إيران تنفي وقف التفاوض: "تسريبات إسرائيلية لتحميلنا مسؤولية فشل محتمل للجهود الدبلوماسية"


إيران تنفي وقف التفاوض: "تسريبات إسرائيلية لتحميلنا مسؤولية فشل محتمل للجهود الدبلوماسية"

نفت مصادر إيرانية تقارير أميركية تحدثت عن وقف طهران قنوات الاتصال مع واشنطن وتعليق جهود التفاوض، مؤكدة أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا، في وقت تتواصل فيه الضغوط الأميركية وتهديدات الرئيس دونالد ترامب، وتتقاطع الروايات بشأن مستقبل المفاوضات قبيل انتهاء المهلة التي حدّدها.

وبحسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال"، مساء الثلاثاء، فإن إيران "قطعت الاتصالات المباشرة مع الولايات المتحدة" على خلفية تهديد ترامب بـ"تدمير الحضارة الإيرانية بأكملها"، مشيرة إلى أن "المحادثات مع وسطاء لوقف إطلاق النار لا تزال مستمرة"، وفق ما نقلته عن مسؤولين في المنطقة.

وأضافت الصحيفة أن تصريحات ترامب الحادة وغير المسبوقة بتدمير الحضارة الإيرانية، "عقّدت مؤقتًا الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بحلول الساعة الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، وهو الموعد النهائي الذي حدّده ترامب"، لكنها "لم تؤدِ إلى إنهاء المحادثات"، بحسب المسؤولين.

ونقلت عن أحد المسؤولين أن إيران "سعت من خلال قطع الاتصالات إلى توجيه رسالة رفض وتحدٍّ"، فيما لا يزال "من غير الواضح ما إذا كانت المحادثات المباشرة ستُستأنف قبل انتهاء المهلة"، مشيرة إلى أن البيت الأبيض "لم يرد فورًا على طلب للتعليق".

من جانبها، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، بأن إيران "أوقفت جهود التفاوض مع الولايات المتحدة"، وأبلغت باكستان بأنها "لن تواصل الانخراط في محادثات وقف إطلاق النار". ووفق التقرير، فإن هذه الخطوة تعكس قرارًا إيرانيًا بتجميد المسار التفاوضي المباشر.

النفي الإيراني

وفي المقابل، نفت صحيفة "طهران تايمز" الإيرانية الناطقة باللغة الإنجليزية، والمقرّبة من السلطات في طهران، هذه التقارير، مشددة على أن "قنوات المحادثات الدبلوماسية وغير المباشرة ليست مغلقة".

وفي تصريحات لصحيفة "العربي الجديد"، نفى مصدر إيراني مطّلع صحة التقارير الأميركية التي تحدثت عن إغلاق طهران قنوات التفاوض مع الولايات المتحدة، مؤكّدًا أن إيران "لم تُغلق أي قناة تفاوض" مع واشنطن.

وقال المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إن "إيران، وهي واثقة من عدالة موقفها وتمتلك اليد العليا، لا ترى أي مبرر لإغلاق القنوات الدبلوماسية"، معتبرًا أن "نشر مثل هذه التقارير عبر وسائل إعلام مرتبطة بإسرائيل أو تيارات أميركية متشددة داعية للحرب، يهدف إلى تحميل إيران مسؤولية أي فشل محتمل للمسار الدبلوماسي".

وأضاف أن "غالبية الرسائل بين إيران والولايات المتحدة تُنقل عبر القناة الباكستانية"، مشيرًا إلى أن "الجهود الدبلوماسية وتبادل الرسائل لمنع التصعيد لا تزال مستمرة".

يذكر أن قنوات التواصل المباشرة بين طهران وواشنطن كانت تُدار بين وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وذلك بالتوازي مع مسار اتصالات غير مباشر عبر وسطاء إقليميين بما في ذلك باكستان ومصر وقطر وتركيا، في إطار جهود متعددة المسارات للدفع نحو تفاهم على وقف لإطلاق النار.

ويأتي ذلك في ظل تصعيد في خطاب ترامب، إذ كتب على منصته "تروث سوشال": "حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبدا. لا أريد ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث. من يدري؟".

وكان ترامب قد هدّد في وقت سابق بقصف الجسور ومحطات توليد الطاقة والبنى التحتية في إيران "حتى تُدمّر تماما" في حال عدم التوصل إلى اتفاق ضمن المهلة التي تنتهي منتصف ليل الثلاثاء بتوقيت غرينيتش، لإنهاء إغلاق مضيق هرمز.

كما أشار إلى أن مقترح وقف إطلاق النار المؤقت "غير كاف"، مع إبقائه الباب مفتوحًا أمام احتمال التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة. في المقابل، رفضت إيران الضغوط الأميركية، وأكدت تمسّكها بإنهاء الحرب بشكل كامل بدل الاكتفاء بوقف مؤقت لإطلاق النار.

وفي موازاة ذلك، تشهد الساعات الأخيرة تحرّكات دبلوماسية مكثفة، شملت تواصل خمسة قادة دول وثمانية أجهزة استخبارات مع طهران، في محاولة للتوصل إلى تفاهم يمنع أو يؤجّل تنفيذ التهديد الأميركي بقصف البنى التحتية.

وبحسب مصدر مطّلع نقلت عنه وكالة "فارس"، فإن واشنطن تسعى إلى عقد لقاء مع إيران والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، عبر طرح إجراء مفاوضات مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، بدلًا من مبعوثها ستيف ويتكوف.

وفي السياق، أعلن سفير إيران في إسلام أباد أن "النهج الإيجابي والبنّاء لباكستان لوقف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد وصل إلى مرحلة حساسة وحرجة"، في إشارة إلى استمرار جهود الوساطة.

كما أفادت وكالة "إرنا" بأن إيران قدّمت ردًا على خطة أميركية من 15 بندًا، تضمّن 10 نقاط أبرزها رفض وقف إطلاق نار مؤقت، والتشديد على إنهاء كامل للحرب وفق شروط إيرانية.

وقال مسؤول إيراني كبير، في حديث مع "رويترز"، إن طهران وضعت شروطًا مسبقة لأي محادثات سلام دائم، تشمل وقف الهجمات فورًا، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها، وتعويضًا عن الأضرار، مؤكدًا رفض بلاده لأي وقف مؤقت لإطلاق النار.


إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.