مع قرب انقضاء مهلة ترمب الثانية.. سيناريوهات متباينة في مسار مفاوضات حرب إيران
مع تصاعد حرب إيران التي تلقي بظلالها على العالم، وتنتج المزيد من الأزمات يوماً بعد الآخر، تسيطر حالة من الضبابية على مشهد المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، والتي انطلقت برعاية وجهود إقليمية من الشرق الأوسط، لتصل إلى الصين التي دخلت على خط الوساطة بمبادرة من خمسة نقاط رئيسية، مع قرب انقضاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية في 6 أبريل الجاري.
الوساطة والمفاوضات غير المباشرة، تأتي في الوقت الذي يواصل ترمب، تهديداته لإيران، متوعداً بضربات "أشد قوة" خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة؛ بالطريقة التي تعيدها إلى "العصر الحجري"، مؤكداً أن واشنطن ستبدأ في استهداف قطاعات الطاقة والنفط إذا اقتضت الضرورة، مشيراً إلى أن الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة في الصراع، تقترب من الاكتمال.
وعلى الرغم من تأكيد ترمب في خطابه، الأربعاء الماضي، بأن الولايات المتحدة دمرت القوات البحرية والجوية لإيران، وألحقت ضرراً بالغاً ببرنامجها النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية، إلا أنه لم يلتزم بجدول زمني لإنهاء الحرب، مكتفياً بالقول: "سننهي المهمة، وسننهيها بسرعة كبيرة. لقد اقتربنا جداً من تحقيقها"، فيما تشير مجريات الحرب، إلى تنامي الضربات الإيرانية المضادة، في ظل تقديرات استخباراتية أميركية، تتضارب مع ما يعلنه ترمب من تصريحات.
ونقلت تقارير صحافية، الجمعة، عن وسطاء قولهم إن الجولة الحالية من جهود الوسطاء، وصلت إلى "طريق مسدود"، إذ أبلغت طهران الوسطاء، بعدم استعدادها للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام أباد خلال الأيام المقبلة، معتبرة أن المطالب الأميركية "غير مقبولة".
مفاوضات غير مباشرة
حديث ترمب بشأن الضربات "الشديدة" على طهران، واستهداف بنيتها التحتية ومنشآت الطاقة، يأتي في وقت شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد مؤخراً، تبادلاً للرسائل بين واشنطن وطهران، برعاية "رباعية دولية" تشكلت من باكستان ومصر والسعودية وتركيا؛ سعياً لاحتواء الصراع ومنع امتداد الحرب لفترة أطول.
وسبق أن وضعت واشنطن شروطاً من 15 بنداً لوقف الحرب، في مقدمتها تعهد طهران بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، مع الالتزام بتفكيك منشآتها النووية، وتسليم مخزونها من اليورانيوم، بالإضافة إلى الموافقة على تقييد برنامجها الصاروخي من حيث المدى والكمّ.
في المقابل، ردت إيران بخمسة شروط للموافقة على وقف الحرب، أبرزها الوقف الكامل لعمليات استهداف قادتها، مع ضمان عدم عودة واشنطن وتل أبيب لمهاجمتها مرة أخرى، والمطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها جراء الحرب.
وشهدت الأيام الأخيرة، جهوداً إقليمية حثيثة؛ سعياً لوقف الحرب الجارية ومنع إطالة أمد الصراع، حيث برز احتضان العاصمة الباكستانية إسلام آباد لمفاوضات غير مباشرة، قبل أن تدخل الصين على خط الوساطة بإعلان مبادرة مشتركة لوقف الحرب.
مبادرة صينية باكستانية
الصين وباكستان، طرحتا مبادرة من 5 نقاط لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط ووقف الحرب الجارية، تضمنت وقفاً فورياً للأعمال العدائية مع بدء محادثات سلام في أقرب وقت ممكن، والوقف الفوري للهجمات على المدنيين والأهداف غير العسكرية.
كذلك، تضمنت مبادرة بكين وإسلام أباد، الالتزام بأمن الممرات البحرية واستعادة المرور الطبيعي عبر مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، مع دعم إبرام اتفاق لإنشاء إطار سلام شامل وتحقيق سلام دائم على أساس مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
ووسط المبادرة الصينية وجهود "الرباعي الإسلامي"، يواصل ترمب تصريحاته المتناقضة بين الاستمرار في العملية العسكرية وبين قُرب نهايتها، وسط تلويح باللجوء لـ"غزو بري"، قبل انقضاء المهلة التي منحها لقادة إيران حتى السادس من أبريل الجاري؛ للتوصل لاتفاق عبر المسار الدبلوماسي.
