تقديرات إسرائيلية: 5 خيارات أمام ترامب بعد فشل مفاوضات إسلام أباد
لم تُفاجأ إسرائيل بتعثر المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة؛ إذ لم تُبدِ الجمهورية الإسلامية مرونة في المحادثات التي امتدت لنحو 21 ساعة في باكستان، ولم يُمنح المفاوضون الأميركيون "هامشاً للمناورة"، حسبما وصف موقع "واينت" الأمر، مشيراً إلى أن الكُرة تنتقل الآن إلى ملعب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إذ سيصل الوفد الأميركي المفاوض إلى واشنطن ويُطلع الرئيس على انطباعاته من المحادثات.
وطبقاً للموقع، فإن بعض مستشاري ترامب، وعلى رأسهم نائبه جي دي فانس، ليسوا متحمسين للعودة إلى الحرب، ولذلك من المتوقع أن يقترحوا عليه منح فرصة إضافية للمفاوضات على أمل أن يتمكن الباكستانيون من إقناع الإيرانيين. فانس نفسه، كان قد بث هذا الانطباع في تصريحه الليلة من إسلام أباد عندما قال: "وصلنا إلى هنا، ونحن نغادر مع مقترح بسيط جداً، هذا هو مقترحنا النهائي الأفضل. وسنرى إن كان الإيرانيون سيقبلون به". وفي الصدد، ذكر الموقع أنه بين الخيارات المتاحة حالياً:
- فرض حصار بحري على إيران
- عودة للهجمات العسكرية بالشراكة مع إسرائيل واستهداف محطات الطاقة والبنى التحتية الوطنية
- عملية برية في مضيق هُرمز
- احتلال جزيرة خارج
- عملية عسكرية لإخراج اليورانيوم المخصّب من إيران
وعلى ما يبدو، فإن الجيش الأميركي مستعد لأي احتمالية مما سبق، وفقاً للموقع، الذي أشار إلى أن الأمر ينطبق كذلك على إسرائيل التي تستعد للعودة إلى القتال. وفي السياق، أفاد "واينت" بأن التنسيق بين تل أبيب وواشنطن في أعلى المستويات، وينطبق الأمر على ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وكذلك على التنسيق بين الجيشين، الأميركي والإسرائيلي، واستخباراتهما.
في غضون ذلك، أشار الموقع إلى أن إسرائيل "راضية" عن الخطوط الحمراء التي استعرضها الوفد الأميركي المفاوض في باكستان، وهي "راضية" أكثر من اقتناع الأميركيين بأن عدم التوصل إلى اتفاق أبداً يظل أفضل من التوصل إلى اتفاق سيّئ. ورغم ذلك، يبقى السؤال بالنسبة إلى إسرائيل مفتوحاً، وهو كيف سيتصرف ترامب؟ وتقاطعاً مع ما ذكره "واينت"، نقلت صحيفة "معاريف" عن مصادر إسرائيلية قولها إن "حقيقة استمرار جولة المباحثات لـ21 ساعة من دون تحقيق اختراقة، فيما ظلت النبرة الأميركية حادة، تؤشر على عمق الفجوات بين الأطراف وأن العائق الحقيقي ليس المشروع النووي فحسب، بل أيضاً مضيق هُرمز والثمن السياسي الذي قد يضطر ترامب إلى دفعه في الانتخابات النصفية إذا ما استمرت أسعار النفط في الارتفاع".
وعلى الرغم مما تقدم، نقلت الصحيفة ذاتها عن مصادر إسرائيلية اعتقادها بأن من المبكر لأوانه الإقرار بفشل المفاوضات نهائياً. فحتّى بعد فشل جولة السبت، لا يمكن استبعاد محاولات إضافية، وقد تكون هذه المحاولات ضمن مهلة الأسبوعين التي تحددت بها الهدنة الهشة وتنتهي في الـ21 من الشهر الجاري. ومع ذلك، ترى المصادر ذاتها أن من غير المؤكد أن يمضي الطرفان نحو جولة جديدة، فيما قد تُتخذ القرارات في البيت الأبيض بسرعة "ربما في غضون ساعات أو أيام معدودة". وطبقاً لهذه المصادر، فإن الفجوات لا تزال عميقة، وإن عقدت جولة أخرى ستُطالب إيران بإظهار مرونة جدية، ولن تُعد مباحثات أخرى جديدة محض جولة فنية.
