احتمال أسر الطيار الأميركي يعقّد موقف واشنطن.. مقتل 13 جنديا أميركيا وإصابة 365 آخرين
يزيد احتمال بقاء طيار أميركي على قيد الحياة داخل إيران من خطورة الموقف بالنسبة للولايات المتحدة، في ظل حرب لا تظهر استطلاعات الرأي أنها تحظى بتأييد شعبي كبير، ولا تبدو قريبة من نهايتها، وسط مساعٍ متواصلة للوصول إليه قبل القوات الإيرانية التي تسعى لأسره.
في هذا السياق، أفاد مسؤولون إيرانيون وأميركيون، يوم الجمعة، بإسقاط طائرتين حربيتين أميركيتين فوق إيران والخليج، وإنقاذ اثنين من الطيارين، فيما لا يزال طيار ثالث مفقوداً وتطارده قوات طهران.
وقال مسؤولون من كلا البلدين إن الطائرة الأولى، وهي مقاتلة أميركية من طراز F-15E ذات مقعدين، أُسقطت بنيران إيرانية، فيما أفاد مسؤولان أميركيان بأن الطائرة الثانية، وهي من طراز A-10، أُصيبت بنيران إيرانية وتحطمت فوق الكويت، ما دفع طيارها إلى القفز منها.
وأضاف المسؤولان أن مروحيتين من طراز “بلاك هوك” كانتا تشاركان في عمليات البحث عن الطيار المفقود تعرضتا أيضاً لنيران إيرانية، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي الإيراني، فيما لم يتضح بعد مدى إصابات طاقمي الطائرتين.
ولا يزال مصير أو مكان وجود أحد أفراد طاقم مقاتلة F-15E مجهولاً، إذ لم تُكشف أي تفاصيل بشأن حالته، في وقت أعلن فيه الحرس الثوري الإيراني تمشيط منطقة قريبة من مكان سقوط الطائرة في جنوب غرب إيران، مع تعهدات من حاكم المنطقة بمنح وسام تقدير لكل من يأسر أو يقتل "قوات العدو".
ضابط إسرائيلي كبير: "هناك مخاطر كثيرة ونأخذ دائما بالحسبان احتمال إصابة طائرات"
تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن نحو 20% من منظومة صواريخ أرض – جو الإيرانية لا تزال تعمل، وتحدثت تقارير نقلا عن مسؤولين قولهم إن إسرائيل لا تشارك في عمليات البحث التي تقوم بها واشنطن فقط.
فيما قال ضابط كبير في سلاح الجو الإسرائيلي "نحن نعمل في أجواء إيران تحت خطر كبير، ومع أن منظومة صواريخ أرض – جو لدى الإيرانيين ملاحقة إلا أنها لا تزال موجودة، وهناك مخاطر كثيرة ونحن في سباق تعلم كبير مع الإيرانيين".
وأضاف "يطلقون النار علينا طوال الوقت، ونحن نأخذ دائما بالحسبان احتمال إصابة طائرات، وأن الإيرانيين ينصبون كمائن. إنهم مبدعون وعلينا أن نتعلم أساليبهم".
وتبرز هذه الوقائع المخاطر التي لا تزال تواجه الطائرات الأميركية والإسرائيلية فوق إيران، رغم تأكيدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن القوات الأميركية تسيطر بشكل كامل على الأجواء.
في المقابل، أظهرت ردود فعل داخل إيران، حيث نشر إيرانيون يتعرضون لقصف جوي أميركي مكثف منذ أسابيع رسائل ابتهاج بإسقاط الطائرتين، فيما قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في منشور على منصة "إكس" إن هدف حرب الولايات المتحدة وإسرائيل "انخفض من تغيير نظام" إلى السعي لاستعادة طياريهما.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن ترامب يتواجد في البيت الأبيض لتلقي آخر المستجدات بشأن عملية البحث والإنقاذ، فيما لم يصدر تعليق بعد من البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية.