وهنا يبرز تساؤل هام، ماذا لو فشلت قنوات التفاوض غير المباشرة بين واشنطن وطهران؟ خاصة في ظل الغلق شبه الكامل لمضيق هرمز، والمستويات القياسية لأسعار النفط والطاقة، وبالتبعية القفزة الكبيرة في أسعار السلع، وتباعد المطالب التي تضعها واشنطن وطهران على الطاولة لوقف القتال.
وفي حين يُفترض أن تنتهي المهلة التي حددها الرئيس الأميركي، الاثنين المقبل، مع إفساح للمجال للمفاوضات الجارية مع إيران، تبرز ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في الإعلان عن التوصل لاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، أو تمديد المهلة مجدداً من قبل الرئيس الأميركي للمرة الثالثة على التوالي، او ربما فشل المفاوضات، وبالتالي المزيد من التصعيد، والتكهن بشأن تنفيذ الرئيس ترمب تهديداته باستهداف قطاع الطاقة في إيران.
سيناريو تمديد المهلة
واستعراضاً للسيناريوهات الثلاث السابقة وما إذا كان هناك سيناريوهات إضافية مُنتظرة، يتوقع نائب قائد القيادة المركزية الأميركية ومساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، مارك كيميت، أن يتم تمديد المهلة التي حددها ترمب، للمرة الثالثة لإتاحة الفرصة لمزيد من المناقشات، والرسائل المتبادلة بين الجانبين، مستبعداً أي توافق قبل انقضائها.
وعن المدة المتوقعة للمهلة الإضافية، يقول مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، خلال تصريحاته لـ"الشرق"، إن المعطيات الحالية لا تكشف حجم المدة التي سيستمر فيها هذا التمديد، ومدى إمكانية أن يحدث أكثر من مرة أخرى، لكنه يرى تمديد مهلة التفاوض كخيار يمتلك حظوظاً أكثر من غيره.
وسبق أن مدد الرئيس الأميركي مهلة التفاوض غير المباشر مع طهران في مناسبتين، إذ أعلن في البداية عن 5 أيام للتفاوض، قبل أن يمددها 10 أيام أخرى قبل نهاية المهلة الأولى، مشيراً إلى أن ذلك جاء بطلب إيراني.
اتفاق نهائي أم هدنة مؤقتة؟
وتوضيحاً لتلك السيناريوهات، يقول مدير مركز الأمصار للدراسات الاستراتيجية والمختص بالشأن الإيراني، رائد العزاوي، إن السيناريو الأول الخاص بالتوصل لاتفاق، يحمل بعداً جديداً إذا ما تحقق، إذ أن أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، دون تحييد الصواريخ والطائرات المسيرة وقطع دعم إيران لأذرعها في المنطقة مع تخلي طهران عن برنامجها النووي، لن يُعد سوى وقفاً لإطلاق النار أو هدنة موقتة.
وفي حديثه لـ"الشرق"، أضاف العزاوي: "أعتقد أن إيران غير مستعدة لقبول طلبات أميركا، وهي تحاول المناورة بالوقت مع استخدام كافة الوسائل المتاحة لضرب أهداف في دول الخليج، لعلها تدفع واشنطن لموقع تتراجع فيه عن مطالبها".
وأشار إلى أن طهران "تحاول كذلك استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على أوروبا، التي تعتمد على النفط والغاز القادم من منطقة الخليج بشكل كبير، ذلك لمنع الانضمام لحملة ترمب العسكرية ضدها".
ومنذ بداية الحرب تعاني أوروبا من ارتفاع قياسي في أسعار الغاز، حيث ارتفع متوسط أسعار الغاز بنسبة 59% في مارس مقارنة بشهر فبراير، وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وتوقف الإمدادات من منطقة الخليج، متجاوزاً 600 دولار (لكل ألف متر مكعب) للمرة الأولى منذ فبراير 2023، بحسب بيانات بورصة لندن.
