اعتقلت الشرطة الإسرائيلية خلال الأسبوعين الماضيين، أكثر 10 شبان من مدينة أم الفحم بشبهات أمنية مختلفة، تتمحور غالبيتها حول "التواصل مع عميل أجنبي والتخطيط للقيام بعمليات ضد أمن الدولة".
وتتراوح أعمار الشبان المعتقلين بين 20 عامًا و30 عامًا، وهم يخضعون خلال هذه الفترة لتحقيقات متواصلة من قبل المخابرات الإسرائيلية، في ظل منع المعتقلين من لقاء محامين.
"ازدياد حاد بالاعتقالات في أم الفحم"
وقال المحامي خالد محاجنة الذي يترافع عن عدد من المعتقلين، لـ"عرب 48"، إن "الاعتقالات ليست بجديدة وهي متواصلة منذ بداية الحرب على غزة، ولكن خلال الأسابيع الأخيرة نشهد ازديادا حادا بعدد الاعتقالات في أم الفحم، ومنذ 15 شباط/ فبراير الماضي اعتقل أكثر من 10 شبان من أبناء المدينة".
وأوضح، أن "الشبان الذين أترافع عنهم لا يوجد لهم سوابق جنائية أو أمنية على خلاف ما تدعيه المخابرات، وقد جرى زجهم بالسجون وسط تحقيقات مكثفة وصعبة يتعرض لها المعتقلون مع ممارسة أساليب تحقيق صعبة، مع عزلة تامة عن العالم الخارجي".
وتحدث محاجنة عن الاعتقالات في مناطق الـ48 التي ارتفعت بعد هبة الكرامة عام 2021، قائلا إن "الارتفاع بعدد المعتقلين بدأ منذ هبة أيار/ مايو عام 2021، وتصاعدت وتيرتها وصولا إلى الحرب على غزة، الأمر الذي زاد وتيرة الاعتقالات بشكل كبير وتعسفي".
وتطرق إلى الشبهات المنسوبة للمعتقلين، بالقول إن "حقيقةً الشبهات التي تتمحور عليها التحقيقات صعبة، ومنها التخطيط لتنفيذ عمليات تمس بأمن الدولة، إلى جانب العضوية في تنظيم معادٍ، واستخدام الأسلحة لتنفيذ هجمات "ارهابية" كما تدعي السلطات، ومن خلال أساليب التحقيق الصعبة يحاول المحققون انتزاع اعترافات من المعتقلين من أجل تقديم لوائح اتهام أو فرض الاعتقالات الإدارية عليهم".
وأضاف أن، لا يتخطى عدد المعتقلين ال30 عامًا، اذ نلاحظ انه يوجد إستهداف لهذه الفئة، واي تصرف أو تواصل يعتبر امنياً، حتى لو كان مع أشخاص من الضفة الغربية يتم اعتبار الأمر امنيًا، ومعظم الشبهات تتمحور حول التخطيط لتنفيذ عمليات ضد مواطنين إسرائيليين، وغالبية المعتقلين الذين أمثلهم التقيتهم بعد مرور أكثر من 10 أيام على اعتقالهم".
وعن ظروف الاعتقال، وصف محاجنة "إن الظروف التي يعيشها المعتقلون صعبة، منها منع لقاء محامي دفاع، وشح بالطعام، وتقديم وجبات الطعام بغير موعدها في شهر رمضان، وساعات تحقيق متواصلة على مدار اليوم".
وختم حديثه بالقول إن "هناك تخوف من فرض الاعتقالات الإدارية تحديدًا في فترة الحرب وحالات الطوارئ، إذ يتم استغلالها لفرض الاعتقالات الإدارية، وهذا مقلق خصوصًا وأن الشبان يقضون فترات قابلة للتمديد في السجن، لذلك نحن كمحامين نحارب من أجل منع الاعتقالات الإدارية، وعندما تُفرض نعمل على تقليصها أو إلغائها".
"اعتقالات تعسفية تحت حجج واهية"
وقال عضو اللجنة الشعبية في أم الفحم، محمد محاميد، لـ"عرب 48"، إنه "خلال العامين الماضيين وتحديدًا بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، نرى أن الاعتقالات التعسفية بحق أبنائنا في المدينة وخارجها باتت ظاهرة تتصاعد بشكل كبير، تقوم بها السلطات الإسرائيلية تحت حجج واهية".
وقارن بين العصابات الإجرامية والشبان الذين يتم اعتقالهم، قائلا "غريب أمر هذه السلطات التي لا تقوم باعتقال المجرمين الذين يقتلون أبناء مجتمعنا ويتركون خلفهم أدلة دامغة، بينما تقوم باعتقال من تدعي أنهم ينوون القيام بعمل ضد الدولة. بات واضحا لنا أن هذه السياسات ما هي إلا سياسات عنصرية وترهيب لشبابنا لمنعه من التحرك والتظاهر وممارسة حقوقه".
وتطرق محاميد إلى عدم تقديم لوائح اتهام بحق الشبان المعتقلين، بالقول "خلال العامين اعتقل المئات من أبناء المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني بادعاءات أمنية كثيرة، وفي المقابل فإن عدد لوائح الاتهام المقدمة تكاد تكون معدومة، إذ يتم اللجوء إلى الاعتقالات الإدارية التعسفية، للنيل من الشباب من دون أي مسوغات قانونية".
وزاد بشأن اعتقال أكثر من 10 شبان من المدينة بادعاءات أمنية خلال أسبوعين، قائلا إن "العدد كبير خلال مدة زمنية قصيرة، ولكن هذه الاعتقالات ليست الأولى، فمنذ بداية الحرب على غزة، اعتقل نحو 40 شابًا من أم الفحم قسم منهم فرض عليهم الاعتقال الإداري والآخر اعتقلوا لعدة أشهر، قبل إطلاق سراحهم لأنهم أبرياء".
ودعا محاميد عائلات المعتقلين إلى التواصل مع اللجنة الشعبية والمسؤولية في المدينة، وختم حديثه بالقول إن "هناك اعتقالات لشبان من المدينة لا نعلم بها، لذلك من المهم أن تتواصل عائلات المعتقلين مع اللجنة الشعبية وقسم الخدمات الاجتماعية في البلدية، في محاولة لمساعدة هذه العائلات لأن الكثير من أفرادها لا يعلمون كيفية التصرف، وقد تكون هذه التجربة الأولى لهم في مثل هذه الاعتقالات، لذلك من المهم التواصل مع اللجنة الشعبية والأحزاب في المدينة".


0 تعليقات