إسرائيل تحشد 70 ألف جندي على حدود لبنان.. و"الخيام" أعمق نقاط التوغل

 


إسرائيل تحشد 70 ألف جندي على حدود لبنان.. و"الخيام" أعمق نقاط التوغل

كشفت معلومات خاصة لـ"الشرق" عن تفاصيل الخريطة الميدانية للانتشار العسكري الإسرائيلي على الحدود الشمالية، مشيرة إلى حشد إسرائيل لأكثر من 70 ألف عسكري ضمن عملية برية تتسم بالحذر والتعقيد جنوبي نهر الليطاني، وسط استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وتتقاطع هذه التحركات مع تقارير إسرائيلية تتحدث عن التركيز على تفكيك البنية التحتية لـ"حزب الله" اللبناني دون الانجرار إلى احتلال واسع لأراضي لبنان.

خريطة الانتشار العسكري الإسرائيلي

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "الشرق"، قسّم الجيش الإسرائيلي قطاعات عملياته على طول الحدود اللبنانية عبر نشر عدة فرق عسكرية رئيسية:

  • الفرقة 146: تنتشر وتعمل في القطاع الغربي والأوسط من الناقورة وحتى عيترون.
  • الفرقة 91 (فرقة الجليل): تتمركز وتعمل من عيترون وحتى كفركلا.
  • الفرقة 210 (فرقة باشان): تنتشر في القطاع الشرقي من منطقة الوزاني وصولاً إلى جبل الشيخ.
  • الفرقة 162: جرى استدعاؤها مؤخراً لتنفيذ مهام قتالية خاصة ضمن التشكيل الميداني الجديد.
وعلى الأرض، تمكنت القوات الإسرائيلية من تثبيت نقاط تمركز لها في قرى الحافة الأمامية، وتحديداً في (القوزح، ومارون الراس، وحولا، وكفركلا، والخيام).

وتُعد بلدة "الخيام" الاستراتيجية أعمق نقطة توغل فيها الجيش الإسرائيلي حتى الآن، في ظل استمرار القصف المدفعي والغارات الجوية وعمليات الطائرات المُسيّرة  المتواصلة على مناطق جنوب الليطاني.

المصادر الإسرائيلية كانت تحدثت في وقت سابق عن استدعاء 100 ألف جندي للضفة الغربية ولبنان دون تحديد حصة كل من الجبهتين

تكتيكات الميدان.. "تمشيط لا اشتباك دائم"

وفي توضيح لطبيعة المعارك، علمت "الشرق" أن ما يجري نقله في وسائل الإعلام عن اشتباكات مستمرة "ليس دقيقاً بالضرورة"، ففي كثير من الأحيان، تقوم القوات الإسرائيلية بعمليات دخول وتمشيط ناري كثيف لـ"تأمين المناطق"، وهو ما قد يبدو كأنه اشتباك مباشر.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي نفّذ عملية "تمشيط" لحوالي 70% من المناطق المفتوحة جنوبي الليطاني، ومع ذلك، وبناءً على قرار واضح من المستوى السياسي الإسرائيلي، يبدو أن هناك اتجاهاً لتجنّب الدخول الواسع إلى عمق الأحياء السكنية والمنازل حتى الآن.

وتكتفي القوات الإسرائيلية بالعمل في المحيط والأحراش والمناطق المفتوحة جنوب لبنان، وهو ما تؤكده وسائل إعلام إسرائيلية حيث أوضحت أن تعليمات "الكابينت" تنص على عملية "محدودة وموضعية" لتدمير قدرات "قوة الرضوان" التابعة لـ"حزب الله"، خوفاً من التورط في حرب استنزاف داخل الأزقة اللبنانية.

تموضع الجيش اللبناني واستراتيجية "حزب الله"

على الجانب اللبناني، تواصل المؤسسة العسكرية عملها، وعلمت "الشرق" أن الجيش اللبناني نشر نحو 10 آلاف من قواته جنوبي الليطاني، ورغم إجراء عمليات "إعادة تموضع" تكتيكية مع بدء التوغل البري الإسرائيلي لتجنب الاستهداف، إلّا أن القوات اللبنانية لم تخلِ المنطقة بحسب ما علمت "الشرق"، دون التمكن من التحقق من هذه المعلومة.

وتُظهر المؤشرات الميدانية، تغيراً واضحاً، على ما يبدو، في قدرات واستراتيجيات "حزب الله" بالمقارنة مع وضعه السابق.

وتلفت المعلومات إلى أن الغالبية العظمى من الرشقات الصاروخية والقذائف التي يطلقها الحزب باتجاه الشمال الإسرائيلي والعمق، تنطلق حالياً من قواعد ومنصات تقع شمال نهر الليطاني وليس جنوبه.

وتقر المصادر العسكرية الإسرائيلية بهذه الحقيقة، إذ يبرر الجيش الإسرائيلي استمرار تساقط الصواريخ على حيفا والجليل والوسط بأن حزب الله نقل ثقل قدراته الصاروخية الاستراتيجية إلى عمق الأراضي اللبنانية وراء الليطاني، مما يفسر استمرار الضربات الإسرائيلية الجوية العنيفة على البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت بهدف قطع خطوط الإمداد والتأثير على منظومة القيادة والسيطرة.

كما يعتقد الجيش الإسرائيلي بوجود مخزون صواريخ دقيقة تحت سيطرة "حزب الله" في المناطق التي يستهدفها في البقاع الشمالي.

إسرائيل ترفض وقف العمليات العسكرية

وفي وقت سابق الثلاثاء، نقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية عن مصادر مطلعة، قولها إن إسرائيل رفضت المساعي الدبلوماسية اللبنانية الرامية إلى وقف عملياتها العسكرية المتصاعدة في الأراضي اللبنانية، مؤكدةً أنها لن تجري أي مفاوضات إلا "تحت النار".

وكانت قبرص مرشحة لاستضافة محادثات نادرة بين إسرائيل ولبنان منذ عقود، غير أن الخلاف حول ترتيب الخطوات أعاق انطلاقها؛ إذ تشترط بيروت "وقف إطلاق النار" قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض، في حين تصرّ تل أبيب على أن أي نقاشات لن تتناول سوى احتمال وقف إطلاق النار دون الالتزام به مسبقاً.

وكانت مصادر ذكرت لـ"الشرق"، الأحد، أن الرئاسة اللبنانية أبدت موافقة مبدئية على التفاوض مع إسرائيل خارج آلية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار "الميكانيزم"، التي تم إقرارها في نوفمبر 2024، شريطة وقف العمليات العسكرية.

وشنت إسرائيل هجوماً واسعاً على لبنان، الأسبوع الماضي، بعد إطلاق "حزب الله" صواريخ على شمال إسرائيل في أعقاب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وردّت إسرائيل بموجات متتالية من الغارات الجوية طالت مناطق واسعة من لبنان، بما فيها بيروت، فضلاً عن تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة العازلة جنوباً. 

وأعلنت السلطات اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية قتلت 634 شخصاً منذ 2 مارس، فيما زعم الجيش الإسرائيلي أنه قتل أكثر من 200 عنصر من "حزب الله".

وتُعدّ هذه المواجهات الأشد خطورة منذ هدنة نوفمبر 2024 التي أنهت رسمياً عاماً من الصراع المفتوح بين الطرفين، والتي تخللها غزو بري إسرائيلي واسع على الأراضي اللبنانية.

ورغم التوصل إلى هدنة نوفمبر 2024، إلا أن إسرائيل كانت تشن هجمات شبه يومية على جنوب لبنان، بزعم استهداف بنى تحتية لـ"حزب الله".

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.