وسط تحذيرات متبادلة وتأهب عسكري.. ترمب يشيد بـ"جدية" إيران في مساعي التفاوض


 وسط تحذيرات متبادلة وتأهب عسكري.. ترمب يشيد بـ"جدية" إيران في مساعي التفاوض

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران لتجنّب توجيه ضربات عسكرية، بعد أن عززت واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، عبر نشر مجموعة قتالية بحرية تقودها حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" قبالة السواحل الإيرانية، بينما جددت طهران تحذيراتها من أن أي هجوم سيقابل بـ"رد صاروخي واسع، قد يشمل ضربات على إسرائيل"، وسط تحركات دبلوماسية إقليمية لتجنب التصعيد.

وقال ترمب في حديثه مع قناة "فوكس نيوز" الأحد، إن إيران تتحدث "بجدية" مع الولايات المتحدة، ملمّحاً إلى أن البلدين يحاولان التفاوض على اتفاق، فيما أشار إلى أن "الولايات المتحدة لا تستطيع مشاركة خططها العسكرية مع حلفائها في المنطقة لأسباب أمنية".

وأضاف: "لا يمكننا إطلاعهم (الحلفاء) على الخطة.. لو أخبرتهم بالخطة سيكون الأمر سيئاً.. لكن انظر، الخطة هي أن إيران تتحدث معنا، وسنرى إن كان بإمكاننا أن نفعل شيئاً، وإلا فسنرى ما سيحدث… لدينا أسطول كبير متجه إلى هناك".

كما قال أيضاً في تصريحاته: "إنهم (الإيرانيين) يتفاوضون، لذا سنرى ما سيحدث. فكما تعلمون، في آخر مرة تفاوضوا فيها، كان علينا أن نوقف برنامجهم النووي، ولم ينجح الأمر. ثم أوقفناه بطريقة أخرى، وسنرى ما سيحدث الآن".

وتزامنت هذه التصريحات مع نشر الولايات المتحدة مجموعة قتالية بحرية تقودها حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" قبالة السواحل الإيرانية، في أعقاب تهديدات أطلقها ترمب بالتدخل رداً على حملة قمع استهدفت احتجاجات مناهضة لحكومة طهران خلال الشهر الماضي.

وأثار وصول الأسطول الأميركي إلى الشرق الأوسط، المخاوف من مواجهة مباشرة مع إيران، التي حذّرت من أنها سترد بضربات صاروخية تستهدف القواعد والسفن الأميركية وحلفاء الولايات المتحدة، ولا سيما إسرائيل، في حال تعرّضها لهجوم.

محادثات نووية

ترمب، عبر عن اعتقاده بأن "إيران ستفضّل إبرام اتفاق بشأن برنامجيها النووي والصاروخي بدلاً من مواجهة عمل عسكري أميركي"، فيما أبدت طهران استعدادها لـ"إجراء محادثات نووية شريطة عدم إدراج صواريخها وقدراتها الدفاعية على جدول الأعمال".

وقال علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، السبت، "على عكس الضجيج الذي تروّجه الحرب الإعلامية المصطنعة، فإن الترتيبات الهيكلية للمفاوضات تمضي قدماً"، وذلك بعد يوم واحد من إعلان الكرملين أن لاريجاني أجرى محادثات في موسكو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، السبت، إن "اندلاع صراع أوسع سيضر بكل من إيران والولايات المتحدة".

وأضاف، في اتصال هاتفي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب الرئاسة الإيرانية أن "جمهورية إيران لم تسع يوماً إلى الحرب، ولا تسعى إليها بأي شكل من الأشكال، وهي على قناعة راسخة بأن الحرب لن تكون في مصلحة إيران ولا الولايات المتحدة ولا المنطقة".

وفي السياق ذاته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، أن تغيير النظام في إيران "مجرد وهم يعيشه البعض". وشدد الوزير الإيراني في تصريحات لشبكة CNN الأميركية، نقلتها وسائل إعلام إيرانية، على أن "أمن إيران مهم جداً"، وأن بلاده مستعدة لمواجهة "أي جماعة إرهابية"، وفق تعبيره.

وأكد عراقجي قائلاً: "نظامنا راسخ جداً وأساساته قوية للغاية لدرجة أن تبدّل الأشخاص لا يحدث فرقاً". وكشف أن إيران تتلقى رسائل من الولايات المتحدة عبر وسطاء، موضحاً أن بلاده مستعدة للتفاوض، من خلال "دبلوماسية متوازنة".

كما أشار إلى أنه لا توجد أي خطة أو برنامج للقاء أو مناقشة أي مسؤولين أميركيين، وذكر أن الجانب الإيراني يحتاج "إلى الاطلاع على الشروط المسبقة وجدول الأعمال أولاً".

وتابع: "نأمل أن تتصرف أميركا بعقلانية ومنطق.. إيران مستعدة لكلا السيناريوهين، الحرب أو الدبلوماسية. نحن أكثر استعداداً مما كنا عليه ف يونيو من العام الماضي".

وبموجب الاتفاق النووي الأصلي المُوقع في عام 2015، سُمح لإيران بتخصيب اليورانيوم حتى نسبة نقاء تبلغ 3.67% وبالاحتفاظ بمخزون لا يتجاوز 300 كيلوجرام (661 رطلاً)، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قدرت مخزون إيران من اليورانيوم قبيل اندلاع حرب يونيو الماضي، بنحو 9.874.9 كيلوجرام (21.770.4 رطلاً)، منها 440.9 كيلوجرام (972 رطلاً) مُخصبة حتى نسبة 60%، وهي كمية تمكن طهران من إنتاج عدة أسلحة نووية إذا قررت المضي في هذا المسار، إذ أن نسبة نقاء التخصيب اللازمة لتصنيع سلاح نووي هي 90%.

