أثار قرار رفع أسعار الخبز في عدد من المخابز في مدينة أم الفحم موجة من الاستياء والغضب بين المواطنين المستهلكين، في ظل ما يمسّ السلعة الأساسية الأكثر استهلاكًا على موائد العائلات العربية، إذ يرى قسم من المواطنين أن هذا الارتفاع هو نتيجة حتمية لموجة الغلاء العالمية، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغاز والنقل، ما يضغط على أسعار الخبز، الأمر الذي يزيد من وطأته على العائلات متوسطة الدخل والمتعففة.
وفي المقابل، تنقسم الآراء حول مبررات الارتفاع، فهناك قسم من المستهلكين يلتمس العذر لأصحاب المخابز الذين يواجهون ارتفاعًا في التكاليف التشغيلية والضرائب، فيما ترتفع أصوات أخرى محذّرة من استغلال بعض أصحاب المخابز للأوضاع بشكل مبالغ فيه.
وقال إبراهيم أبو شقرة من أم الفحم إنه "صحيح أن أسعار الخبز ارتفعت في بعض المحال، ولكن في المقابل يواجه أصحاب المحلات والمخابز أعباء ثقيلة نتيجة موجة الغلاء الشاملة، إذ أُجبروا على تعديل أسعارهم في محاولة للموازنة مع موجة الغلاء، ومن أهمها الغاز الذي لا يمكن لأي مخبز العمل بدونه، وهو يشهد ارتفاعًا حادًا في ظل الأزمات العالمية بفعل الحرب".
وأضاف أن "المخبز في الحي الذي أسكن فيه لم يرفع الأسعار رغم الغلاء الذي نشهده، وذلك في محاولة لتخفيف العبء على المواطنين، تحديدًا العائلات ذات الدخل المتوسط والبسيط، في ظل ظروف معيشية باتت تضغط على الجميع".
وفي سياق متصل، انتقد أبو شقرة استغلال بعض المحلات لموجة الغلاء لرفع الأسعار، حيث قال إن "هناك قسمًا من أصحاب المخابز استغلوا الفرصة لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، رغم أن الخبز من المستلزمات الأساسية لكل بيت، الأمر الذي ألحق ضررًا بالمواطنين البسطاء".
ومن جهتها، قالت الحاجة فاطمة محاجنة من مدينة أم الفحم إنه "حقيقةً لم أشعر بارتفاع ملموس في أسعار الخبز لأن المحلات التي أتعامل معها لم ترفع التسعيرة بعد، لكننا نلمس ارتفاعًا في منتجات أخرى مثل الحليب والأجبان والألبان والبيض ومواد التنظيف إلى جانب الخضروات".
وأوضحت محاجنة أن "رفع أسعار الخبز يلقي بظلاله على المواطنين، لا سيما الأسر الكبيرة التي تستهلك كميات وافرة منه يوميًا، وكذلك العائلات محدودة الدخل التي تعاني أصلًا من ضيق الحال في ظل الغلاء الشامل".
وشددت على ضرورة الاقتصاد في الإنفاق، حيث قالت إنه "من المهم أن تقتصد العائلات في مصروفها وتكتفي بشراء المستلزمات الأساسية والضرورية فقط، إذ إن مشهد الخبز الملقى على أسوار البيوت يؤلمني كثيرًا، خاصة وأنه نعمة لا يجوز هدرها، وعلينا الشراء قدر حاجتنا دون مبالغة، تقديرًا لجهد الأزواج الذين يكدحون في الأعمال الشاقة من أجل إعالة أسرهم".
واختتمت حديثها برسالة إلى أصحاب المحلات التجارية بالقول: "من الضروري أن يشعر التجار بالمواطنين وعدم احتكار البضائع، إذ إن الغلاء يؤثر عليهم صحيح، ولكن وطأته على العائلات البسيطة والمتعففة أشد بكثير".
وفي حديث مع الأستاذ أسعد محاجنة من أم الفحم ، قال إن "الغلاء الذي نشهده لا يقتصر على الخبز وحده، بل يشمل مختلف مجالات الحياة، وهذا انعكس بوضوح على المواطنين، وتحديدًا العائلات متوسطة الدخل".
واستذكر محاجنة حادثة حصلت قبل أيام خلال تواجده في أحد المخابز، حيث قال إن "جدالًا حادًا وقع بين زبونة وصاحب مخبز حول رفع الأسعار، حيث رد عليها صاحب المحل بجفاء: من لا يعجبه السعر فلا يشتري، وانتهى السجال بهذه الطريقة المؤسفة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالخبز كونه من الأساسيات وليس من الكماليات، وهذا يوضح مدى الغضب والاحتقان لدى الأهالي في ظل رفع الأسعار".
وأشار إلى أن رفع أسعار الخبز بات الحديث الطاغي في محادثات المواطنين، مضيفًا: "على الصعيد الشخصي كنت أشتري الخبز شهريًا بنحو 110 شواكل، واليوم أصبحت الكمية نفسها تكلف 150 شيكلًا، وهذا ارتفاع ملموس يضر تحديدًا بالعائلات البسيطة والمتعففة، لأن الموضوع لم يتوقف على الخبز وحده بل يأتي ضمن موجة غلاء تعصف بالبلاد".
واختتم حديثه بالقول إن "ما نشهده في البلاد هو عدم توازن بين الغلاء وأجور المواطنين، وهذه الفجوة تخلق أزمات معيشية بين صفوف المواطنين".
وقال علي أبو شقرة، صاحب مخبز "التنور العربي" في أم الفحم ، إنه "بدايةً لم أقم برفع أسعار الخبز مع موجة رفع الأسعار الحالية، ولكن هناك قسم من أصحاب المحلات أُجبروا على رفعها في ظل الغلاء الكبير الذي يجتاح البلاد والعالم".
وبخصوص الأسباب المباشرة التي أدت إلى رفع الأسعار، أوضح أبو شقرة أن "هناك عدة أسباب، أهمها ارتفاع سعر الغاز بنسبة 29.1%، إلى جانب ارتفاع ضريبة المسقفات (الأرنونا)، إذ إننا ندفع مقابل المتر الواحد 97 شيكلا، وهذا من أعلى الأسعار في البلاد".
وأضاف أن "هذه المبالغ لا تشمل رسوم جمع النفايات التي ارتفعت أيضًا خلال الشهرين الماضيين، علمًا أن هذه الخدمة لا تشمل جمع الكرتون، والمفارقة أننا ندفع رسومًا قريبة مما تدفعه تل أبيب، مقابل خدمات أقل بكثير مما تحصل عليه المدن الأخرى".
واختتم أبو شقرة حديثه بالإشارة إلى تكاليف الطاقة، قائلاً: "هناك ارتفاع في أسعار الكهرباء بنسبة 3%، ما أدى إلى زيادة فاتورة المحل بنحو 1500 شيكل شهريًا، وهذا يزيد العبء على أصحاب المحلات ويدفعهم أحيانًا إلى رفع الأسعار".
المصدر عرب 48


0 تعليقات