تفكيك قدرات إيران
وفي الصدد، ذكرت الصحيفة أن إسرائيل تشدد على أن القصة لا تتعلق باليورانيوم المخصب فحسب، فحتّى إخراجه من إيران لا ينهي المسألة بنظرها، بل ينبغي تفكيك البنى التحتية للمشروع النووي التي قد تتيح لإيران إعادة بناء قدراتها في المجال إذا ما جرى التوصل إلى اتفاق. ومع أن هذا هو الخط المتشدد الذي يتبناه نتنياهو، إلا أنه بحسب الصحيفة، تذكر إسرائيل أن هذه المطالب لن تتحقق بالضرورة، فليس هذا ما تطرحه الولايات المتحدة. إلى جانب ما سبق، تقدّر تل أبيب أن القيادة الإيرانية، وخصوصاً المستوى العسكري الأمني، مقتنعة بأن الولايات المتحدة لديها ما تخسره أكثر حال عودتها إلى الحرب قياساً بالتوصل إلى اتفاق؛ إذ ترى طهران أنها تُمسك برافعات ضغط مهمة، في مقدمتها مضيق هُرمز وتأثيره المباشر بأسعار النفط.
لا حرب ولا سلم
طبقاً للتقديرات الإسرائيلية، فإن نقطة الحسم الحقيقية بالنسبة إلى ترامب تتمثل بالمضيق. فما دام الأخير غير مفتوح بشكل مستقر، وما دام يُبقي كل اتفاق مرحلي تهديداً على تدفق النفط، فمن الصعب رؤية اتفاق. وإن لجأت الولايات المتحدة إلى اعتماد خطوة عسكرية لفتح مضيق هُرمز، فإن إيران ستعتبر ذلك عودة للحرب. إسرائيل من جهتها، ترى ما سبق جوهر المعضلة، وبالنسبة إليها لا يتعلق الأمر فيما إذا كان سيُبرم اتفاق أو لا، بل ما إذا كان يوجد أصلاً مسار من "لا حرب ولا سلم" يمكن إدارته على المدى الطويل دون دفع ثمن اقتصادي وسياسي باهظ.
بالنسبة إلى ترامب، أسعار النفط ليست مسألة ثانوية، بل هي العامل الحاسم. فما دام المواطن الأميركي العادي يدفع أكثر في محطات الوقود، فالرئيس يدفع ثمناً سياسياً مباشراً. لذلك، حتى في سيناريو وسطي، قد يبدو أكثر راحة من الناحية الدبلوماسية، قد يتبين أنه إشكالي جداً بالنسبة إليه إذا لم يُسهم في استقرار السوق. وفي الصدد، تشير مصادر إسرائيلية إلى أن هذا هو بالضبط السبب الذي يجعل خيار "لا حرب ولا سلم" ليس بسيطاً كما يظهر للوهلة الأولى؛ إذ من دون حل لمضيق هُرمز سيكون الأمر محض تأجيل للأزمة القادمة.
طريق ثالث
في وضعٍ كهذا، لا تستبعد إسرائيل أيضاً طريق ثالث: ليس اختراقاً أميركياً، بل محاولة من أطراف أوروبية للتوصل إلى تفاهمات محدودة مع إيران بشأن مرور السفن في هرمز. بالنسبة إلى إسرائيل، قد يكون هذا سيناريو أقل سوءاً من اتفاق أميركي-إيراني محتمل، ولكن بشرط ألا تُضخ إلى طهران مبالغ مالية كبيرة تمكّنها من إعادة تأهيل نفسها بسرعة بعد الأضرار التي لحقت بها.
ويكمن القلق في أن مثل هذا الترتيب، حتى دون توقيع اتفاق سياسي شامل، قد يتحول فعلياً إلى شريان اقتصادي للنظام. ففي الأوقات العادية، تمر عبر مضيق هرمز ما بين 100 إلى 150 سفينة يومياً، ولذلك، حتى ترتيب جزئي أو مُراقب لحركة السفن قد يتحول مع الوقت إلى مصدر دخل كبير لإيران إذا تم بشروط مريحة لها. إلى ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن التقديرات في إسرائيل هي أنه إذا انهارت المفاوضات بالكامل، فإن خيار العودة إلى القتال سيعود إلى الواجهة سريعاً. ومع ذلك، فإن مسألة ما إذا كان ترامب مستعداً للذهاب أبعد مما وصل سابقاً، بما في ذلك توجيه ضربات أوسع للبنية التحتية للطاقة في إيران، ليس مؤكداً.


0 تعليقات