الجميع يتفهم موقف الطرف الآخر.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي رافق ترمب خلال الزيارة، لشبكة NBC News، إن "سياسة الولايات المتحدة بشأن قضية تايوان لم تتغير حتى اليوم"، مضيفاً أن الصينيين "يثيرون هذه القضية دائماً... ونحن نوضح موقفنا دوماً، ونمضي قدماً".

وقال الرئيس الصيني خلال مأدبة العشاء الرسمية الفاخرة التي أقيمت، الخميس، إن العلاقة بين الصين والولايات المتحدة هي الأهم في العالم، مضيفاً: "علينا أن نجعلها تنجح وألا نفسدها أبداً".


إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.