تقديرات إسرائيلية: الانتصار على إيران وحزب الله يتبدد وحرب استنزاف بدأت


 تشير تحليلات إسرائيلية إلى أن آمال إسرائيل بتحقيق انتصار في الحرب على إيران أخذت تتبدد، وأن استمرار الحرب يؤدي إلى تبذير أموال وإهدار قدرات، فيما اعتبروا أن إيران، وكذلك حزب الله، يتجهان إلى حرب استنزاف ضدها، لكنهم يتوقعون أن بالإمكان إجراء مفاوضات مع الحكومة اللبنانية "من أجل دعمها" وإخراج حزب الله من صورة الوضع.

وقال رئيس حزب "الديمقراطيين" ونائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، يائير غولان، لإذاعة 103FM اليوم، الأحد، إن الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران "قريبة من الاستنفاد"، معتبرا أن "على إسرائيل السعي الآن إلى عملية سياسية ضد إيران، تكمّل الإنجازات العسكرية".

وأضاف أنه "بعد ذلك لن تكون هناك أهداف، وإذا لم تكن هناك أهدافا، ستكون الحرب كلها في نهاية الأمر تبذير للمال والذخيرة. ونحن في نهاية مرحلة ’تعميق الإنجازات’ وقريبون من مرحلة الإحباط، ولذلك يجب أن تكون هناك عملية سياسة مكملة"، على شكل "تحالف إقليمي يمارس ضغطا عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا، يكون بنظرة طويلة المدى".

وأشار غولان إلى أنه "لا توجد سابقة تقريبا لحروب حُسمت بإطلاق النار. وهذا لا يحدث عادة، وعلى ما يبدو أنه لن يحدث مقابل الإيرانيين. ومثلما نرى، هم خصم عنيد تمكن من خوض حرب لثماني سنوات مقابل العراق من دون استسلام".

وتابع أنه "ينبغي أن نكون واقعيين. والمطلوب الآن هو عزل المحور الراديكالي لسنوات. ولأسفي أن نتنياهو يعتبر اليوم بنظر قادة المنطقة أنه جزء من المحور الراديكالي، وكشخص لا يمكن الاعتماد عليه ولا يريدون التعامل معه حاليا. والحكومة تعتبر أنها متطرفة".

وعبر غولان عن تأييده لتوغل الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، لكنه قال إنه "يحظر الغوص مرة أخرى في الوحل اللبناني. ويبدو لي أن التوغل حتى نهر الليطاني مستوجب في الظروف الحالية، وعدا ذلك فإن الدخول إلى حرب طويلة داخل لبنان سيكون عملا غير صائب. ولذلك ينبغي استغلال الظروف المميزة الموجودة الآن، فيما حزب الله أضعف من أي وقت مضى عسكريا، ومعزول عن الدعم الإيراني وشعبيته في لبنان في الحضيض".

وأضاف أنه "أعتقد أنه ينبغي منح احتمال لعملية سياسية بدعم فرنسي وأميركي. ولا أرى أي آلية ستؤدي إلى نزه سلاح لدرجة أن آخر عنصر في حزب الله سيسلم بندقيته الكلاشينكوف. ولذلك ينبغي الاستمرار في ضرب حزب الله عسكريا، لكن في موازاة ذلك تحريك عملية سياسية بكل القوة كي تعزز الحكومة في لبنان".

من جانبه، أشار المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أنه "بالإمكان الحديث في الأيام الأخيرة عن انتعاش إيراني معين. ومن الصعب قياس تأثير الهجمات على الروح القتالية الإيرانية، بسبب الضبابية التي ينثرها النظام حول الأحداث وإصراره على أنه سيواصل القتال. وما زال مبكرا معرفة كيف ستنتهي هذه القصة".

وأضاف أنه "بالرغم من أن قوة النيران المتبقية لدى الإيرانيين محدودة، فإنهم يواصلون إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة يوميا، بشكل يعرقل الحياة في إسرائيل والدول المجاورة. وحجم إطلاقها ليس كبيرا، لكنه محسوب ومنسق كفاية كي يؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي ومزاج الجمهور إلى جانب إلحاق خسائر بين حين وآخر".

ولفت هرئيل إلى أنه "لأن هدف إيران وحزب الله ليس هزيمة أعدائهما، وإنما البقاء صامدين في نهاية الحرب، فإن هذا يبدو أنه هدف بالإمكان تحقيقه. فإيران مستعدة لخوض حرب استنزاف متواصلة، بشرط أن تعرقل خطط أعدائها بإسقاط النظام. وتقديرات قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية بإصدارات تعليمات أسهل للجمهور، وخاصة في جنوب البلاد، بدءا من غد الإثنين، تدل على أنه في الجانب الإسرائيلي أيضا يستعدون لاحتمال أن تكون هناك ضرورة لوجود روتين طوارئ لفترة طويلة".

وكرر هرئيل تقارير سابقة حول قدرات حزب الله بعد انضمامه إلى الحرب، وأنها أكبر مما كانت توقعات الاستخبارات الإسرائيلية. "والحرب على إيران لم تنته بعد، لكن يبدو أن نتنياهو، بمصادقة ترامب، يهتم بالحفاظ على النيران في لبنان والتهديد بحرب كبيرة".

وشدد هرئيل على أنه "طالما أن الإنجازات في إيران ليست واضحة ومطلقة، فإن نتنياهو بحاجة إلى تعويض في لبنان. والجيش الإسرائيلي أيضا، القلق من كشف محدودية قدراته في الجولة القتالية السابقة، يؤيد التصعيد" في لبنان.

وأضاف أنه بدا واضحا من لغة جسد نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي، يوم الخميس الماضي، أنه "يدرك جيدا أن الأمور لا تسير على ما يرام حاليا. وهذا هو الانطباع الحاصل من محادثات مع ضباط كبار أيضا. وفي هذه الأثناء لا توجد حلول سهلة في الأفق في إيران ولبنان، ومن الجائز أن إسرائيل ورطت نفسها في حرب استنزاف جديدة في كلتا الجبهتين. والانطباع من اغتيال خامنئي بدأ يتعتم، بينما ذاكرة صافرات الإنذار والجري إلى الملاجئ لا تزال موجودة. والخطر من لبنان ليس متخيلا".

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.