حذر التلفزيون الإيراني، اليوم الأربعاء، نقلاً عن مصدر مطّلع، من أنّ استمرار ما وصفه بـ"القرصنة البحرية وقطع الطرق في البحر" من قبل الولايات المتحدة سيواجه بردّ "عملي وغير مسبوق". وقال إنّ إيران حذّرت من أنّ مواصلة الولايات المتحدة فرض الحصار البحري بالقرب من مضيق هرمز سيقابل بردّ عسكري عملي وغير مسبوق، إذا لم تستجب واشنطن للشروط التي تطرحها طهران.
وأضاف المصدر أنّ القوات الإيرانية، تحت قيادة مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، تؤكد قدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط الاقتصادية، مشيراً إلى أنّ الولايات المتحدة، بعد أكثر من ستين يوماً من التوتر والمواجهات، تسعى حالياً إلى إيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة. وأوضح أنّ "ضبط النفس الذي أبدته طهران حتى الآن جاء لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، إلا أنّ استمرار الحصار البحري سيفتح مرحلة جديدة من التصعيد، تكون كلفتها على الولايات المتحدة أكبر من كلفتها على إيران".
إلى ذلك، وجّه رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف، اليوم الأربعاء، رسالة صوتية إلى الشعب الإيراني تناول فيها ما وصفه بـ"ستّ هزائم متتالية للعدو"، إضافة إلى تحذيرات بشأن مرحلة جديدة من الضغوط عبر الحصار على البلاد. وقال قاليباف إنّ "العدو كان يسعى منذ اليوم الأول إلى إنهاء النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال قائد الثورة والقادة العسكريين، لكنه فشل في ذلك".
وأضاف أنّ المحاولات اللاحقة ركّزت على تدمير المنظومة الهجومية لإيران، إلا أنّ وتيرة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة لم تتوقف، وأشار إلى أنّ "مخطط تحويل إيران إلى نموذج شبيه بفنزويلا لم يتحقق، وكذلك محاولة تفعيل جماعات انفصالية في غرب البلاد"، التي قال إنها أحبطت بجهود القوات العسكرية والأمنية، وذكر أنّ العدو خطّط لعملية خلال احتفالات النوروز، بعد أشهر من استهداف المراكز الأمنية أثناء الحرب، لكن الشعب الإيراني "أفشل هذه الخطة بوحدة موقفه".
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أنّ "إدخال قوات أجنبية إلى البلاد كان من ضمن المخططات"، مشيراً إلى تجربة ذلك في أصفهان، التي وصفها بأنها "تحولت إلى فضيحة طبس 2"، في إشارة إلى فشل عملية "المخلب" الأميركية عام 1980، حين علقت القوات الخاصة الأميركية في عاصفة رملية بصحراء طبس. وعملية "المخلب"، المعروفة في إيران بـ"عملية طبس"، كانت عملية عسكرية نفذتها قوة دلتا التابعة للجيش الأميركي في 24 إبريل/ نيسان 1980، بهدف تحرير الرهائن الأميركيين المحتجزين في السفارة الأميركية بطهران، وشكلت أول تجربة عملياتية لتلك القوة، لكنها فشلت بسبب أعطال فنية في المروحيات وحدوث عاصفة رملية.
واعتبر قاليباف أنّ "كل واحدة من هذه الخطط كانت كفيلة بإسقاط أي دولة، لكن الشعب الإيراني، بفضل العناية الإلهية، أفشلها واحدة تلو الأخرى"، وأوضح أنّ "هزيمة العدو اعتمدت على بنية اجتماعية وسياسية تتمثل في الحضور الشعبي المنسجم والفاعل" في الشوارع، مؤكداً أنّ "العدو دخل مرحلة جديدة لاستهداف إيران عبر الحصار البحري، والضجة الإعلامية، والضغط الاقتصادي، وإثارة الانقسامات الداخلية"، وقال إنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقسم الشعب الإيراني إلى متشددين ومعتدلين، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري بهدف فرض الاستسلام من خلال الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي. ودعا قاليباف إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية باعتبارها "السبيل الوحيد لإفشال مخطط العدو الجديد"، محذراً من أنّ "كل خطوة تُحدث انقساماً داخلياً تصبّ بالكامل مباشرة في خدمة هذا المخطط".
وطمأن الشعب الإيراني بألا يقلق، قائلاً: "نحن المسؤولين جميعاً نتبع أوامر قائد الثورة"، مؤكداً أنّ مصلحة البلاد تتمثل في الالتزام بتوجيهاته، وختم بالتأكيد على وحدة القيادات السياسية والعسكرية، معرباً عن ثقته بقدرة الشعب الإيراني على "إحباط المخطط الجديد"، وقال إنّ "النصر الكبير قريب".
وفي سياق متصل، صرّح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، اليوم الأربعاء، بأنه "لا يمكن اعتبار بعض الدول المجاورة دولاً محايدة". وجاءت تصريحات غريب آبادي خلال لقائه في طهران مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، حيث استعرض المسؤول الإيراني ما وصفه بـ"الجرائم" التي ارتكبتها الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الهجمات العسكرية على إيران، مشيراً إلى أنّ هذه الهجمات استهدفت نحو 130 ألف هدف مدني، من بينها مناطق سكنية ومستشفيات ومدارس وبنى تحتية مدنية.
وأضاف كاظم غريب آبادي أنّ من بين تلك الهجمات استهداف مدرسة في مدينة ميناب، مؤكداً أنّ التحقيقات تشير إلى أنّ الهجوم نُفّذ "عن علم وقصد"، معتبراً هذه الأفعال مصداقاً لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما أشار غريب آبادي إلى ما قال إنه دعم قدّمته بعض دول المنطقة للهجمات العسكرية على إيران، عبر إتاحة أراضيها أو منشآتها العسكرية، مؤكداً أنّ وجود مثل هذا الدعم الموثق يجعل من الصعب اعتبار بعض الدول المجاورة دولاً محايدة.
وفي الأثناء، أعلنت المتحدثة باسم الرئاسة في كوريا الجنوبية، كانغ يو-جونغ، أنّ سيول تبحث بشكل نشط عن سبل لمعالجة مشكلة السفن التابعة لها العالقة قرب مضيق هرمز، في مشاورات مباشرة مع إيران. وقالت كانغ إنّ كوريا الجنوبية تتابع بشكل فعّال الخطوات اللازمة لحلّ هذه الوضعية، ومن بينها التشاور مع الحكومة الإيرانية، مؤكدة أنّ "المشاورات الثنائية مع إيران تجري على أساس هذه المبادئ".
وفي حادث أمني منفصل، أفاد التلفزيون الإيراني بأن مسلحين أطلقوا النار، صباح اليوم الأربعاء، على دورية للشرطة في مدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان وبلوشستان، جنوب شرقي البلاد، ما أسفر عن مقتل ضابطين وإصابة شخصين آخرين. وأضاف أنّ الأجهزة الأمنية باشرت عمليات ملاحقة منفّذي الهجوم، على أن تُعلن تفاصيل إضافية حول الحادث في وقت لاحق.


0 تعليقات