مأساة مقتل وفاء عواد في طمرة... "بأي ذنب تُقتل امرأة في منزلها؟"
بينما كانت أسرة عواد في مدينة طمرة، تتهيّأ مساء أمس الخميس، لاستقبال شهر رمضان، الأسبوع المقبل، اخترقت رصاصة منزلها، وأودت بحياة وفاء توفيق عوّاد (50 عامًا)، التي روى زوجها عامر عواد، تفاصيل اللحظات الدامية، وأجواء الرّعب التي شهدتها العائلة.
وقال عوّاد في حديثه، إن "الحيّ عاش أجواءً من الرعب مع أصوات إطلاق النار في الشارع"، مضيفا أنه "سمع دويّ الرصاص يتردّد في أرجاء الحيّ، إلا أنه لم يتصوّر أن تصل إحدى الطلقات إلى داخل منزله".
لحظة مباغتة لم تكن في الحسبان
كان عوّاد في المطبخ يرتّب بعض الأغراض ويُحضّر العصير، كجزء من عمله ليبيعه في شهر رمضان، كما أنه صوّر مقطع فيديو قصيرًا لما كان يقوم به، قبل لحظات من وقوع المأساة.
ويقول عوّاد بأسى: "لم أكن أتوقع أن يصل هذا الأمر إلينا"، مضيفا أن المشهد الذي رآه لن يفارقه ما حيي، ومشدّدا على أنه "منذ اللحظة الأولى أدركت أن الأمر قد انتهى".
ويؤكد أن عائلته لم تكن طرفًا في أي خلاف، وكانت داخل منزلها حينما أصيبت زوجته. وتساءل بحرقة: "ماذا فعلنا لهم؟ بأي ذنب تُقتل امرأة في منزلها؟".
أحلام بسيطة أجهضتها رصاصة
الألم الأكبر، كما يصف، أن الجريمة ارتُكبت في وقت كانت الأسرة تستعد لاستقبال شهر رمضان، فيما كانت زوجته ضحية إطلاق النار، تشجّعه في الآونة الأخيرة على المواظبة على الصلاة، وتفرح لذلك، وتحثّه على الصيام وإحياء ليالي الشهر الفضيل المرتقب.
يقول عوّاد: "كانت تخطط معي كي نصلي صلاة العيد، وإلى إحياء ليلة القدر، وكانت تنتظر رمضان بفرح كبير، وكانت تخطط لشهر العبادة ولمّ شمل الأسرة"، بينما كان هو يسعى لتأمين لقمة العيش من عمل بسيط في بيع العصير، وكانت تسانده وتشجّعه على الاستمرار.
رسالة إلى مطلق النار
ووجّه عامر رسالة مباشرة إلى مطلق النار، قائلا: "حسبنا الله ونعم الوكيل فيك… لقد قتلتني أنا، وقتلت بناتي، وغدرت بأولادي؛ ماذا فعلنا لك؟".
وأضاف بحرقة: "لو كان لا بد من ضحية، فليكن أنا… لماذا هي؟ كانت أقوى مني، وكانت تدبّر شؤون المنزل، وتعتني بالبنات وبالأحفاد".
وتختصر كلمات عوّاد مأساة عائلة فقدت أمّها داخل منزلها، وقبل أيام من شهر كان يُفترض أن يحمل السكينة والطمأنينة، غير أن رمضان هذا العام سيأتي مثقلًا بالحزن، في بيت غاب عنه دفء الأمّ، وترك وراءه فراغًا لا يُملأ.
وبمقتل وفاء عوّاد، ارتفعت حصيلة القتلى في المجتمع العربي منذ مطلع العام إلى 43 قتيلا، بينهم 17 منذ بداية الشهر الجاري، و26 قتيلا خلال كانون الثاني/ يناير الماضي، في وقت يشهد المجتمع العربي احتجاجات يومية ضد استفحال الجريمة، وتنديدا بتواطؤ السلطات والشرطة الإسرائيلية، انطلقت من سخنين بإضراب ثم تبعتها باقي البلدات العربية وبعدها نظمت مظاهرتان قطريتان في المدينة وتل أبيب وقافلة سيارات انطلقت من البلدات العربية وصولا إلى القدس، بالإضافة إلى وقفات وتظاهرات احتجاجية بمختلف البلدات.


0 تعليقات