رداً على التهديد بإغلاق مضيق هرمز.. ترمب يلوح بضرب البنية النفطية في "جوهرة إيران"
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر السبت، أن الولايات المتحدة نفذت غارات جوية استهدفت جميع الأهداف العسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، ملوّحاً بإعادة النظر في عدم استهداف منشآت النفط وبنيتها التحتية في الجزيرة حال تعرضت الملاحة في مضيق هرمز لأي تهديد.
وقال ترمب، عبر منصة TRUTH SOCIAL: "قبل لحظات، وبناءً على توجيهاتي، نفذت القيادة المركزية الأميركية واحدة من أقوى عمليات القصف في تاريخ الشرق الأوسط، وتم تدمير كل الأهداف العسكرية في جوهرة التاج الإيرانية، جزيرة خرج".
وأشار إلى أن الأسلحة الأميركية "هي الأقوى والأكثر تطوراً في العالم"، لكنه قال إنه اختار "لأسباب تتعلق بالأخلاق" عدم استهداف البنية التحتية النفطية في الجزيرة.
وتابع: "لكن إذا قامت إيران، أو أي طرف آخر، بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر فوراً في هذا القرار".
وأضاف ترمب: "إيران لا تمتلك أي قدرة على الدفاع عن أي شيء نريد مهاجمته، ولا يمكنها فعل أي شيء حيال ذلك"، مشدداً على أن إيران "لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً، ولن يكون لديها القدرة على تهديد الولايات المتحدة أو الشرق الأوسط أو العالم".
وأشار إلى أن الجيش الإيراني "وجميع من يرتبطون بهذا النظام الإرهابي سيكون من الحكمة أن يلقوا السلاح وينقذوا ما تبقى من بلادهم، وهو ليس كثيراً".
وتقع جزيرة خرج، على بعد نحو 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني، وتُعد أهم مركز لتصدير النفط الخام الإيراني. وتقول تقديرات حديثة إن نحو 90% من صادرات إيران النفطية تمر عبر الجزيرة ثم عبر مضيق هرمز، ما يجعلها نقطة اختناق حيوية للاقتصاد الإيراني ولسوق الطاقة العالمية.
أهمية اقتصادية
ووفق وكالة "رويترز"، أنتجت إيران في مطلع 2026 نحو 3.3 ملايين برميل يومياً من الخام، فيما ظلّت جزيرة خرج محور شحن الصادرات رغم الحرب والعقوبات.
كما أظهرت تقارير لاحقة أن ناقلات عدة واصلت التحميل من خرج حتى بعد بدء الضربات على إيران، ما يعكس الأهمية الاستثنائية للجزيرة في الحفاظ على تدفق الإيرادات النفطية.
الأهمية الاستراتيجية لخرج ليست جديدة. فالجزيرة كانت هدفاً رئيسياً خلال الحرب العراقية-الإيرانية في الثمانينات، عندما تعرضت منشآتها النفطية لهجمات عراقية متكررة ضمن ما عُرف لاحقاً بـ"حرب الناقلات".
وتسببت تلك الضربات في تعطيل مؤقت لعمليات التصدير، ما دفع إيران آنذاك إلى استخدام مرافق بديلة في جزر مثل لاوان وسيري. هذه السابقة جعلت خرج تُعامل داخل إيران ليس فقط كمرفق اقتصادي، بل كأصل سيادي يرتبط بقدرة الدولة على الاستمرار مالياً في زمن الحرب. وتصفها مصادر غربية وإقليمية بأنها "شريان النفط الإيراني" و"جوهرة التاج" في البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
في التطورات الأحدث، اكتسبت الجزيرة وزناً أكبر مع تصاعد الحرب الحالية وتهديد الملاحة في مضيق هرمز. فقد قال ترمب في الأيام الماضية إن السيطرة على خرج ليست "على رأس الأولويات" حالياً، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام تغيير هذا التقدير.
ويعكس هذا التمييز بين الأهداف العسكرية والنفطية إدراكاً أميركياً لحساسية أي ضربة مباشرة قد تؤدي إلى صدمة أوسع في أسواق الطاقة العالمية.
وتمثل خرج نقطة ارتكاز ليس فقط لإيران، بل أيضاً لأسعار النفط والشحن والتأمين عالمياً. فمع تعطل قسم كبير من الصادرات بالمنطقة وارتفاع المخاطر في هرمز، أشارت تقارير "رويترز" وبيانات السوق إلى قفزات حادة في تكاليف النقل والتأمين، بينما قدّرت مؤسسات مالية كبرى أن اضطرابات الإمدادات تقترب من مستويات تاريخية.


0 تعليقات