القيادات الإيرانية المعلن اغتيالها في العدوان الأميركي الإسرائيلي


 القيادات الإيرانية المعلن اغتيالها في العدوان الأميركي الإسرائيلي

في تطوّرٍ بالغ الحساسية أعاد خلط الأوراق في المنطقة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، خلال ضربات عسكرية استهدفت مواقع داخل إيران، في حدثٍ وُصف بأنه الأخطر منذ عقود على مستوى القيادة الإيرانية. وجاء الإعلان ليشكّل صدمة سياسية وأمنية واسعة، ويفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول تداعيات المرحلة المقبلة داخليًا وإقليميًّا.

وبحسب المعطيات المتداولة، لم يقتصر الاستهداف على رأس الهرم القيادي فحسب، بل شمل أيضًا عددًا من أبرز الشخصيات العسكرية والأمنية في البلاد، وهو ما أكده صباح الأحد التلفزيون الرسمي الإيراني، ما يجعل العملية نقطة تحوّل مفصلية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، ومقدمة لمرحلة جديدة قد تحمل تغيّرات كبيرة في موازين القوى وصناعة القرار داخل إيران.

المرشد الأعلى علي خامنئي

بعد ثلاثة عقود ونصف من قيادة إيران مرشداً أعلى، اغتيل المرجع الديني آية الله علي خامنئي، أمس السبت، إثر عدوان أميركي إسرائيلي مُنسق ومفاجئ، عن عمر يناهز 86 عاماً، بعد حياة حافلة بالأحداث السياسية والعسكرية التي شكّلت مسار إيران الحديث بحكم دور القائد في النظام الإيراني في رسم السياسات العليا للبلد داخليًّا وخارجيًّا. وباغتياله انتهت حقبة في تاريخ إيران المعاصر امتدت منذ عام 1989، مُشكِّلًا بذلك أكبر فراغ سيادي في تاريخ الجمهورية الإسلامية، في ظل سلسلة من الاضطرابات الداخلية في ذروة الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلد، والتي تؤكد عملية الاغتيال أنها تستهدف تغيير النظام في إيران. وتتجه الأنظار الآن في إيران وخارجها إلى تداعيات اغتيال خامنئي سواء في الداخل أو الخارج، وسط ترقب لاختيار خليفته.


علي شمخاني

وُلد علي شمخاني عام 1955 في مدينة الأهواز، عاصمة محافظة خوزستان جنوب غربي إيران، وينحدر من أسرة عربية إيرانية. تلقّى دراسته في جامعة الأهواز، حيث تخصّص في مجالات ذات صلة بالإدارة والشؤون العسكرية، وهو ما مهّد لانخراطه مبكرًا في العمل الثوري والعسكري.


مع انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، انضم شمخاني إلى صفوف الحرس الثوري الإيراني في مرحلة كان فيها هذا الجهاز يتشكل حديثًا. وساهم في السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية في تثبيت البنية التنظيمية للحرس، وكان من بين الشخصيات التي لعبت دورًا في تأسيسه وتعزيز حضوره المؤسسي. خلال الحرب العراقية الإيرانية، برز اسمه في الجبهات الجنوبية، خصوصًا في محافظة خوزستان التي شهدت معارك ضارية. وتقلّد خلال تلك الفترة عدة مناصب قيادية داخل الحرس الثوري، من بينها قيادة وحدات عسكرية ومهام في القوات البرية، ليصبح أحد الوجوه العسكرية البارزة في تلك المرحلة. بعد انتهاء الحرب، استمر في تدرجه داخل المؤسسة العسكرية، حيث تولّى قيادة القوات البحرية، وأسهم في تطوير قدراتها، إضافة إلى تعزيز التنسيق بين القوات النظامية والحرس الثوري.

ومع أواخر التسعينيات، انتقل إلى العمل الحكومي، فعُيّن وزيرًا للدفاع في حكومة الرئيس محمد خاتمي، واستمر في المنصب حتى عام 2005، ليُعد من أطول من شغلوا حقيبة الدفاع في تاريخ الجمهورية الإسلامية. وخلال تلك الفترة شارك في برامج تحديث عسكري، كما انخرط في اتصالات إقليمية هدفت إلى خفض التوتر مع بعض دول المنطقة.

وفي عام 2013، تولّى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بقرار من الرئيس حسن روحاني وموافقة المرشد الأعلى علي خامنئي. ويُعد هذا المنصب من أبرز المواقع في منظومة القرار الأمني الإيراني، إذ يتولى المجلس تنسيق السياسات الدفاعية والأمنية العليا.