وعن السيناريو الثاني الخاص بتمديد مهلة التفاوض، يعتبر العزاوي، أنه "احتمال قائم بقوة لأسباب كثيرة، منها حالة التخبط الواضح داخل الحكومة الإيرانية وانعدام الثقة بين الحرس الثوري وكل من محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني وعباس عراقجي وزير الخارجية، وعدم قدرة الإصلاحيين داخل إيران للضغط على الحرس الثوري ومكتب المرشد للتوصل إلى تنازلات يمكن من خلالها الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار".
المتخصص في الشأن الإيراني يُكمل إيضاحاته، خلال حديثه لـ"الشرق"، بالقول: "المفاوض الإيراني معروف بصبره وقدرته على إضاعة الوقت في التفاصيل وليس (الجوهر)، ومن هنا يُمكن أن يطلب تمديد جديد للمهلة، وأعتقد أن هذا سوف يكون في صالح اسرائيل وليس في صالح الولايات المتحدة التي تريد انتهاء الحرب بسبب الضغوط الداخلية وأيضاً حالة التململ داخل المجتمع الأميركي، لاسيما مع الارتفاع الكبير في الأسعار".
وبخلاف الأول والثاني، يرى رائد العزاوي أن السيناريو الثالث الخاص باستمرار الحرب والمزيد من التصعيد "مطروح بشدة" عن سابقيه، موضحاً أن استمرار الحرب إلى النهاية يعني أن تُضرب كل محطات الطاقة في إيران، مع قيام الأخيرة بشن هجمات عدوانية على دول الخليج العربي وإحداث أزمة اقتصادية باستمرار غلق المضيق، معتبراً أن النهاية ستكون بخسارة طهران لكل قدراتها؛ حتى لو بقي النظام قائماً لكنه سيكون ضعيفاً جداً ولا يملك مساحة للمناورة.
وعن الخاسر الأكبر جراء استمرار الحرب، يقول مدير مركز الأمصار للدراسات الاستراتيجية لـ"الشرق": "إيران هي الخاسر الأكبر سواء قبلت أم لم تقبل وقف الحرب؛ إذ أن سردية امتلاك طهران قوة عسكرية قادرة على تهديد جيرانها والمنطقة قد انتهت"، مشيراً إلى أن تكلفة إعادة بناء القوات المسلحة الإيرانية والبنية التحتية التي دمرت بالكامل ستكون "مرتفعة للغاية".
سيناريو الحرب الشاملة
ويتفق مع الرأي السابق عضو الحزب الجمهوري الأميركي، إحسان الخطيب، مشيراً إلى أن خيار الحرب الشاملة هو السيناريو الأقرب حتى الآن، في ظل تأزم المفاوضات، لافتاً إلى أن واشنطن ستلجأ لتنفيذ "ضربات قاضية" لإسقاط النظام الحالي في طهران.
ورغم ذلك، لا يستبعد الخطيب في حديثه لـ"الشرق"، أن يتم تمديد مهلة التفاوض؛ لكن مع استمرار العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية سعياً لانتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات من طهران، معتبراً أن تداعيات هذا الخيار ستكون سلبية على المنطقة والعالم، في ظل استمرار تعطل الملاحة بمضيق هرمز وبالتبعية ارتفاع أسعار النفط وكافة السلع، بالتزامن مع هجمات إيرانية تستهدف دول الخليج العربي.
ويلفت عضو الحزب الجمهوري، إلى أن واشنطن وتل أبيب تعملان على سيناريوهات رفض طهران لشروط وقف الحرب، مع تحديد بنك الأهداف المؤثرة، والتي يأتي في مقدمتها الحصول على اليورانيوم المخصب، مع السيطرة على جزيرة خرج التي تُشكل عصب النفط الإيراني، وبوابة تصدير 90% منه.
وفي مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، لوح الرئيس الأميركي باحتمال استيلاء الولايات المتحدة على النفط الإيراني، مع إمكانية السيطرة على مركز تصدير الوقود الإيراني الرئيسي في جزيرة خرج.
كذلك، نقلت شبكة CNN في وقت سابق، أن المسؤولين الأميركيين، طوروا خيارات للاستيلاء على جزيرة خرج أو إصدار أوامر بشن ضربات جوية تهدف إلى تدمير بنيتها التحتية النفطية بشكل كامل؛ إذ يعتقدو أن الاستيلاء على الجزيرة سيؤدي إلى "إفلاس" الحرس الثوري الإيراني تماماً، مما قد يمهد الطريق لإنهاء الحرب بشكل نهائي.
