علامات استفهام إسرائيلية حول دوافع نتنياهو وما يمكن تحقيقه بالحرب على إيران


 وضع محللون إسرائيليون اليوم، الأربعاء، علامات استفهام حول الحرب وما يمكن أن ينتج عنها، وشككوا في دوافع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لشن الحرب وجر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إليها، ورجحوا أن سلسلة اغتيالات قياديين إيرانيين لن تؤدي إلى حسم الحرب.

وحسب المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوآف ليمور، فإن الحرب رغم شدتها و"الإنجازات" الإسرائيلية – الأميركية في الهجمات على إيران، إلا أنها لم تؤد إلى فرار عناصر من قوات الأمن الإيرانية، كما أن الجماهير الإيرانية لم تخرج إلى الشوارع ضد النظام، بينما في الولايات المتحدة تتزايد الانتقادات ضد الحرب.

وأشار إلى أنه في إسرائيل يدركون أن إطالة الحرب، خاصة إذا رافقتها خسائر اقتصادية، سيؤدي إلى تآكل الدعم الأميركي، "وهذا وضع من شأنه أن يقيد حرية عمل إسرائيل لاحقا".

من جانبه، لفت المحلل الأمني في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رونين بيرغمان، إلى أن "نتنياهو ينجح بقراءة الخارطة أسرع من الجميع. وهو يدرك منذ أسبوع أن الهجوم على إيران لا يحقق الأهداف التي وُضعت له، بكل ما يتعلق بمن سيحكم في إيران. وإذا كان الهجوم لا يجري كما هو مخطط له، فإنه لن يجلب أيضا الثمار لنتنياهو داخل إسرائيل، ولا يؤدي إلى نضوج الثمار السياسية بانتقال ناخبين إلى دعمه ودعم حزب الليكود، وإلى ارتفاع نسبة التأييد لنتنياهو كرئيس الحكومة القادم".

وأضاف أن النظام الإيراني لم يهتز بعد اغتيال الزعيم الأعلى، علي خامنئي، "وبدلا من الحرج والهزيمة، رد حرس الثورة بهجوم بكل القوة؛ المتظاهرون لم يخرجوا إلى الشوارع؛ حزب الله انضم بشكل كامل ولم يكتف بإطلاق النار كضريبة عضوية في محور المقاومة؛ وفي الولايات المتحدة نشأت انتقادات عامة غير مسبوقة على ما بدى أنه انجرار لحرب فيما لا يوجد خطر واضح على مصالحها؛ أزمة طاقة قد تندلع بسبب إغلاق مضيق هرمز؛ اليورانيوم المخصب بقي لدى الإيرانيين. وكان نتنياهو أول من رصد ذلك".

وتابع بيرغمان أنه "عندما أدرك نتنياهو أن احتمال تحقيق أهداف الحرب ضئيل جدا، سارع إلى الرد وغيّر بكل بساطة الأهداف والإستراتيجية والوصف للنجاح. لقد غير نتنياهو المفهوم الأمني – الإستراتيجي الإسرائيلي من النقيض إلى النقيض، وأعاد صياغة تعريف الانتصار، وما هو الخطر، وكيف ينبغي ضمان استمرار وجود دولة إسرائيل".

ولفت بيرغمان إلى أنه خلال الحرب السابقة على إيران، في حزيران/يونيو الماضي، استخدم نتنياهو مرارا وتكرارا عبار "خطر وجودي" على إسرائيل وأحيانا "خطر وجودي داهم"، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية، بينما هو لا يستخدم هذه العبارة في الحرب الحالية "التي شنّها من أجل إحباط الخطر الوجودي نفسه" الذي ادعى نتنياهو وترامب أنهما أحبطاه في الحرب السابقة.

وأضاف أن "نتنياهو شرح أيضا لماذا لم يعد يتحدث عن خطر وجودي"، وذلك لأنه "ببساطة اتضح فجأة أنه ليس مهما كثيرا، لأن ’التهديدات تتعالى وتزول’، كعملية طبيعية تحدث في كل مكان ولا ينبغي التأثر بها".

ووفقا لبيرغمان، فإنه "بوتيرة الأحداث هذه يصل نتنياهو إلى الانتخابات مع ثلاث جبهات قتال لا شيء فيها منتهِ: ليس في غزة حيث تسيطر حماس؛ وليس في لبنان حيث لا يزال حزب الله القوة العسكرية والسياسية الأقوى في الدولة؛ وليس في إيران حيث أبعدتها الحرب السابقة بأكثر السيناريوهات تفاؤلا بضعة أشهر عن القنبلة في الحد الأقصى".

وأضاف أنه "في وضع لا تبدو فيه نهاية في أي جبهة، يدفن نتنياهو عمليا فكرة ’الانتصار المطلق’ ويوضح أنه لا يوجد أمر كهذا، وأن ثمة إمكانية لحروب أخرى بكل تأكيد. وهذا هو الوقت الملائم بالنسبة له لاستلال أهداف جديدة للحرب وليذهب الخطر النووي أو الصاروخي إلى الجحيم، المهم أن يكون بالإمكان الإعلان عن انتصار".

ووفقا للمحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، فإنه "ينبغي أن نتذكر أن النظام يظهر حتى الآن مناعة نسبية إلى جانب جهوزية للقتال. ولكل واحد من القياديين الذين قُتلوا عُين بديل، وأحيانا بديل للبديل أيضا إذا قُتل بعده. ويدير إيران منذ أربعة عقود جهاز ذكي ووحشي ولا يساوم. وهذه ليست منظمة إرهابية بالإمكان قطع رأسها وبذلك شل قدرتها على العمل".

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.