واشنطن تبقي "باب الدبلوماسية" مفتوحاً أمام طهران بعد "توتر عسكري" قرب سواحل إيران


 واشنطن تبقي "باب الدبلوماسية" مفتوحاً أمام طهران بعد "توتر عسكري" قرب سواحل إيران

أثار إعلان الجيش الأميركي إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية قرب حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" حالة من الارتباك في المنطقة، لا سيما في ظل تقارير عن مطالب وشروط جديدة وضعتها طهران لاستئناف المفاوضات، غير أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي شدد فيها على تمسكه بالمسار الدبلوماسي، أعطت انطباعاً بإمكانية جلوس الطرفين إلى طاولة التفاوض، وتفادي الانزلاق نحو تصعيد عسكري.

قال ترمب في حديثه إلى الصحافيين بالبيت الأبيض، مساء الثلاثاء، إنه لا يريد تكرار عملية "مطرقة منتصف الليل" مع إيران، لافتاً إلى أن "المفاوضات مع طهران ما زالت جارية".

كما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن "المحادثات الأميركية-الإيرانية لا تزال مقررة".


وكان مقرراً أن تستضيف تركيا محادثات بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحضور مسؤولين من دول عربية وإسلامية، إلا أن مصادر رجّحت أن يتم نقلها إلى مكان آخر.

ونقلت "بلومبرغ" عن أشخاص مطّلعين على التفاصيل، قولهم إن إيران طلبت من الولايات المتحدة نقل المحادثات الدبلوماسية التي كان من المقرر عقدها في تركيا إلى سلطنة عُمان.

وأضافت المصادر أن طهران ترغب في أن تركز المحادثات حصرياً على أنشطتها النووية، من دون التطرق إلى  برنامج الصواريخ الباليستية أو الجماعات المرتبطة بها في المنطقة. وذكروا أنه باستثناء تركيا، عارضت إيران أيضاً مشاركة دول إقليمية في المفاوضات.

وقال مصدر مطلع لموقع "أكسيوس" الأميركي، إن من المتوقع أن تعقد المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان، الجمعة المقبل. وذكر مصدر آخر، أن إدارة ترمب وافقت على طلب إيران نقل المحادثات من تركيا.

وقبل ساعات، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن تركيا وسلطنة عمان ودولاً أخرى أعربت عن استعدادها لاستضافة المحادثات، وأضافت أن ذلك "أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا".

وحثّ ترمب إيران، قبل أيام، على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل لاتفاق بشأن "الأسلحة النووية"، محذراً من أن أي هجوم أميركي في المستقبل سيكون "أشد قسوة" من حملة القصف، التي شنتها الولايات المتحدة في يونيو الماضي على ثلاثة مواقع نووية.

"توتر عسكري" قرب سواحل إيران

وبينما تحشد الولايات المتحدة قطعاً عسكرية بالقرب من إيران، أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأميركية إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية، الثلاثاء، قالت إنها اقتربت بشكل "عدائي" من حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لنكولن" خلال عبورها في المنطقة.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان إن حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" كانت تعمل على بُعد نحو 500 ميل من الساحل الجنوبي لإيران، عندما قامت طائرة مسيّرة إيرانية من طراز "شاهد-139" بـ"مناورات غير ضرورية باتجاه السفينة".

وبعد عدة ساعات، وفي حادث منفصل، قال هوكينز إن سفينتين إيرانيتين وطائرة مسيّرة إيرانية من طراز "مهاجر" قامت بـ"مضايقة سفينة تجارية ترفع العلم الأميركي ويقودها طاقم أميركي، أثناء عبورها القانوني لمضيق هرمز".

وأضاف أن مدمّرة أميركية مزودة بصواريخ موجّهة كانت تعمل في المنطقة ردّت على زوارق الحرس الثوري الإيراني، وقامت بمرافقة السفينة التي ترفع العلم الأميركي. كما وفّر سلاح الجو الأميركي دعماً جوياً دفاعياً.

وأكد هوكينز أن ناقلة النفط الأميركية واصلت إبحارها بأمان.


وقال مسؤولون في البحرية الأميركية لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن السفن الأميركية دخلت منطقة مسؤولية القيادة المركزية في غرب المحيط الهندي الأسبوع الماضي، وهي الآن متمركزة في بحر العرب.

وتتمتع المقاتلات الشبحية من طراز F-35 ومقاتلات الهجوم F/A-18 التابعة لحاملة الطائرات، بقدرة على الوصول إلى عشرات الأهداف داخل إيران، في حال أصدر ترمب أمراً بتنفيذ ضربات.

كما أرسلت الولايات المتحدة طائرات هجومية من طراز F-15E  إلى المنطقة، لتعزيز قوتها من الطائرات الهجومية البرية.

ويُعد إسقاط طائرة مسيّرة بهذه الطريقة أمراً غير معتاد. ففي يوليو 2019، أسقط الجيش الأميركي طائرة مسيّرة إيرانية في مضيق هرمز بعد اقترابها لمسافة ألف ياردة من سفينة إنزال برمائية أميركية.