تحذيرات إيرانية

وكان رئيس أركان الجيش الإيراني، أمير حاتمي، قد حذّر في وقت سابق، السبت، الولايات المتحدة وإسرائيل من أي هجوم، مؤكداً أن قواته في "أعلى درجات الجاهزية الدفاعية والعسكرية" للرد.

وقال حاتمي، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية "إرنا": "إذا ارتكب العدو خطأً، فمن دون شك سيعرّض أمنه وأمن المنطقة وأمن الكيان الصهيوني للخطر". وأضاف أن التكنولوجيا والخبرة النووية الإيرانية "لا يمكن القضاء عليهما".

وقبل ذلك، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، في تصريحات لقناة "الميادين" اللبنانية، السبت، إن طهران مستعدة لتقديم "ردّ متناسب وفعّال ورادع"، يشمل توجيه ضربات عميقة داخل إسرائيل، إذا رصدت "نية عدائية".

وأوضح شمخاني، أن إيران لا تحصر سيناريوهات المواجهة في البحر فقط، لافتاً إلى أن طهران أعدت نفسها لخيارات أوسع وأكثر تطوراً في حال اندلاع أي صدام عسكري.

ولفت إلى أن إيران "ستعتمد خيارات أكثر جوهرية وفعالية" للدفاع عن أمنها القومي ووحدة أراضيها، في حال تعرضها لأي اعتداء.


وفي السياق نفسه، أشار مسؤولون إيرانيون، إلى اتخاذ خطوات للاستعداد لهجوم محتمل. وقال عمدة طهران، علي رضا زاكاني، إن المدينة تعمل على تحويل مواقف السيارات تحت الأرض إلى ملاجئ، فيما أفادت وكالة "مهر" شبه الرسمية، بتجهيز موقع دفن يضم 5 آلاف قبر قرب المقبرة الرئيسية في طهران "للدفن المؤقت لضحايا محتملين من الجنود الأميركيين الغزاة".

وفي تطور منفصل، أفادت وسائل إعلام إيرانية، بوقوع عدة حوادث قرب المياه الجنوبية لإيران، حيث تستعد البلاد لإجراء مناورات بحرية الأحد. وكانت الولايات المتحدة حذّرت إيران من "السلوك التصعيدي" خلال هذه التدريبات.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، أن شخصاً واحداً على الأقل لقي حتفه، وأصيب أكثر من اثني عشر آخرين في انفجار دمّر عدة طوابق من مبنى سكني مكوّن من ثمانية طوابق في مدينة بندر عباس، قرب مضيق هرمز، وألحق أضراراً بالمركبات المجاورة. وفي حادث منفصل، قال مسؤولون إن خمسة أشخاص لقوا حتفهم جراء انفجار غاز منزلي في مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان جنوب غربي البلاد.

ورغم أن المسؤولين لم يصفوا هذه الحوادث بأنها أمنية أو يربطوها مباشرة بتطورات أمنية، فإنها أسهمت في تعميق أجواء التوتر السائدة منذ أن نفذت الولايات المتحدة ضربات جوية على ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي.

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيراني، إن وجود قوات أميركية في الخليج قبالة سواحل إيران يهدف للتأثير على المناورات المزمعة للحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى أن الحرس الثوري "سيظل دائماً حامي السلام والاستقرار في الخليج ومضيق هرمز"، بحسب تعبيره.

وتابع الوزير الإيراني: "وجود قوى أجنبية في منطقتنا تسبب في تصعيد التوتر بدلاً من خفضه".

وانتقد وزير الخارجية الإيراني إقرار القيادة المركزية الأميركية الوسطى "سنتكوم"، بحق الحرس الثوري في إجراء مناورات في المياه الدولية على الرغم من تصنيف دول أوروبية له في وقت سابق بـ"منظمة إرهابية"، ووصف ذلك بأنه "عبث".

وكانت القيادة المركزية الأميركية حثت، الجمعة الحرس الثوري الإيراني، على إجراء مناوراته البحرية المقررة في مضيق هرمز، الأحد، بطريقة "آمنة ومهنية".

تحركات دبلوماسية إقليمية

وتكثفت التحركات الدبلوماسية الإقليمية في محاولة لاحتواء التصعيد المتصاعد في المنطقة، حيث أكد رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال زيارته إلى طهران السبت، ضرورة تكاتف جميع الجهود لتجنيب شعوب المنطقة تداعيات التوتر والتصعيد. 

وذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية "قنا"، أن الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، اجتمع في طهران مع لاريجاني، وجرى خلال الاجتماع "استعراض الجهود المستمرة لخفض التصعيد في المنطقة".

وتابعت أن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، أكد خلال الاجتماع "ضرورة تكاتف الجهود لتجنيب شعوب المنطقة تبعات التصعيد، واستمرار التنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة لتجاوز الخلافات بالوسائل الدبلوماسية".

وجدد الشيخ محمد بن عبدالرحمن، "دعم دولة قطر لكافة الجهود الهادفة لخفض التوتر والحلول السلمية بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة".

وفي السياق نفسه، شددت مصر على أولوية المسار الدبلوماسي، حيث أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني، أن "الدبلوماسية تمثل السبيل الوحيد لتسوية الأزمة الإيرانية وتفادي تداعياتها على الشرق الأوسط".

كما أكد السيسي استمرار جهود القاهرة لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، بهدف التوصل إلى تسوية سلمية وشاملة للملف النووي الإيراني، مجدداً دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى "إعلاء لغة الحوار وتجاوز الخلافات"، بما يخدم الاستقرار الإقليمي والدولي.

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.