وخلال توليه الأمانة، أصبح ثاني أطول من شغل هذا المنصب منذ عام 1979، بعد روحاني الذي استمر فيه نحو 16 عامًا. وشارك شمخاني في إدارة ملفات إقليمية حساسة، كما كان حاضرًا في مسارات تفاوض واتصالات سياسية وأمنية تتعلق بالعلاقات الإقليمية.

ويُنظر إليه باعتباره من الشخصيات القريبة من دوائر صنع القرار العليا، إذ حافظ على موقع مؤثر داخل المؤسسات الأمنية والسياسية، وشارك في رسم التوجهات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي والدفاع.

عبد الرحيم موسوي

أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني مقتل اللواء عبد الرحيم الموسوي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية. وتولّى الموسوي رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. وعيّنه علي خامنئي قائداً لهيئة الأركان في 13 يونيو/حزيران 2025، خلفاً لمحمد باقري إثر مقتله في غارة إسرائيلية.

وُلد موسوي عام 1960 في مدينة قم الإيرانية، ويتمتع بخلفية عسكرية في سلاح المدفعية، حيث خدم في هذا المجال خلال سنوات الحرب بين إيران والعراق. التحق بالكلية العسكرية للقوة البرية للجيش عام 1979، وخلال الحرب الإيرانية العراقية أنهى بنجاح دورات قيادية في وحدات مختلفة. وفي عام 1997، أمضى فترة دافوس (وهي دورات تدريبية متخصصة في العلوم العسكرية)، كما أكمل الدورة النظرية للدكتوراه في إدارة الدفاع الوطني في جامعة الدفاع الوطني العليا.


وفي الفترة الممتدة من 26 أغسطس 2005 إلى يونيو 2016، شغل منصب نائب القائد العام لقوات الجيش ورئيس مركز الدراسات الاستراتيجية لقوات الجيش. وقبل ذلك، تولّى منصب نائب دائرة التخطيط والبرامج للقوات البرية للجيش. وفي 6 يوليو 2016، عُيّن نائبًا لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، كما شغل بين يونيو 2016 وأغسطس 2017 منصب نائب هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. وفي 13 يونيو 2025، عيّنه علي خامنئي رئيسًا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، خلفًا لمحمد باقري الذي اغتيل في اليوم نفسه.

محمد باكبور

عُين في 13 يونيو 2025 قائداً للحرس الثوري، خلفاً لسلفه حسين سلامي الذي لقي حتفه في حرب الاثني عشر يوماً. وخلف باكبور في قيادة القوات البرية محمد كرامي.

في 24 يونيو 2019، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه، شملت تجميد أصوله في الولايات المتحدة وحظر التعامل معه على الأشخاص الأميركيين. كما فرضت عليه عقوبات كلٌّ من الاتحاد الأوروبي وأستراليا واليابان وكندا بسبب ارتباطه بالحرس الثوري. وعلى الرغم من رفع هذه العقوبات مؤقتًا في أعقاب الاتفاق النووي لعام 2015، أُعيد فرضها بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية.


يحمل باكبور درجة الدكتوراه في الجغرافيا السياسية، وتدرّج في مواقع عسكرية متعددة داخل الحرس الثوري، إذ تولّى قيادة القوة البرية، ثم قيادة وحدة "صابرين" الخاصة، قبل أن يصل إلى منصب القائد العام للحرس.

صلاح أسدي

تولى صلاح أسدي رئاسة قسم الاستخبارات في قيادة الطوارئ العسكرية، ويُعد كبير ضباط الاستخبارات ضمن الأركان العليا للقوات الإيرانية. ووفق ما يعلنه الجيش الإسرائيلي، فإنه شارك في صياغة الاستراتيجية الإيرانية تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، كما يُتهم بالانخراط بصورة واسعة فيما يُعرف بـ"خطة تدمير إسرائيل".

عزيز نصير زاده


عزيز نصير زاده، وزير الدفاع في إيران منذ أغسطس/آب 2024. وكان نائباً لرئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية من سبتمبر/أيلول 2021 إلى 2024، وقائداً للقوات الجوية.

محمد شيرازي

عُيّن العميد محمد شيرازي رئيساً للمكتب العسكري للمرشد علي خامنئي منذ عام 1989، ودائماً ما يكون موجوداً برفقته. وزعم الجيش الإسرائيلي بأنه كان مسؤولاً عن "التنسيق بين كبار قادة القوات المسلحة والمرشد".

حسين جبل عامليان

بحسب ما أوردته قناة "إيران إنترناشونال"، يتولى حسين جبل عامليان مسؤولية قيادة الصناعات البحرية في الحرس الثوري الإيراني. 

رضا مظفري نيا

قائد في الحرس الثوري، والرئيس السابق لمنظمة "سبند" الإيرانية، ويدعي الجيش الإسرائيلي بأنه "عزّز الجهود لتطوير أسلحة نووية".

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.