وفي ذلك الوقت، سعى مسؤولون إيرانيون إلى تهدئة التوترات التي كانت قد تصاعدت بسبب استمرار البرنامج النووي الإيراني وما وصفه مسؤولون أميركيون بـ"مضايقة إيران المستمرة للسفن" في المضيق.

وقبل ذلك بشهر، في يونيو 2019، أسقطت إيران طائرة تجسس أميركية غير مسلحة، قالت الولايات المتحدة إنها كانت تحلّق في أجواء دولية. وبعد وقت قصير من إسقاط الطائرة، وافق ترمب على تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران رداً على الحادث، لكنه تراجع عن تنفيذها.

المفاوضات على المحك

تشير تصريحات ترمب إلى أنه رغم التوتر العسكري في المنطقة، إلا أنه لا يزال هناك مسار دبلوماسي أمام الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق.

ولكن وفق ما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن ذلك ليس مضموناً، وأشارت إلى أن مسؤولين إيرانيين هددوا بالانسحاب من المفاوضات، فيما قال بعض المسؤولين الأميركيين إن ترمب فكّر في مغادرة المحادثات بسبب السلوك الإيراني الذي وصفه بـ"العدواني"، بعدما حدث قرب سواحل إيران.

ولم يتضح سبب تبنّي إيران نهجاً أكثر تشدداً، في وقتٍ تعزّز فيه الولايات المتحدة قوتها الجوية والبحرية وأنظمة الدفاع الصاروخي في الشرق الأوسط، بحسب الصحيفة، وسط ترجيحات بأن أجنحة متشددة داخل القيادة الإيرانية لا تؤيد المحادثات.

وهناك مخاوف بشأن فقدان ترمب لصبره وإصادره أوامر بتنفيذ ضربة، خصوصاً بعد تحذيراته السابقة بأن إيران قد تتعرض لهجوم إذا لم توافق على التخلي عن برنامجها النووي.

وكان مصدر دبلوماسي إيراني قال لوكالة "رويترز"، الثلاثاء، إن طهران "ليست متفائلة ولا متشائمة" بشأن محادثات إسطنبول المرتقبة مع الولايات المتحدة.

وأضاف المصدر أن الاجتماع المرتقب سيُظهر ما إذا كانت أميركا "تعتزم إجراء محادثات جادة وهادفة لتحقيق نتائج"، مشيراً إلى أن إيران في حالة تأهب دفاعي قصوى ومستعدة لأي سيناريو.

كما أشار إلى أن القدرات الدفاعية لإيران غير قابلة للتفاوض.

رسائل نتنياهو بشأن إيران

قبل توجهه لعقد مفاوضات مع الجانب الإيراني، زار المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إسرائيل، الثلاثاء، حيث أجرى مباحثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتصدّر الملف الإيراني المحادثات بين الجانبين.

وحذر نتنياهو، ويتكوف من "الثقة في وعود إيران"، زاعماً أن طهران "أثبتت مرة تلو الأخرى أنه لا يمكن الاعتماد على وعودها"، وفق ما جاء في بيان لمكتبه.

وأوضح البيان، أن الموقف الإسرائيلي بشأن المفاوضات، جرى تأكيده خلال لقاء جمع نتنياهو وويتكوف في تل أبيب، وهو اللقاء الثاني بين الجانبين خلال أسبوع.

ووفق القناة "القناة 12" الإسرائيلية، فإن إسرائيل تضع ثلاثة مطالب محددة بشأن إيران، وهي أن توافق طهران، في إطار أي اتفاق مع الولايات المتحدة، على "عدم امتلاك برنامج نووي"، و"عدم امتلاك برنامج للصواريخ الباليستية"، و"عدم تقديم أي دعم للجماعات المرتبطة بها"، وفق ما أوردت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

ولكن إيران تشترط أن يكون التفاوض حول "البرنامج النووي" حصراً، دون التطرق إلى  قضايا أخرى مثل ترسانة الصواريخ الباليستية أو دعم طهران لجماعات إقليمية.

وكان عراقجي قد أعرب في تصريحات لشبكة CNN، الأحد، عن ثقته في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، ولكنه رفض أي محادثات بشأن القدرات الصاروخية أو الجماعات الإقليمية المرتبطة ببلاده.

وخلال الأسابيع الأخيرة، هدّد ترمب بقصف إيران إذا لم ترضخ قيادتها لمطالبه. وتشمل هذه المطالب إنهاء البرنامج النووي الإيراني، والقبول بقيود على الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الجماعات الحليفة لها في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين، أكد قادة إيران أنهم لن يفاوضوا تحت التهديد، متعهدين في الوقت نفسه برد قاس على أي هجوم أميركي.

وتدهورت العلاقات بين ترمب وإيران منذ ولايته الأولى، عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق الدولي المبرم عام 2015 الذي كان يقيّد البرنامج النووي الإيراني، وقد ساءت هذه العلاقات بشكل ملحوظ خلال العام الماضي.

وفي يونيو الماضي، شاركت الولايات المتحدة إسرائيل في قصف منشآت نووية إيرانية، وادّعت أن ذلك أدى إلى إعاقة كبيرة لقدرة إيران على تخصيب اليورانيوم.


إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.