على صعيد الخسائر، تقول القيادة المركزية الأميركية إن الحرب أسفرت حتى الآن عن مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة أكثر من 300، فيما تُظهر بيانات وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن إجمالي الإصابات بلغ 365 عسكريا، بينهم 247 من الجيش و63 من البحرية و19 من مشاة البحرية و36 من سلاح الجو، منذ بدء الحرب في 28 شباط/ فبراير، دون اتضاح ما إذا كانت هذه الأرقام تشمل ضحايا إسقاط الطائرتين الأخيرتين.
وبحسب البيانات، فإن معظم الجرحى هم من المجندين من المستوى المتوسط إلى الأعلى (200 جندي)، إضافة إلى 85 ضابطا و80 من المجندين المبتدئين، فيما لا يزال عدد القتلى ثابتاً عند 13 جندياً. وتأتي هذه الأرقام بالتزامن مع خسارة الجيش الأميركي طائرتي F-15E كان على متنهما فردان من الطاقم، وطائرة A-10، إضافة إلى إصابة مروحية “بلاك هوك” واحدة على الأقل أثناء محاولة الوصول إلى الطيار المفقود.
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من 48 ساعة من خطاب ترامب الذي أكد فيه أن إيران "دُمرت تماماً"، وتعهد بإعادتها إلى "العصر الحجري"، في وقت قال فيه هيغسيث إن الجيش الأميركي دمّر بشكل كامل الدفاعات الإيرانية، وإن الطائرات الحربية الأميركية تحلّق بحرية تامة في الأجواء الإيرانية دون تهديد.
بالتوازي، أفادت تقارير أميركية بإمكانية شنّ الولايات المتحدة عملية برية داخل إيران لاستخراج نحو 450 كيلوغراما من اليورانيوم، فيما أعلن البنتاغون أن رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج سيتقاعد فوراً، بعد طلب من هيغسيث بذلك، وفق ما نقلته وسائل إعلام أميركية.
سياسيا، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيران أبلغت الوسطاء رسمياً عدم استعدادها للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، وأن جهود وقف إطلاق النار بوساطة باكستان وصلت إلى طريق مسدود، وذلك في حرب أسفرت عن مقتل الآلاف وتهدد بإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد العالمي.
وتواصل إيران استهداف إسرائيل بطائرات مسيّرة والصواريخ، كما استهدفت دولا خليجية متحالفة مع الولايات المتحدة، التي لا تزال ترفض الانخراط المباشر في الحرب خشية التصعيد.
وفي تحذير أمني، قالت السفارة الأميركية في بيروت إن إيران والجماعات المتحالفة معها قد تستهدف جامعات في لبنان، داعية المواطنين الأميركيين إلى المغادرة ما دامت الرحلات الجوية متاحة.
وفي تصعيد إضافي، هدّد ترامب بقصف الجسور ومحطات الكهرباء في إيران، في وقت هاجمت طهران محطة كهرباء ومياه في الكويت، ما يبرز نقطة ضعف خطيرة لدول الخليج التي تعتمد على تحلية المياه. كما نشر ترامب مقطع فيديو يُظهر استهداف جسر حديث بين طهران وكرج، متوعداً بمواصلة الهجمات، وكتب لاحقاً أن "الجسور هي التالية، ثم محطات الطاقة الكهربائية".
كما استهدفت طائرات مسيّرة مستودعاً لمواد إغاثة تابعاً للهلال الأحمر في بوشهر، فيما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية إصابة مصفاة ميناء الأحمدي، مع تقارير عن اعتراض هجمات في السعودية وأبوظبي، وسقوط شظايا صاروخية في ميناء حيفا في إسرائيل.
اقتصاديا، أغلقت أسواق النفط على ارتفاع، بعدما قفزت أسعار الخام الأميركي بنسبة 11% عقب خطاب ترامب، دون أي مؤشرات واضحة على نهاية قريبة للحرب.


0 تعليقات