وأشار الخطيب، إلى أن "ترمب يسعى بقوة لإنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن؛ مع ضمانة عدم العودة لها في وقت قريب"، مؤكداً أن واشنطن لديها القدرات والإمكانيات على توجيه "ضربات قاضية" لطهران في الأيام المقبلة، وهناك من يشجع على ذلك داخل الولايات المتحدة.
التفاوض "تحت النار"
بدوره، يرى عامر السبايلة الزميل غير المقيم في مركز ستيمسون للسياسات الخارجية، أن التصعيد العسكري مستمر سواء قبلت إيران الشروط الأميركية أم رفضت، مشيراً إلى أن "ترمب يُطبق مبدأ التفاوض تحت النار" للضغط على طهران للرضوخ لمطالب واشنطن.
ويضيف السبايلة في حديثه لـ"الشرق": "كل يوم تتردد طهران في القبول بالمطالب الأميركية تخسر أكثر، وتُستنزف قدراتها بشكل أكبر"، معتبراً أن واشنطن وتل أبيب تفاهمتا على أن "أي اتفاق سيتم التوصل له مع طهران من شأنه ألا يسمح للنظام الإيراني بالعودة لما كان عليه، وسط قناعة بضرورة إغراق الداخل الإيراني في أزمات تهيئ الأوضاع لاحقاً لتغيير النظام".
وتوقع أن "واشنطن وتل أبيب ستذهبان باتجاه استهداف المقدرات الاقتصادية لطهران وليس فقط البنية التحتية"، مشيراً إلى أن "هناك بنكاً من الأهداف لم يتم الانتهاء منه بعد. وعليه سيتواصل التصعيد العسكري خلال الأيام المقبلة، مع استغلال استمرار الرفض الإيراني للمطالب الأميركية؛ سعياً لتحقيق هذه الأهداف".
ويتوقع السبايلة أن تنفذ واشنطن وتل أبيب "ضربة نوعية قاصمة" قبل انقضاء مدة مهلة التفاوض، على غرار تنفيذ عملية برية والسيطرة على مضيق هرمز، ومصادر النفط الإيراني؛ ومن ثم قبول طهران بمطالب واشنطن بعد فقدان أهم أوراق الضغط التي تمتلكها، مستبعداً في الوقت ذاته فكرة "الحرب المفتوحة" واستمرارها لأسابيع طويلة.
ومؤخراً، أعلنت القيادة المركزية الأميركية وصول السفينة الحربية "يو إس إس تريبولي" إلى الشرق الأوسط، وعلى متنها نحو 3500 بحار وجندي من مشاة البحرية الأميركية، وسط تزايد الحديث بشأن إمكانية إقدام واشنطن على تنفيذ عملية برية في الداخل الإيراني، بعدما أفادت صحيفة "واشنطن بوست"، بأن وزارة الحرب الأميركية، تستعد لتنفيذ عمليات برية محتملة داخل إيران قد تمتد لأسابيع.
تفاهم محتمل بشأن "هدنة مؤقتة"
وبخلاف السيناريوهات السابقة، يذهب مستشار الأكاديمية للعسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية في مصر، لواء طيار هشام الحلبي، إلى سيناريو رابع يتضمن التوصل لتفاهم قبل حلول السادس من أبريل على وقف العمليات العسكرية وعمليات الاستهداف للقادة الإيرانيين في ما يُشبه "الهدنة المؤقتة"، مع التفاوض على نقاط الخلاف بين واشنطن وتل أبيب من جانب وطهران من الجانب الأخر عقب وقف القتال، مؤكداً أن ذلك سيتسغرق وقتاً طويلاً.
الحلبي في حديثه لـ"الشرق"، أن المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية تسير حالياً في مسارين، أولهما التصعيد العسكري على مستوى الأهداف، كاستهداف منشآت الطاقة والمنشآت النووية الإيرانية، موضحاً أن هذه الأهداف تُشكل مرحلة متقدمة من التصعيد العسكري؛ وحتى الآن لم تذهب واشنطن وتل أبيب لمرحلة الاستهداف الكامل لهذه الأهداف، والتي ستكون تداعياتها خطيرة سواء على الداخل الإيراني أو منطقة الخليج العربي.
وأضاف أنه "على مسار متوازي هناك مشروع سلام بحاجة للكثير من الجهد للقدرة على التغلب على مسار التصعيد العسكري"، موضحاً أن الوسطاء الإقليميين، السعودية ومصر وتركيا وباكستان، يبذلون جهوداً حثيثة لتذليل "العقبات المتعددة" التي تواجه مشروع السلام، خاصة مع وجود تباين كبير للغاية في مطالب كلا الجانبين.
قضايا خلافية في مسار المفاوضات
برنامج إيران النووي
ويشمل موقف أجهزة الطرد المركزي في إيران، بالإضافة اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60% والذي يتجاوز 400 كيلوجرام، مع موقف استمرار التخصيب ونسبته داخل إيران من عدمه، وموقف التفتيش والرقابة على المنشآت النووية الإيرانية.
البرنامج الصاروخي والمسيرات
ويعد هذا البرنامج الورقة الرابحة لطهران، ويُشكل عقبة كبرى في المفاوضات؛ خاصة وأن طهران تخشى أي تنازلات على مستوى هذا الملف، وتداعياتها لاحقاً في ميزان القوى لصالح أطراف أخرى بالإقليم على رأسها إسرائيل.
وكلاء إيران في المنطقة
يُشكل مشروع الوكلاء مثل "حزب الله" اللبناني، والحوثيين في اليمن، والفصائل المسلحة في العراق، ومستوى الدعم والتوجيه الإيراني، ملفاً بالغ الأهمية في المفاوضات.
مضيق هرمز
مع انطلاق الحرب وإغلاق طهران شبه الكامل للمضيق اتضحت الأهمية الكبرى لهذا الممر الملاحي، وتزايد الحديث الإيراني عن استمرار السيطرة على المضيق حتى بعد انتهاء الحرب، وهو ما ترفضه دول الخليج العربي وكذلك الولايات المتحدة.
ويرى الحلبي، أن "هذه الملفات معقدة ومتشابكة وبحاجة لوقت طويل للوصل لتفاهمات"، مرجحاً الجنوح لهدنة مؤقتة، أو على أقل تقدير التوقف عن استهداف الأهداف "عالية القيمة" كالمنشآت النووية والطاقة، مع استبعاد التوصل لاتفاق كامل في وقت قريب؛ خاصة وأن مساحة الثقة بين الطرفين "شبه منعدمة".
إعلان النصر
ويستبعد الباحث في الشؤون الأميركية، عاطف سعداوي، إعلان التوصل لاتفاق كامل بين واشنطن وطهران، مؤكداً في حديثه لـ"الشرق"، أن أي اتفاق حالي يعني بشكل واضح هزيمة الولايات المتحدة في الحرب، خاصة مع استمرار غلق مضيق هرمز، واستهداف طهران لدول الخليج وإسرائيل، وإن تراجعت قدراتها بشكل واضح في الأيام الأخيرة.
يرى سعداوي أن السيناريو الأقرب في الوقت الحالي، هو إقدام واشنطن وتل أبيب على توجيه ضربات عنيفة للمنشآت الإيرانية تستمر في حدود أسبوعين، على أن يخرج لاحقاً الرئيس الأميركي ويعلن تحقيق الانتصار ونهاية الحرب، وهو ما يتوافق مع تصريحات ترمب الأخيرة بأن الأسبوعين المقبلين سيشهدا ضربات قوية لإيران.
وفي حين دخلت الصين على خط الوساطة عبر مبادرة مشتركة مع باكستان، يلفت الخبير في الشأن الأميركي، إلى أن ترمب يسعى جاهداً لإنهاء الحرب قبل حلول 15 مايو المقبل، وهو الموعد المحدد لزيارته إلى الصين، مشيراً إلى أنه لا يرغب في الذهاب لبكين وهو في موقف ضعف؛ تحسباً لاستغلال تلك الورقة من جانب الصين.
وسبق أن أعلن الرئيس الأميركي تأجيل زيارته الرسمية للصين، والتي كانت مقررة خلال الفترة ما بين 31 مارس إلى 2 أبريل الجاري، حيث من المنتظر أن يلتقي نظيره الصيني شي جين بينج يومي 14 و15 مايو المقبل.


0 تعليقات